#adsense

“السياسة”: تحرك عربي ودولي لتشكيل قوة أمنية تحمي حكومة لبنان من سوريا وإيران واعوانهما

حجم الخط

“السياسة”: تحرك عربي ودولي لتشكيل قوة أمنية تحمي حكومة لبنان من سوريا وإيران واعوانهما 

 
لم يستبعد ديبلوماسي عربي رافق مداولات مؤتمر الدول المانحة لفلسطين في باريس من الداخل ان يكون القرار الصادر عن هذا المؤتمر بتشكيل قوة دولية لمساندة قوات الامن الفلسطينية في الضفة الغربية كمرحلة اولى في غزة بعد ذلك ومساعدتها على حفظ الامن وبسط سلطة دولة محمود عباس على المناطق الخاضعة لمنظمة التحرير وحركة فتح “بروفة” او حتى تمهيدا منطقيا لتطبيق هذه الفكرة الاميركية – الفرنسية – المصرية على الوضع المضطرب في لبنان خلال الاسابيع القليلة المقبلة.


وكشف الديبلوماسي العربي في باريس لـ”السياسة” النقاب عن ان ارسال قوة دولية مطعمة بقوى امن عربية شديدة التدريب على مكافحة الارهاب وحروب العصابات الى لبنان جرى بحثه مفصلا على هامش المؤتمر وعلى هامش الاجتماع الجانبي لتدارس الازمة اللبنانية ذات الأفق السياسي المسدود وتم الاجماع بين الاميركيين والفرنسيين وجانب من الحضور العربي المهتم بالمسألة اللبنانية على ضرورة تشكيل هذه القوة التي ستكون مؤلفة من 15 الف جندي ورجل امن مختارين ومجربين وذلك بقرار من مجلس الامن الدولي قد يجري اتخاذه في النصف الاول من كانون الثاني المقبل في حال لم يتم بعد اقل من اسبوعين اي قبل نهاية هذا العام انتخاب رئيس جديد للبنان حيث سيعتبر المجلس تدهور الاوضاع الداخلية اللبنانية بسبب الفراغ الرئاسي والدستوري تهديدا للسلم في منطقة الشرق الاوسط، اضافة الى اعتباره يشكل مخاطر كبيرة على استقرار الدول العربية وعلى الأمن القومي الاميركي بالذات، كما اعلن مبعوث الرئيس جورج بوش ووزيرة خارجيته الى لبنان ديفيد ولش قبل أيام أمس وأكدت ذلك مرافقته نائب مستشار الأمن القومي الأميركي اليوت ابرامز لبيروت هذه المرة.

 

ونقل الديبلوماسي العربي عن أوساط قريبة جدا من القادة الكبار في مؤتمر الدول المانحة الذين عقدوا لقاء جانبيا حول لبنان، قولهم “ان بلوغ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حدود التحذير من هذه الفرصة الاخيرة، (اليوم السبت موعد انتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان) التي ستعقبها، كما قال مواجهات أمنية وقيام حكومتين تفضي الى حرب اهلية، يصب لصالح التمهيد لانشاء هذه القوة التي يجب ان تكون بديلا لوقوع هذه الحرب”.


ونسب الديبلوماسي الى احد مرافقي كوندوليزا رايس من موظفي وزارة الخارجية الاميركية قوله انه في حال وصلنا فعلا الى جمع مجلس الأمن لتشكيل هذه القوة الى لبنان، او حتى في حال حدوث معارضة روسية او صينية لذلك، واضطرارنا لتشكيل القوة من خارج الامم المتحدة، اي من دول اوروبية وعربية بمساهمة لوجستية اميركية، فانه في كلتا الحالتين سيطلب مجلس الأمن او الدول الاخرى خارجه من الحكومة اللبنانية ارسال مذكرة رسمية بالموافقة على هذا الامر، واذا تلكأت، كما حدث في السابق سواء بالنسبة لنقل تشكيل المحكمة الدولية الى الامم المتحدة تحت الفصل السابع، وحتى الآن في ما يتعلق بتوسيع صلاحيات القوات الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان للانتشار على الحدود السورية منعا لتهريب السلاح والارهابيين تطبيقا للقرار 1701 فان مجلس الأمن، او الدول الاخرى منفردة لن تتوقف عند طلب الحكومة او عدمه، وسترسل القوة الدولية الجديدة لمساندة قوى الأمن اللبنانية في بسط سيادتها على أمن البلاد بقبضة من حديد في وجه جماعات ايران وسوريا المسلحة مثل حزب الله وحركة أمل والمنظمات الفلسطينية العاملة بأوامر منهما”.


وقال مرافق رايس “انه في مؤتمر باريس للدول المانحة، واستنادا الى التقرير الذي قدمه ديفيد ولش الذي انضم اليه فور عودته من بيروت الاحد الماضي حول دخول مسألة انتخابات العماد سليمان رئيسا للجمهورية موافقا عليه من مختلف الاطراف، عنق الزجاجة السورية – الايرانية، انصهر التصوران الاميركي والفرنسي بالرؤية العربية لمصر والسعودية والاردن في ان الوضع اللبناني القابل للانفجار في اي وقت، لم يعد يحتمل المراوغة والدعم الكلامي بل بات من الضروري اتخاذ اجراءات سريعة وحاسمة على الارض لدعم الحكومة اللبنانية الديمقراطية بوسائل فاعلة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه كل من دمشق وطهران عليها بواسطة عملائهما واسلحتهما واغتيالاتهما وخلاياهما الارهابية في لبنان، وقد تم الاتفاق بالفعل في الاجتماع الجانبي حول لبنان على قيام الدول العربية بغطاء من الجامعة العربية بخطوة تدخل سريعة وحازمة لانقاذ لبنان، وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بدعوته الى هذا التدخل السريع الذي لا يحتمل التأخير في ظل الجامعة العربية أو من دونه بالتنسيق مع السعودية والاردن واميركا وفرنسا والدول الاوروبية الاخرى.


وعلمت “السياسة” انه يجري الان في القاهرة البحث في تشكيل وفد عربي موسع رفيع المستوى لزيارة بيروت ودمشق خلال الايام القليلة المقبلة.


ونقل الديبلوماسي الغربي لـ”السياسة” من احد مستشاري ساركوزي قوله انه اذا كانت دول النخبة الدولية المانحة في مؤتمر باريس اقرت انشاء قوة دولية للحفاظ على امن الشعب الفلسطيني، فلن تتلكأ للحظة واحدة في اتخاذ قرار مماثل يمنع الحرب الاهلية في لبنان، خصوصاً وان الاوضاع فيه اسوأ بكثير مما هو حاصل في فلسطين ويهدد بحرب شاملة في منطقة الشرق الاوسط قد تطول مصالح كل دول النخبة تلك العربية منها والغربية.


وذكر مستشار الرئيس الفرنسي ان ساركوزي لم يتوصل مع الرئيس السوري بشار الاسد خلال اتصالاته الهاتفية الثلاثة به في مدة لم تتجاوز الاسابيع الثلاثة الى اي قرار سوري واضح وحاسم بالنسبة للافراج عن قرار الانتخابات الرئاسية في لبنان، وبالتالي فان تهديده بكشف المعرقلين اذا لم ينتخب الرئيس الجديد اليوم، سيقترن باجراءات فرنسية اخرى على الارض، لان المجتمع الدولي وفي مقدمته باريس وواشنطن، لن يسمح لا للاسد ولا للرئيس الايراني حليفه في محوري الشر والارهاب، بتدمير بلد ديمقراطي حضاري مسالم مثل لبنان تحت اي ظرف من الظروف.

 

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل