السنة تنتهي بمشهد التشاؤم والخشية وللأسف أن تكون الجديدة أكثر سوءاً
الهام فريحه
يُصوِّر أحد المراقبين المتخصصين الوضعَ اللبناني على الشكل التالي: في قصر بعبدا الرئيس لحود أقفل باب القصر وخرج. في مجلس النواب الرئيس نبيه أقفل باب المجلس ولم يسمح لأحد بالدخول. في السرايا الحكومية، الرئيس السنيورة أقفل الباب على نفسِهِ، فمنع نفسه من الخروج ومنع غيره من الدخول. ويستخلص المراقب: هكذا، وفي سابقة تحدث للمرة الأولى في تاريخ لبنان المعاصر، تتعطَّل الرئاسات الثلاث ويتعطّل معها البلد: تعطُّل الرئاسة الأولى يجعل الدولة من دون رأس. وتعطُّل الرئاسة الثانية يُعطِّل السلطة التشريعية وتعطُّل ترميم الحكومة يجعلها في نظر كثيرين حكومة بتراء.
هذا في التشخيص، فماذا عن المعالجة?
للأسف فإن ما يجري لا يعدو كونه تأجيلاً متكرراً للأزمة، وربّما للإنفجار وليس محاولة جدية للمعالجة، فالأكثرية لديها طرحها ولا تتراجع عنه، أمّا وضع المؤسسات والشركات والناس والعباد فهذا شأن آخر لا علاقة لكلا الطرفين بمصيرهم. والمعارضة لديها طرحها ولا تتراجع عنه، وفي ظل التعادل في موازين القوى لا قدرة لأيٍّ من الفريقين على فرض طرحه على الآخر، فالفيتو المتبادل يجعل كلَّ فريق قادراً على تعطيل الفريق الآخر، وبالعكس، وطالما لا أحد قادراً على تعديل موازين القوى فإن المراوحة ستبقى سيدة الموقف، وما التأجيل المتكرِّر للجلسات سوى تعبير عن هذه المراوحة، ولكن ماذا بعدها?
إذا مرَّت السنة من دون إنتخاب رئيس جديد وبقي مجلس النواب معطَّلاً والحكومة غير معترف بها، فنحن على أبواب عدم أستقرار سياسي وإقتصادي ومعيشي بدءاً من كانون الثاني:
فعلى المستوى المالي، مَن يتذكَّر أن هناك موازنة يجب أن تُقدِّمها الحكومة إلى مجلس النواب?
وعلى مستوى الديون، مَن يتذكَّر أن هناك مستحقات مالية على الدولة بدءاً من شباط المقبل?
وعلى المستوى السياسي، إلى متى يستطيع البلد تحمُّل هذا الإستنفار السياسي الذي لا يتوقف?
كان كل أمل اللبنانيين أن يودِّعوا سنة كانت في بعض نواحيها (ملعونة) ليستقبلوا سنة جديدة فيها الحد الأدنى من التفاؤل، لكن يبدو، ووفق كل المعطيات المجمَّعة إنهم سيترحمون على هذه السنة على رغم ما شابها من مصائب، لأن ما هو آت للأسف الشديد أكثر هولاً.