سيناريوان للمرحلة المقبلة
د. نبيل سركيس
في علم الستراتيجيا غالبا” ما تأتي الحلول السياسية انعكاسا” لموازين القوى التي ترسمها الخريطة السياسية للاعبين المحليين والدوليين .
وإذا نظرنا على المستوى الداخلي اللبناني نرى أنّ قوى 14 آذار تمتلك الأكثرية النيابية المطلقة كما تملك حكومة دستورية تحظى اعترافا” من كل دول العالم باستثناء سوريا وربما ايران ودعما” قويا” من الشرعية الدولية ممثلة” بمجلس الأمن .
في المقابل نرى الفريق الآخر يحوز على أقلّية نيابية وعلى دعمٍ دولي يقتصر على ايران وسوريا وهو لا يمتلك أيّ ورقة دستورية بعد خروج الرئيس اميل لحود من الحكم .
في المقابل نرى الفريق الآخر يحوز على أقلّية نيابية وعلى دعمٍ دولي يقتصر على ايران وسوريا وهو لا يمتلك أيّ ورقة دستورية بعد خروج الرئيس اميل لحود من الحكم .
أمّا لماذا لا ينعكس هذا الشيء على أرض الواقع انتخابا” طبيعيا” لرئيس جديد للجمهورية اللبنانية بالرغم من وجود جيش قوي وموحّد يستطيع أن يضمن سلامة أيّ عملية انتخابية؟
ببساطة فإنّ الفريق الحاكم يبدي حرصا” شديدا” على السلم الأهلي وهو بالتالي يتجنّب الإقدام على أيّ خطوة يمكن أن تؤدي الى ردّات فعلٍ قد تؤثر سلبا” على مستقبل البلاد .
في المقابل يستعمل الفريق المعارض أقلّيته النيابية سلاحا” لتعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية الاّ بحسب شروطه وهو بالتالي لا يمتلك سوى قوة الممانعة مستندا” في خلفيته على ترسانة أسلحة كان يجب ان يكون غايتها الاولى دعم الدولة لا تشكيل تهديدٍ لها خاصة” أنّ نمو هذه الترسانة تمّ امّا بإرادة اللبنانيين أو على حسابهم .
وفي هذا المجال نسأل لو كان أيّ فريقٍ آخر قد عمد الى نصب خيمٍ في أماكن عامة وعطّل الحياة فيها ومهما عظم قدر هذا الفريق هل كانت لتتركه القوى الأمنية الشرعية على سجيّته لولا تحسّبها من ما يستند اليه من ترسانةٍ عسكرية ؟ فكفى قولا” ان السلاح ليس للداخل . إنّ الخوف على السلم الأهلي هو السبب الوحيد الذي يمنع الأكثرية من استعمال حقها الدستوري في انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية .
على المستوى الدولي نرى دعواتٍ وجهودا” متكررة” عربية” وعالمية” وعلى أعلى المستويات لعقد جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيسٍ بحسب الدستور اللبناني وبحسب الواجب النيابي وتحذر من استمرار الفراغ ، لكنّها تصطدم كلها برغبةٍ ايرانية سورية بعدم إجراء الانتخابات الاّ إذا كانت لمصلحتها فتحمي سوريا من المحكمة الدولية وتقوّي ورقة ايران اقليميا” بإمساكها بالواقع اللبناني استكمالا” للمواجهة مع الولايات المتحدة الاميركية. يترافق ذلك ايضا” على المستوى الاقليمي مع تلاقي المصلحة الاسرائيلية في الحفاظ على النظام القائم في سوريا الأقل تهديدا” للحدود السورية الاسرائيلية .
من اجل كل ذلكّ آلت هذه الأكثرية على نفسها التراجع بضع خطوات والقبول بتعديل دستوري من أجل طرح مرشحٍ يكون توافقيا” ويقبل به الجميع . وبدل أن يسارع الفريق الآخر الى تلقف هذه المبادرة والى دعم وصول قائد الجيش الى موقع الرئاسة اعتبر هذه المبادرة انكسارا” لفريق 14 آذار وراح يشيع هزيمة هذا الفريق وعمد الى وضع الشروط المسبقة والمقيدة والتي تجعل من الرئيس العتيد اميل لحود آخر.
لذلك فإنّ رأيين يتقاسمان تطوّر الأزمة الحالية في ظلّ ما وصلت اليه :
هناك رأي متفائل يعتبر أنّ العماد ميشال سليمان قد أصبح رئيسا” للجمهورية بالقوة وقريبا” سيصبح رئيسا” بالفعل وأنّ كلّ ما يجري حاليا” داخليا” واقليميا” ما هو الاّ رفعٌ لسقف المطالب بغية نيل أقصى ما يمكن من مكاسب في العهد المقبل .
ورأي آخر يقول أنّ الوضع الحالي مرشّح للاستمرار لأنّ توازن القوى الحالي الداخلي والخارجي لا يسمح بإنتاج رئيس عتيد للجمهورية ما لم يحصل شيء ما يساهم في تغيير ولو مؤقت في هذه الموازين يسمح بحصول الاستحقاق كما جرى في نهاية الثمانينات حيث أدّت الحربان المتتاليتان التي شنهما العماد ميشال عون الى كسر الستاتيكو واضعاف الفريق المسيحي وسقوط المناطق المسماة شرقية آنذاك ممّا سمح بانتاج حلّ سياسي أتى على حساب المسيحيين .