خلافات حادة تعصف بقوى المعارضة اللبنانية
“حزب الله” بين قاسم ونصرالله ووهاب يسطو على أنصار أرسلان
“حزب الله” بين قاسم ونصرالله ووهاب يسطو على أنصار أرسلان
يبدو التباين في وجهات النظر بين قيادات “حزب الله” آخذاً بالتمدد ضمن كوادر هذا الحزب بين جناحيه السوري والإيراني، والذي بدأت معالمه تظهر بوضوح بين أمينه العام حسن نصر الله المتمسك بمبدأ ولاية الفقيه ونائبه الشيخ نعيم قاسم الذي بدأ اسمه يأخذ حيزاً هاماً من اهتمامات النظام السوري الساعي إلى بسط سيطرته على كل حلفائه وبشتى الطرق، تمهيداً لإحكام السيطرة على حلفائه لاستخدامهم كما يشاء عندما تدعو الحاجة لذلك، وقد بدأت تظهر للعلن أخبار الخلافات والتصدعات داخل “حزب الله” وتاليا بين صفوف المعارضة ولم يعد هناك ما يبرر الصمت عنها، سيما وأن الأكثرية التي تعمدت عن قصد عدم الرد على تصريحات قادة “حزب الله” كي لا تساهم هذه الردود بإعادة لملمة أجنحة هذا الحزب المتعددة والمنتشرة في الجنوب ومنطقة بعلبك الهرمل والضاحية الجنوبية، فإن المعلومات التي تلقتها “السياسة” في هذا الخصوص، تشير إلى أن الحزب تحول مع مرور الوقت إلى عدة أجنحة لا رابط بينها سوى الرابط المتمثل بالتصعيد السياسي واتخاذ المواقف السلبية ضد ما يمكن أن يؤدي إلى التوافق في موضوع الانتخابات الرئاسية، لأن “حزب الله” قطع وعداً لحليفيه سورية وإيران، بأنه لن يتصرف إلا وفق مصالح هاتين الدولتين، وما عدا ذلك يخضع لأوامر المتنفذين في هذا الحزب وما أكثرهم.
وفيما أبدت مصادر قيادية في “حزب الله” مقربة من طهران استياءها من تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي تحدث عن خطة سورية – فرنسية للحل في لبنان، واعتبرته محاولة سورية للتفرد بالحل بعيدا عن التنسيق مع ايران، برز امس قيام وفد قيادي من “حزب الله” من التيار الموالي لدمشق بزيارة العاصمة السورية للقاء المسؤولين فيها والبحث معهم في آخر التطورات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي وتنسيق المواقف حول سبل عرقلته ومنع حصوله، لاسيما وان الحزب يمسك حتى الآن بالموقف الاساسي لقوى المعارضة، واثبت حتى الساعة انه صاحب القرار والتقرير في هذا المجال، وان كانت الواجهة الراهنة مودعة لدى النائب ميشال عون.
وفي جانب آخر يتعلق بالخلافات بين صفوف قوى المعارضة أفادت المعلومات الخاصة ب¯”السياسة”، أن خلافاً حاداً قائماً منذ عدة أشهر بين رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” طلال أرسلان ورئيس “حركة التوحيد” وئام وهاب، وأن أرسلان يتهم وهاب الذي لا يملك قاعدة شعبية من الأساس وكان يعمل مستشاراً إعلامياً عنده بالسطو على جماعته مقابل إغراءات مادية تتراوح ما بين 400 إلى 600 دولار للعنصر الواحد، بعد أن أغدق عليه “حزب الله” أموالاً طائلة بحجة وقوفه في وجه النائب وليد جنبلاط، وبما أن وهاب لا يستطيع استمالة أنصار جنبلاط لجأ إلى جماعة أرسلان على أساس أن الاثنين حلفاء لخط سياسي واحد. وهذا ما أزعج أرسلان الذي بدأ يفقد السيطرة على أنصاره الذين انحازوا بغالبيتهم إلى وهاب باستثناء بعض العائلات المرتبطة تاريخياً بالزعامة الأرسلانية.
وقد حصلت إشكالات عدة بين الطرفين عمقت التباعد بينهما ولم تفلح الوساطة التي قام بها النائب السابق فيصل الداوود وعدد من رجالات الدين المؤيدين لأرسلان لرأب الصدع بينهما، وقد تمكن وهاب المقرب جداً من رستم غزالي من إبعاد اسم أرسلان من لائحة حلفاء سورية الذين أشار إليهم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في تصريحه الأخير، ما أغضب النائب السابق طلال أرسلان، الذي حاول بدوره إيضاح ما يجري للقيادة السورية من خلال بعض الوسطاء. ولكن حتى الساعة لم يتبدل الموقف السوري من أرسلان، ولم ينجح الوسطاء بإيقاف الحرب الكلامية التي يسوقها وهاب ضد “المير طلال” في مجالسه الخاصة، ما يؤكد أن الشرخ أصبح كبيراً بين الطرفين، ولقد حاول بعض القياديين في “الحزب القومي” الدخول على خط المصالحة ولكن من دون أي نتيجة.