غضب” بوش ناجم عن تراجع الأسد عن 3 وعود تتعلق بلبنان والعراق وفلسطين
واشنطن تعد لخيارات “مؤلمة” ضد سورية بينها “تشريع” دولي لانتخاب سليمان
واشنطن تعد لخيارات “مؤلمة” ضد سورية بينها “تشريع” دولي لانتخاب سليمان
حميد غريافي
عزت أوساط بارزة في اللوبي اللبناني بواشنطن امس »غضب« الرئيس الاميركي جورج بوش »شديد المرارة« على الرئيس السوري بشار الأسد ببلوغه حد القول ان »صبره نفد منه منذ زمن بعيد« الى »ثلاثة وعود جديدة قطعها« الأخير للولايات المتحدة عبر الحكومتين الفرنسية والقطرية بتسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان وبضبط اكبر لحدوده مع العراق (للتخفيف من تدفق المقاتلين السلفيين والبعثيين), وبالضغط على حركتي »حماس« و»الجهاد الاسلامي« الفلسطينيتين في قطاع غزة للتوقف عن اطلاق الصواريخ على المستوطنات الاسرائيلية الجنوبية, وذلك مقابل افراج ادارة بوش عن قرار السماح له بحضور مؤتمر انابوليس في اميركا لتعزيز المسار السلمي للحل في الشرق الاوسط.
ونقلت اوساط اللوبي اللبناني ل¯ »السياسة« عن احد مستشاري نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني قوله ان »بشار الاسد حنث بوعوده الثلاثة هذه, رغم انه كان ابلغ بأن قضية المفاوضات الثنائية بين سورية واسرائيل حول الجولان المحتل لن تطرح في هذا المؤتمر, بل سيجري التمهيد لها جديا خلال الاشهر الثلاثة اللاحقة, وبالفعل جرى تحديد عقدها في موسكو قبل ان تعود واشنطن فتضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لالغائها بعدما فشلت الوساطتان الفرنسية والقطرية في حمل الاسد على الالتزام بوعوده هذه«.
وعلمت الاوساط تلك من مستشارية الامن القومي في البيت الابيض ان »هناك نقطة جوهرية اخرى دفعت بادارة بوش وحليفتها الحكومة الاسرائيلية الى السماح لبشار الاسد بحضور مؤتمر انابوليس, هي انه سيأتي الى المؤتمر خفيض الرأس بعد الاهانة التي تلقاها قبل نحو شهرين بعدم رده على الغارة الجوية الاسرائيلية على ما قيل انها منشأة نووية سورية في محافظة دير الزور الشرقية – الشمالية, بعدما كان هو ومعاونوه (فاروق الشرع ووليد المعلم) ووسائل اعلامه هددوا وتوعدوا ووعدوا بالرد عليها في الوقت المناسب«.
وقال احد موظفي تلك المستشارية في واشنطن وانه لمجرد توسط دمشق لحضور مؤتمر »انابوليس« بعد تلك الغارة تأكد للحكومتين الاميركية والاسرائيلية هشاشة الوضعين السياسي والعسكري المزريين للنظام السوري, كما تأكدت لهما صحة المعلومات الاستخبارية للبلدين ان تلك التهديدات التي اطلقها النظام السوري خلال الاشهر الستة الماضية لاسرائيل عبر حشد قواته على حدود الجولان ونصب بطاريات صواريخ دفاعية حديثة وهجومية باتجاه المستوطنات والمدن العبرية كانت تهديدات كاذبة بمجملها«.
وكشفت اوساط اللوبي اللبناني ل¯ »السياسة« النقاب عن ان الوسيط القطري »نقل الى الادارة الاميركية قبل مؤتمر انابوليس عن الرئيس السوري قوله انه مستعد لاعادة النظر في تحالفه القومي (الستراتيجي) مع ايران اذا كان هناك حل جدي لمسألة احتلال الجولان, كما انه جاهز للتفاوض مع اسرائيل دون شروط مسبقة والتخلي عن شروط والده الرئيس الراحل حافظ الاسد بوجوب استرجاع سورية الضفة الشمالية لبحيرة طبريا التي كان قال للرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون خلال اخر لقاء لهما في جنيف: انه كان يسبح في مياهها«.
الا ان كل هذه الوعود – حسب الموظف الاميركي – »ذهبت ادراج الرياح داخل مؤتمر انابوليس, حيث تبين للاميركيين والاسرائيليين استحالة تحسن سلوك دمشق وتخفيف حدة ارهابيتها في العراق ولبنان وفلسطين وابتعادها شبرا واحدا عن ايران ما دفع بمستشار الامن القومي هادلي الى القول بعد المؤتمر: »لا نعرف كيف بامكان سورية ان تدخل العملية السلمية وهي دولة لن تتخلى عن دعم الارهاب والارهابيين بمن فيهم »حزب الله« وحركة »حماس«, كما ان سياسة هذا النظام السوري لا يمكن احتواؤها كما تبين لنا في انابوليس«.
ودعا هادلي في محاضرة ألقاها في جامعة جون هوبكنز للدراسات العليا في واشنطن الى وضع »الخيارات الاخرى« التي يجب اتخاذها ضد نظام الاسد موضع التنفيذ »لان لا امل للمجتمع الدولي باستعادته من رحلته الارهابية التي لا حدود لها مع ايران وسواها من المجموعات الارهابية السلفية«, وهو – حسب موظف الامن القومي – »ما عبر عنه الرئيس بوش اول من امس بصراحة عندما قال ان صبره نفد من هذا النظام منذ زمن طويل« .
واماطت اوساط اللوبي اللبناني في واشنطن اللثام عن ان بلوغ جورج بوش في »غضبه« من بشار الاسد وعملائه في لبنان حدود دعوة قادة 14 آذار ولاول مرة منذ نشوب ازمة رئاسة الجمهورية الى الذهاب الى الانتخابات بخيار النصف زائد واحد يخفي في طياته في مقابل ذلك تصميمه على تجاوز قريب لمبدأ العقوبات المطروحة على سورية الى الذهاب مجددا الى مجلس الامن لاستصدار قرار يحدد الخيارات الدولية الجديدة ضدها اذا لم توقف تدخلها في لبنان, وهذه المرة – حسب مستشار تشيني – »ستكون تلك الخيارات الدولية قاسية جدا عليها وذات انياب تنفيذية مازال الاسد يعتقد انها لن تتخذ ضده في اي وقت من الاوقات«.
واعربت الاوساط عن اعتقادها ان تكون اولى الخطوات في تلك الخيارات قرارا من مجلس الامن »بتشريع مرسوم حكومي لبناني قد يصدر في مطلع الاسبوع المقبل بتعديل الدستور لانتخاب العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية ويرسل الى مجلس النواب الذي ستمنعه سورية من الانعقاد لاقراره بالاعلان رسميا في قرار مجلس الامن دعمه الكامل حينئذ لعقد جلسة لمجلس النواب خارج مقره وبرئاسة نائبه يجري فيها انتخاب سليمان بمن حضر والاعتراف بهذا الانتخاب من كل الدول«.