نغمة موحدة بين دمشق وطهران لتبرير العطيل : مهاجمة واشنطن
مشروع التعديل الدستوري امام مجلس الوزراء اليوم
مشروع التعديل الدستوري امام مجلس الوزراء اليوم
والمعارضة تستبق الخطوة بحملة على الحكومة
وهكذا، اوصلت المعارضة الامور الى المزيد من التأزم عبر شرط “الثلث المعطل” قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وذهبت الى الابعد عبر شن حملة على الحكومة استباقاً لجلسة سيعقدها مجلس الوزراء اليوم ، بالتزامن مع نغمة موحدة بين ايران وسوريا تهاجم واشنطن وتحملها مسؤولية التعطيل وبرّأت نفسها من عمليات التعطيل المستمرة و”فرض” الفراغ.
فعشية عيد الميلاد وفي ما وصفته مصادر وزارية بأنه “هجوم مزدوج” في مواجهة خطة التعطيل التي تتولاها المعارضة للانتخاب الرئاسي، ينتظر ان يقر مجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم في السرايا مشروع قانون بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور، على ان يلي الجلسة مباشرة الشروع في جمع تواقيع 68 نائباً من فريق 14 آذار على عريضة نيابية تؤيد المشروع.
كذلك سيشرع مجلس الوزراء في التحضير لقرارات تتصل بالترقيات في الاسلاك الامنية والعسكرية التي تجرى في نهاية كل سنة، فضلاً عن قرارات تتعلق بنحو 850 موظفاً سيحالون على التقاعد والنظر في امكان احياء التشكيلات القضائية المجمدة.
حمادة وحرب
وصرح وزير الاتصالات مروان حمادة عشية الجلسة بأن مجلس الوزراء سيقر مشروع التعديل الدستوري بغية ارساله الى مجلس النواب، كما ستتخذ قرارات تحفظ حقوق الجيش في الترقيات وحقوق الموظفين الذين سيتقاعدون، اضافة الى قرار بالتشكيلات القضائية، وقال انه اذا لم يتسلم رئيس مجلس النواب العريضة النيابية للتعديل “فإنه بذلك يعلن امام العالم انه، كما اقفل البرلمان مدة سنة، يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية”، مشدداً على ان الاكثرية لن تتخلى عن العماد ميشال سليمان مرشحاً للرئاسة.
كذلك رأى النائب بطرس حرب عشية الجلسة ان خطوة الحكومة “تشكل الطريق السليم للحل وهي تجسد العمل الطبيعي والضروري بعدما شارف العقد العادي لمجلس النواب الانتهاء”. لكنه اعرب عن اعتقاده ان الرئيس بري سيرفض تسلم اي شيء ترسله الحكومة.
14 اذار
واوضحت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان هذه الخطوات تقررت بعد اخفاق كل الاتصالات في اقناع المعارضة بالتخلي عن اشتراط تأليف الحكومة الجديدة قبل الانتخاب الرئاسي، نظراً الى تعارض هذا الشرط واقعياً ودستورياً مع اصول الانتخاب. وروت حقيقة ما تردد عن اقتراح لعقد لقاء في باريس، فقالت ان الاقتراح كان ان يعقد لقاء موسع لا لقاء ثنائي بين العماد ميشال عون والنائب سعد الحريري كما اشيع، بحيث يضم عن المعارضة بري وعون وعن الغالبية الرئيس أمين الجميل والنائبين الحريري ووليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع. وأضافت ان الاقتراح الفرنسي اصطدم بجدول أعمال اللقاء اذ أصرت الغالبية على حصره ببندين هما تعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية و”نقطة على السطر”، معتبرة ان ما يمكن مناقشته في باريس لا يختلف عن امكانات مناقشته في بيروت. لكن المعارضة اصرت على سلة سياسية سبق للغالبية ان رفضت البحث فيها قبل انتخاب العماد سليمان.
المعارضة
وفي المقابل أكدت اوساط قريبة من رئيس مجلس النواب وقوى المعارضة ان بري لن يتسلم اي مشروع للتعديل الدستوري أو سواه من “حكومة بتراء غير دستورية وغير شرعية وغير ميثاقية”. وحذرت من الخطوات التي تردد ان الحكومة تعتزم اتخاذها، قائلة إن المعارضة لن تقف مكتوفة حيالها وستكون لها مواقف تتناسب وحجم هذه الخطوات وتداعياتها. واتهمت الحكومة وقوى الغالبية بالمضي في نهج الاستئثار بوحي من المواقف الاميركية التحريضية الاخيرة والتي كان أبرزها كلام الرئيس الاميركي جورج بوش.
حزب الله
في غضون ذلك، أكد عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن “ان المعارضة لن تذهب الى جلسة السبت المقبل، ولن تسهل عملية الاقتراع ولن تشارك في جلسة الانتخاب الا في إطار اتفاق سياسي واضح ومتكامل في سلة كاملة وبضمانات واضحة”، وقال “المشكلة ليست مع العماد سليمان كمرشح توافقي، المشكلة هي مع فريق 14 شباط الذي يتبدّل بمواقفه السياسية تبعاً للاملاءات الاميركية وتصريحات دايفيد ولش وكوندوليزا رايس وستيفن هادلي وجورج بوش (..)”.
عون
النائب ميشال عون هاجم الحكومة بشدة ووصف فريق الموالاة بانه “سارق للسلطة”، منتقداً السفراء الذين “يبررون تجاوزات حكومة السنيورة (…) حتى انهم لا يعرفون نظامنا السياسي فيقولون باحترام حكومة السنيورة المنتخبة ديموقراطياً”. وقال: “بات الدور الديبلوماسي غير مرحب به في لبنان، فنحن لا نفهم أسباب الدعم الدولي المفرط لحكومة السنيورة ونشك في ان يكون تمرير التوطين وراء ذلك”.
ورد عون في حديث أدلى به الى محطة “اي ان بي” للتلفزيون على الانتقادات التي وجهها اليه المطران بشارة الراعي واصفاً أقواله بان “فيها خفة وليست للمطران، وهذا كلام غير مسؤول وغير ناضج ولا يسامح عليه”. واعتبر ان “الفراغ أفضل من رئيس يكرس الواقع وعار من اي صلاحيات”.
دمشق وطهران
وتناغما مع مواقف المعارضة، اتهم وزير الاعلام السوري محسن بلال امس الولايات المتحدة باجهاض الجهود التي تبذلها سوريا وفرنسا للتوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية. وصرح في مقابلة مع قناة “العالم” الايرانية للتلفزيون: “في الوقت الذي تعمل فيه فرنسا وسوريا لتقريب وجهات النظر في لبنان والوصول الى تحقيق الاتفاق بين اللبنانيين، خرجت علينا الولايات المتحدة الاميركية بارسال مندوبين الى لبنان وهما أليوت ابرامز وديفيد ولش المعروفين بانحيازهما الى اسرائيل بهدف احباط الاتفاق بين الاطياف اللبنانية”. واعتبر ان “هدف تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش هو اطاحة الجهود الايجابية السورية الفرنسية من اجل لبنان”. وقال ان “سوريا عملت دائماً وتعمل لمساعدة الأشقاء اللبنانيين بغية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل الاطياف والتواصل في ما بينهم لانجاز قانون جديد للانتخاب يؤكد العدل بينهم”. وأضاف ان “فرنسا تعمل مع سوريا من اجل انقاذ الوضع اللبناني المراوح”، مشيراً الى ان “بقاء لبنان في هذا الشكل سيرتب عليه نتائج ليست في مصلحته ولا في مصلحة المنطقة”.
وأبدى وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي استعداد بلاده لدعم الوحدة في لبنان من اجل التوصل الى حل للازمة السياسية. وقال: “ان التدخل المباشر للولايات المتحدة وفرض حلول غير قانونية يشكل ويا للأسف إهانة واضحة لقادة لبنان وشعبه”. وخلص الى ان “ايران تعتقد انه اذا كان اللبنانيون قد حققوا نصراً عظيماً على اسرائيل وفتحوا صفحة جديدة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، فانه سيكون في مقدورهم التغلب على خلافاتهم وتهدئة حال الفوضى التي تشهدها بلادهم”.