بوش اعتمد اسلوب الديبلوماسية المعلنة بعد تعثر السرية
تصاعد الشروط السياسية ينذر بتدويل الاستحقاق
تصاعد الشروط السياسية ينذر بتدويل الاستحقاق
خليل فليحان
دعت مصادر ديبلوماسية في بيروت اركان الموالاة والمعارضة الى التنبه لما تخطط له الولايات المتحدة الاميركية من تدويل موضوع الاستحقاق الرئاسي بدعوة مجلس الامن الى “ممارسة المزيد من الضغوط على كل من يعرقل اجراء الانتخابات الرئاسية (في لبنان) باتخاذ اجراءات اضافية من اجل حث الذين يعرقلون انتخاب رئيس على تغيير موقفهم” وفقاً لما ابلغه مندوبها لدى المجلس زلماي خليل زاد في جلسة مشاورات عقدها المجلس يوم الجمعة الماضي.
واوضحت ان التحرك الاميركي بدأ في شكل مركز في الايام الاخيرة مع المندوبين الفرنسي والبريطاني لدى المجلس فيما لم يتبلغ المسؤولون في بيروت اي معلومات بهذا الصدد حتى ليل امس. ونقل عن ديبلوماسي بارز في البعثة الاميركية في نيويورك ان طبيعة الاجراءات يمكن ان تكون لائحة من العقوبات ضد سوريا التي سماها زلماي زاد بالاسم خلال جلسة المشاورات تلك.
وحذرت من ان التوجه الاميركي الجديد للتعاطي مع الاستحقاق الرئاسي سيعرضه الى مزيد من التأزم واستبعاد تحديد موعد لانجازه في المستقبل القريب نظراً الى التحديات المتقابلة بين الدول المؤيدة لواشنطن وتلك المتخاصمة معها كسوريا وايران وظهرت ملامحه على مستوى وزيري خارجية البلدين وبعد الانتقاد الذي وجهه وزير الخارجية السوري وليد المعلم مطلع الاسبوع لتصريحات موفد الرئيس الاميركي، معاون وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ولش الى لبنان حول تدخل بلاده في موضوع الانتخابات الرئاسية ثم حذا حذوه نظيره الايراني منوشهر متكي بدعوة الولايات المتحدة الى عدم التدخل في الشأن الداخلي اللبناني لا سيما منها انتخاب رئيس جمهورية جديد.
ودعت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت الى عدم تقليل اهمية خروج الرئيس جورج بوش عن صمته معتمداً اسلوب “الديبلوماسية المعلنة” بعد تعثّر السرية منها في هذا المجال واستعمال لهجة قوية وتحذيرية وتأييده انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد.
وحضت المعارضة على الاقتداء بـ”الاكثرية” ورفض اي تنسيق من سوريا معها حول الاستحقاق طالما دمشق ايدت ترشيح العماد ميشال سليمان من اجل “لبننة” العملية الانتخابية والانتهاء في اقرب وقت ممكن من هذا الخلاف بين طرفي النزاع الذي يلامس حد الانقسامات الحادة.
واشارت في معرض تحليلها للحالة السياسية المتصلة بالانتخابات الرئاسية الى ان عودة الجانب الاميركي الى التدخل ليس بين الفرقاء بل بواسطة مجلس الامن يعود الى تراكم السلبيات فالمعارضة تتصرف كأنها الرابح حتى الآن بسبب تنازلات قدمتها الاكثرية في حين ان الرئيس بري يوجه الدعوات الى النواب لانتخاب رئيس ثم يؤجل ذلك من اسبوع الى اسبوع من دون ان يبرر لا الدعوة ولا التأجيل وهذا ما دفع احد السفراء الاوروبيين البارزين المعتمدين لدى لبنان بتشبيه الوضع في هذا المجال بـ”الملهاة التي تلامس الدراما” لا سيما ان بري والقوى المعارضة لم تسع مرة واحدة الى تسهيل انعقاد الجلسة بل على العكس يطلبون من نوابهم الحضور الى مقر المجلس والى عدم الدخول الى القاعة العامة للبرلمان لمنع اكتمال نصاب الثلثين والافساح في المجال لاجراء الانتخابات للمرشح الذي تريده.
واكدت ان الاكثرية اخطأت عندما ظنت ان اختيارها لقائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية سيقنع المعارضة فيحصل الانتخاب وانها ستحرج في حال لم تقدم على ذلك ونسيت ان الاخيرة تعتبر سليمان مكسباً جديداً لها من الاكثرية. ونبهت الى تبني الموالاة سليمان للرئاسة ادى ايضاً الى تمسك المعارضة بالحصول على الثلث الوزاري الذي تعتبره حقها استناداً الى الاستشارات التي سيجريها رئيس الجمهورية وتجييره له وهذا يعني ايضاً ان المعارضة لا تريد ان يكون للعماد سليمان القدرة على لعب دور الحكم في جلسات مجلس الوزراء.
واستنتجت انه كلما تنازلت الموالاة كلما طمعت المعارضة بمزيد من المكاسب حتى تحوّل انتخاب الرئيس بمثابة رهينة للاستزادة والى تقزيم خصمها ونزع كل ما يحق له كفريق سياسي اكثري.
وانتقدت الازدواجية التي يمارسها زعماء سياسيون في تمديد الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية الى اجل غير مسمى ومنع اي دور لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة اعطاها اياه الدستور باعتبارها “غير دستورية وغير شرعية وغير ميثاقية