#adsense

لا انتخابات رئاسية بالحُسنى أو بالقوة بل.. بالإكراه

حجم الخط

كيف ينقلب الفراغ الرئاسي من مدخل الى أهداف “تحالف المخيّم” الى وبال عليه؟
وأي دور يمكن أن تلعبه حكومة السنيورة؟

لا انتخابات رئاسية بالحُسنى أو بالقوة بل.. بالإكراه
فارس خشّان

 

في اعتقاد أوساط سياسية ثبتت صدقية أحكامها على الواقع اللبناني أنه “بالحُسنى، لن يكون هناك رئيس للجمهورية، وبالقوة كذلك”.
في تحليلها للأسباب تعود هذه الأوساط الى ما بات معروفا عن التطلعات السورية والإيرانية التي يترجمها بامتياز “تحالف المخيم” في لبنان.


إذاً، هل يعني ذلك ان الاستحقاق الرئاسي أمام الحائط المسدود؟
لا ـ تجيب هذه الأوساط، لأن الحل متوافر، ولكن “بالإكراه”.
ماذا يعني “الإكراه”؟


تشرح هذه الأوساط: “من الواضح ان “تحالف المخيم” يبني على الفراغ الرئاسي جملة أهداف، فهو يُثبت أن إيران لاعب شرق أوسطي كبير، وأن الحل والربط في لبنان معقود على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأن قوى الرابع عشر من آذار مجرد أدوات فاشلة، وفق ما سبق ووصفها الأسد بالذات قبل أكثر من سنة، وأن من سمّاهم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أصدقاء سوريا في لبنان، هم الأقوياء على الساحة اللبنانية”.


ووفق هذه الأوساط، فإن “تحالف المخيم” قادر، حتى الساعة، على جني أرباح الفراغ من دون أن يتكبّد أي خسائر للأسباب الآتية:


أولاً، لأن لا مشكلة شعبية لديه، فهو بالجوهر قوة غير ديموقراطية، وهو بالتفصيل لا يواجه أي استحقاق شعبي، وليس استمرار مخيم وسط بيروت، من دون أي وجود شعبي، سوى مثال صغير على ذلك.


ثانياً، لأن لا سلطة قادرة على مواجهته في الداخل، بعدما أصابها “انحلال” كبير، وليس أدل على ذلك، سوى قدرة “الطفيليات السياسية” على ذم الزعماء اللبنانيين وعلى تهديد الشخصيات السياسية، من دون أن يحرك أي جهاز من أجهزة السلطة ايّ ساكن.


ثالثاً، لأن القوى الكبرى التي تُظهر حماسة لاستقرار لبنان، لا تملك المؤهلات الموضوعية لتخويف القوى التي تُظهر حماسة لزعزعة استقرار لبنان، وليس أدل على ذلك سوى استمرار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالاتصال بنظيره بشار الأسد، على الرغم من تحميله نظام دمشق مسؤولية الاغتيالات التي شهدها لبنان من خلال قوله سابقاً إن من شروط تطبيع العلاقات الفرنسية ـ السورية هو وقف الاغتيالات في لبنان!


رابعاً، بسبب منهجية “أنابوليس” التسووية التي اعتمدتها الإدارة الأميركية، الأمر الذي يبعدها عن منهجية الحسم، الأمر الذي تجلى في “تصحيح” وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للكلام القاطع الذي نطق به رئيسها جورج بوش بتأكيدها ان الأزمة اللبنانية هي أزمة بين اللبنانيين وأن النظام السوري عامل قادر على الحل كما على العرقلة.
وهذه الأسباب ـ وهي من ضمن رزمة كبرى من الأسباب ـ تسمح باستشراف فراغ رئاسي في لبنان طويل الأمد، ولذلك تعتبر الأوساط السياسية إياها أنه لا بد من إحداث انقلاب في المشهد من أجل التوصل الى ملء الشغور في رئاسة الجمهورية “بالإكراه”.
وهي تعني بالإكراه ـ هنا ـ تحويل الفراغ الرئاسي الى مشكلة كبرى للقوى اللبنانية التي تتسبب به، بحيث “ينقلب السحر على الساحر”.
ولكن كيف يمكن التطلع الى هذه “الأعجوبة”؟


لا تملك هذه الاوساط “وصفة سحرية”، ولكنها تعتقد أن “تواضع” زعامات قوى الرابع عشر من آذار باللجوء الى تشكيل مجموعة ابتكار التصورات الصحيحة، كفيل بتوضيح الصورة واقتراح الخطوات.


ومع ذلك، فإن هذه الأوساط “تغامر” بتقديم تصورات أولية لخارطة الطريق، ومن مقوماتها الآتي:
أولاً، تنفيذ أحكام الدستور، لجهة إطلاق يد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لوضع يدها على السلطة، بحيث لا يعود الفراغ الرئاسي مانعاً لديمومة السلطة في لبنان.


ثانياً، أن يترافق قرار فك القيود عن حكومة السنيورة، مع الخروج من عقدة الطائفية المتحكمة حالياً بالأداء السلطوي الداخلي، من خلال التوجه الى اللبنانيين عموماً، والى المسيحيين خصوصاً، برسالة مفادها ان لا مدخل الى القصر الجمهوري الا من السرايا الكبير.


ثالثاً، أن يجري التوافق مع وزير العدل شارل رزق على تحريك النيابة العامة التمييزية ضد كل من تسوّل له نفسه إطلاق تهديدات للقوى السياسية في لبنان أو إثارة النعرات الطائفية.


رابعاً، أن يجري تفعيل عمل المديريات الأمنية في لبنان، بحيث تركز نشاطاتها الإستعلامية، على “القوى التهديدية”.
خامساً، توجيه رسالة الى رئيس لجنة التحقيق الدولية لسؤاله عن الجهة التي يعتقد انها أقدمت على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويرى انها لا تزال فاعلة في لبنان، من أجل حماية اللبنانيين منها ومن عملائها، إن لم يكن بالإمكانات الذاتية فبتوفير دعم عربي واوروبي.


سادساً، صدور مزيد من الإشارات الدولية على ان المحكمة الخاصة بلبنان هي خارج أي بحث سياسي، من أي نوع كان، وتسريع نقل الملف الى النيابة العامة التابعة للمحكمة الدولية.


سابعاً، عدم السكوت بعد اليوم على أي إرجاء جديد لأي جلسة نيابية مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.
ثامناً، إقناع المتضررين من مخيم وسط بيروت بالتحرك الفاعل ضد الجهة التي تربط مصالحهم بمسائل إقليمية، الأمر الذي لا يجعل خسائرهم المتمادية قضية منسية.


تاسعاً، تشجيع قائد الجيش العماد ميشال سليمان على لعب دور مفصلي في حلحلة الأزمة، الأمر الذي يجعل من أداء “الرئيس الأمل” قوة ضغط شعبية وعسكرية على قوى تعطيل وصوله الى رئاسة الجمهورية.


عاشراً، عدم الخوف من المواقف الدولية المؤيدة للبنان المتحرر من الوصاية السورية، بالسؤال عن جدواها، بل الثقة بأن مواقف مماثلة هي البديل الطبيعي عن “التسويق” لصفقة على حساب سيادة لبنان واستقراره.


وتؤكد، هذه الأوساط أن التحرك في هذا الإتجاه ليس فيه أي وجه من وجوه التحدي، بل يهدف حصراً الى دفع القوى المعادية للإنتخابات الى الإدراك بأن الفراغ له تداعيات وخيمة عليها، وتالياً ليس عليها سوى ان تلجأ الى الموافقة على إجراء الانتخابات الرئاسية للتخلص من عبء حكومة السنيورة

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل