#adsense

برسم الوزير متكي لا لكل التدخلات ايرانية أو أميركية أو غيرها

حجم الخط

برسم الوزير متكي لا لكل التدخلات ايرانية أو أميركية أو غيرها

عوني الكعكي


… اذا كان السؤال هو من يتسبّب بهذه الارتدادات الفائقة السلبية على لبنان بالتدخلات الفجة الملغومة؟!
 

بلا شك، فإن كل اللبنانيين يعرفون الجواب، وهم يتأسفون لذلك، خصوصاً ان فئة منهم كانت السبب بتحويل هذا الوطن الى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، ما أدى، وتلقائياً، الى رهن استحقاقاتنا الدستورية بتعليمات من الخارج.
 

.. لفتنا في هذا المجال استقبال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لبعثة حزب الله الى الحج، وكان الامر ليمر مرور الكرام، ومن دون أي تعليق، لولا ما تبعه من تصريح لوزير الخارجية الايراني منوشهر متكي، وفيه يدعو الرئيس الاميركي جورج بوش الى عدم التدخل في شؤون لبنان، وهذا جيّد من حيث الشكل، ولكن في الجوهر، فإن السؤال هو، لماذا لا تتوقف ايران عن تدخلاتها في لبنان؟.
 

وهنا الواقع المر، ونقولها بكل أسف، إذ ان على إيران قبل أن تدعو غيرها الى عدم التدخل الكف عن تدخلها، فمصلحة اللبنانيين تكمن في عدم تدخل اميركا، وكذلك ايران وغيرهما في شؤونهم الداخلية، وتركهم يعالجون أمورهم بأنفسهم.
 

.. في هذا المعنى، فإن أي تدخل من أي نوع كان من المفترض ان يكون مرفوضاً، ولو كانت ايران لا تتدخل، وتقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين لكانت العلاقات ممتازة، وعلى أحسن ما يرام، ولقامت في الوقت عينه بالطلب من الآخرين بعدم التدخل ليكون بالتالي موقفها مشكوراً، ولكن ان تطالب بوش بعدم التدخل في الوقت الذي تتدخل هي في كل شاردة وواردة في بلدنا، وتنحاز الى فئة ضد أخرى، وتدفع الأموال الخيالية الى مجموعة من اللبنانيين، وتصبح الآمر الناهي في استحقاقاتنا الدستورية، فتلك هي المعضلة الكبرى، والتي تدعونا الى استغراب تصريح السيّد متكي…
 

… في السياق نفسه، فليس هناك لبناني إلا ويتمنى ان تكون ايران الاسلامية وسيط خير من دون ان تقوم بترجمة صراعها مع اميركا على الارض اللبنانية، وتخضع بلدنا الى المساومات والرهانات، وتربطه رغماً عن إرادة أبنائه بملفها النووي، وليس من أحد في هذا الوطن إلا ويتمنى ان تكون ايران صديقة للبنان، ولكن الايرانيين في حقيقة الأمر تلاعبوا بالتعبئة داخل لبنان، وكان هذا من أحد أسباب تعطيل مؤسساته الدستورية، وتصرفاتهم أدت الى نفور الأغلبية الساحقة من اللبنانيين منهم ومن ممارساتهم…
 

والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل الأنكى من كل ذلك ان ايران جعلت من الارض اللبنانية ملعباً لأهدافها في المنطقة، ووسيلة ضغط لتحقيق مآربها…
 

.. في مطلق الأحوال، فإن اللبنانيين مقتنعون تماماً بأن التدخلات الإقليمية والدولية هي سبب أزمتهم، وهم يرفضون بالمطلق أي تدخل من اميركا ومن إيران ومن أية جهة كانت، ويعملون ما بوسعهم للتخلص من كل هذه التدخلات في شؤونهم الداخلية، من دون ان ننسى أبداً ان الايرانيين يقومون بتسليح مجموعات من المعارضة، مضافاً إليها الاموال التي تصرف على هذه المجموعات، وأشد ما نخشاه ان يؤدي هذا الوضع الى إقامة امارات للزواريب والازقة والمناطق.
 

لقد كان على الوزير الايراني منوشهر متكي قبل الطلب من غيره التوقف عن التدخل في لبنان أن يقنع رئيسه وحكومته بعدم التدخل في لبنان أيضاً. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل