إسقاط النظام
نشرة ليسيس
نشرة ليسيس
نجح محور طهران دمشق بواسطة حلفائه في وضع لبنان أمام ثلاثة خيارات يؤدي نجاح اي واحد منها الى سقوط الدستور وتالياً سقوط النظام، والإستعاضة عنه بدستور آخر يعطي الثنائية الشيعية مثالثة بديلة عن المناصفة كما كان رعاتها في طهران قد طالبوا الفرنسيين منذ مدة. أما الخيارات الثلاثة فإن المفارقة فيها انها رغم الإختلاف في التوجه بين الواحد والآخر، فإن المثير للدهشة انها تؤدي في المحصلة النهائية الى النتيجة المطلوبة وكأنها أمر واحد موزّع على ثلاثة محاور متضاربة، فعلى مستوى الدستور والنظام فإن المشاركة المسيحية في الحكم صارت للمرة الأولى في الطائف مكتوبة وملزمة، والفراغ الحاصل اليوم في قمة الهرم في لبنان يؤدي في حال استمراره الى سقوط الدستور “لعلة جوهرية” بما يوجب الشروع في البحث عن دستور آخر بديل، ومن هذه النقطة بالذات يصير مفهوماً ما يجري منذ 25 أيلول الماضي وما يتوقع المراقبون ان يستمر لمدة زمنية غير معروفة تعطي كلما طالت النتائج المتوخاة منها في سقوط النظام من جهة، وفي إسقاط المحكمة الدولية من جهة أخرى، وهو ما يرضي إيران وسوريا على حد سواء. أما ثاني الخيارات وهو خيار الثلث المعطل في الحكومة فهو أيضاً في حال الوصول اليه يعطي نفس النتائج إذ أنه يؤدي الى جعل رئيس الجمهورية والأكثرية معاً في حال شلل كامل، وتالياً يعاني مجلس الوزراء المقبل ما عانته وتعانيه الحكومة الحالية من تحولها مجرد “بيت مال” يدفع الرواتب والمخصصات مرغماً خصوصاً للذين يشككون في شرعيته وميثاقيته، وهذا الخيار أيضاً يوصل مع الوقت والأزمات الى إسقاط النظام. ويبقى الخيار الثالث والمفروض أنه “الكي الذي هو آخر الدواء” فقد نجحت إيران وسوريا في جعل خيار الإنتخاب بالنصف زائداً واحداً مشروع فتنة داخلية عبر التهويل والتهديد وتوزيع السلاح من النظام السوري والمال النظيف من إيران بما حولّه عن دربه الدستورية وجعله سهماً آخر يهدد النظام في بقائه واستمراره.
من هذه الثلاثية المدمرة يصير مفهوماً كل ما جرى منذ توقيع تفاهم مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر، واندفاع الحزب الإلهي بعد حرب تموز الى “طلب المستحيلات” وصولاً بالنظام الى أزمته الوجودية الحالية، ودفع سوريا حلفائها الصغار الى الإصطفاف في معارضة واحدة موحدة تزيل عنها صبغتها المذهبية وتبعد تالياً خطر المواجهة السنية – الشيعية التي تعارض طهران الوصول اليها لأسباب استراتيجية. ومن هنا يصير نافراً الموقف الملتبس للعماد ميشال عون الذي يراهن على خوف المسيحيين من التهميش والغاء دورهم ويندفع في لعبة خطرة ومستحيلة عنوانها: اما الوصول الى الرئاسة واما إسقاطها. وهذا ما حدا بالمطران بشارة الراعي المؤتمن كما السيد البطريرك على نقل مخاوف رعيته وهواجسها، الى شن هجومه العنيف على عون خصوصاً متى قرأنا الإزدواجية التي تميز “أبرشية الراعي”، فمنها يأتي العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي للرئاسة والذي يعرقل العماد عون نيابة عن حزب الله وصوله من جهة، وعون في آن يمثل الأبرشية في المجلس النيابي والمفروض ان ينزل عند إرادة ناخبيه وحلمهم في وصول العماد سليمان الى سدة الرئاسة من جهة آخرى. ويبقى ختاماً ان يقرأ عماد لبنان الكلمات الأخيرة للمطران الراعي والتي تتحدث عن سعي حزب الله الى تجنب الفتنة المذهبية السنية – الشيعية ودفع عون للإستعاضة عنها بأخرى بديلة مسيحية – مسيحية توصل هي الأخرى – لا سمح الله – الى إسقاط آخر أخير للنظام والى جعل المسيحيين وتحت الستار الدفاع عن حقوقهم، يختارون بين هجرة كاملة او العيش كما أخوانهم في طهران ودمشق وأماكن أخرى أيضاً على مستوى الشرق الأوسط.