
جنبلاط: صاحب حروب التحرير والالغاء يمارس التحريض المنظم ضد الحكومة ولن نرحم من يسجد أمام طاغية دمشق
اعتبر رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط أنه “لم تأت الأعياد هذه السنة بالفرح للمرة الثانية على التوالي بسبب بعض الذين يحملون لواء الفراغ السياسي والدستوري والرئاسي والذين لا يريدون إستعادة لبنان لعافيته الديمقراطية التي مدخلها الحتمي إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وفق التسوية المشرفة التي أقدمت عليها قوى 14 آذار بترشيح قائد الجيش، وهي لا تزال تجابه بالرفض وبشروط التعطيل والتعجيز من قبل البعض”.
جنبلاط، وفي موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا، قال: “لقد تبين أن شعار البعض هو الرفض الدائم مهما لاحت تسويات أو تقدمت فرص سياسية. إنه رفض للتسوية ورفض للحل، رفض للاستقرار والسياحة والنشاط الاقتصادي، رفض للخروج من الأزمة والدخول في مرحلة جديدة طال إنتظارها، رفض كل أسس ومرتكزات الكيان اللبناني وصيغته السياسية. يبدو أن هذا الرفض هو نتاج تجربة تراكمية ليس أقلها حروب التحرير والالغاء العبثية كصاحبها الذي مارس ويمارس التحريض المنظم والغوغائي ضد الحكومة وبالأمس ضد الجيش وضباطه بشكل مستهجن”.
واضاف: “إلى دعاة رفض التسوية، قلنا بشجاعة وقوة أننا ذاهبون إلى تسوية مشرفة تحفظ حقوق الجميع في ظل قائد الجيش الذي هو المرشح التوافقي وتحترم المقاومة حتى إستيعابها ضمن الدولة أسوة بكل دول العالم، وتبدد هواجس جميع الأطراف، وتكون الخطوة في رحلة بناء الدولة القوية القادرة الديموقراطية المتنوعة الحرة وفق إتفاق الطائف ووفق أحكام الدستور. إننا لا نزال على سعينا الدؤوب لقيام هذه الدولة التي إنتظرها الشعب اللبناني وهو يستحقها بعد أن ناضل في سبيلها وقدم الشهداء دفاعا عنها”.
وتوجه النائب جنبلاط بالقول: “إلى بعض العرب الذين إمتنعوا عن تسمية الطرف المعطل في إجتماع باريس، نسألهم: ماذا ينتظرون؟ ولماذا يترددون في تسمية الطرف السوري المعطل؟ من حق الرأي العام اللبناني والعربي والدولي أن يعرف من يقف وراء التعطيل وما هي أهدافه؟ وإلى بعض الدعاة السخفاء من المجتمع الدولي الذين يطالبون بتسوية مع النظام السوري، فنقول إن الشعب اللبناني الحر لن يرحم هؤلاء الذين يأتون بإسم الديمقراطية للسجود أمام طاغية دمشق. فمهما تغيرت أو تبدلت الظروف الاقليمية أو الدولية، لن يرتاح لبنان بوجود هذه الطغمة الحاكمة في دمشق، ولن تستقيم العلاقات اللبنانية – السورية بشكل سوي ومن الند للند طالما أن هذه الحفنة الديكتاتورية تحكم سوريا وتحرك أبواقها وأزلامها وأقزامها وعصاباتها المسلحة من التنظيمات وبقايا الأحزاب الصغيرة في لبنان”.
وأضاف: “إلى دعاة الاعتذار من النظام القمعي السوري، نقول ليس الأحرار هم الذين يعتذرون من عصابات الاجرام في لبنان وعصابات الاعتقال في سوريا. لقد مارس هذا النظام أبشع أنواع القتل بحق الديموقراطيين والاعلاميين والقيادات اللبنانية بهدف إحكام قبضته على لبنان طوال عقود، وتطلب إخراجه سقوط أغلى الشهداء، كما صادر هذا النظام القرار السوري وزج الشخصيات الوطنية في السجون ولا يزال يعتقل العشرات منهم أسبوعيا بما يناقض حقوق الانسان، لذلك، لا بد من توجيه التحية إلى الشعب السوري المناضل والمكافح والصامد في مواجهة هذا النظام الذي إعتقله وإعتقل سوريا بكاملها منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما”.
وتابع: “لقد أكدنا مرارا ان التسوية شيء والاستسلام شيء آخر، التسوية هي القرار الشجاع والموقف الانقاذي الذي يهدف إلى حماية المتكسبات التي تحققت بأغلى الاثمان والدفاع عنها وإستكمال المسيرة بهدوء ورصانة بعيدا عن التوتر والتهديد والوعيد، أما الاستسلام فهو ليس من شيمنا، فكما لم نستسلم في الماضي، لن نستسلم الآن أو في المستقبل، مهما كانت الظروف الخارجية أو المعطيات المحيطة بنا، نضالنا السياسي السلمي الديموقراطي مستمر حتى تحقيق الأهداف أي حماية مسيرة السيادة والاستقلال، تعزيز الاستقرار الداخلي، كشف الحقيقة وتحقيق العدالة في كل جرائم الاغتيال السياسي، تفعيل المؤسسات الدستورية، تطبيق الطائف نصا وروحا، إحترام القرارات الدولية، ضبط الحدود وقيام الدولة على كل الأراضي اللبنانية”.
وختم النائب جنبلاط: “إننا جميعا مدعوون للالتفاف على هذه الثوابت الوطنية التي بقدر ما نقترب منها، بقدر ما نقترب من تحصين ساحتنا الداخلية وبالتالي تعزيز السلم الاهلي والاستقرار، إننا لا نزال على إصرارنا على السير بالتسوية السياسية عبر الانتخاب الفوري لمرشح التوافق، وسنبقى على إنفتاحنا المطلق لمناقشة كل القضايا الخلافية من ضمن المؤسسات وعبر الحوار البناء، وهذا سبيلنا الوحيد للحل ولدخول مرحلة سياسية ووطنية جديدة تجسد طموحات اللبنانيين وآمالهم”.