#dfp #adsense

مجلس الوزراء يطلق آلية تعديل الدستور ويحيل المشروع على المجلس النيابي راجياً اقراره

حجم الخط

مجلس الوزراء يطلق آلية تعديل الدستور ويحيل المشروع على المجلس النيابي راجياً اقراره

 

اكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان الحكومة تقوم بواجبها ولا تريد الا السهر على تسيير اعمال الدولة ولن يثنيها عن ارادتها هذا تهويل او تذرّع. واقترح على الحكومة اعداد مشروع قانون لارساله الى مجلس النواب طلبا لتعديل الدستور راجيا اقراره. ووافقت الحكومة على اقتراح التعديل واسبابه الموجبة. كذلك قرر المجلس دعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يفتتح بتاريخ 1/1/2008 ويختتم بتاريخ 17/3/2008.

 

عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الكبير بتاريخ 24/12/2007 برئاسة دولة الرئيس فؤاد السنيورة وحضور الوزراء الذين غاب منهم السادة محمد خليفة، طراد حمادة، محمد فنيش، فوزي صلوخ، طلال الساحلي ويعقوب الصراف.


في بداية الجلسة توجه دولة الرئيس الى اللبنانيين بالمعايدة بمناسبة حلول اعياد الاضحى المبارك والميلاد المجيد ورأس السنة. وقال: “نأمل من الله سبحانه تعالى ان تكون هذه الاعياد بتزامنها فرصة لغسل القلوب والانطلاقة الى مستقبل نأخذ فيه البلاد الى حيث يرغب كل لبناني، مزيد من الوئام والوفاق الوطني والقدرة على معالجة مشكلاتنا المختلفة. وتمنى دولته ان يعيد الله هذه الاعياد على اللبنانيين بالخير والبركات وتكون مرحلة جديدة بينهم”.


بعد ذلك عقد مجلس الوزراء جلسة بصفته يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة القى في بدايتها. دولة الرئيس كلمة اشار فيها الى تعقيدات الوضع السياسي في البلاد والحرص على ايجاد المخارج مشيرا ان فكرة تعديل المادة 49 من الدستور.
وهنا كلمة الرئيس السنيورة: “ليس جديدا ان اقول اني لطالما تمسكت بما نصّ عليه دستورنا اللبناني ولطالما كررت اني متمسك باحترام الدستور وبنوده، وقد رفضتُ سابقا أيّ بحث بتعديل بنوده. لكني والحق يقال وبعدما وصلنا الى ما وصلنا اليه من فراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وهي الحالة التي لا نريدها جميعا، لخطورتها على النظام السياسي، وأسس العيش المشترك وانتظام عمل المؤسسات ووجود الجمهورية، كان علينا ان نفكر بطريقة تجعلنا قادرين على استنباط حلول للمشكلات تزداد تعقيدا وتشابكا، فكان لا بد من البحث عن كافة البدائل المتاحة التي يمكن ان تخرج البلاد من هذا المأزق الخطير الذي يتهددنا الاستمرار فيه والبقاء في اساره.


صحيح ان الدستور أولى مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة في حال فراغ سدّة الرئاسة، لكن هذا التكليف جاء من المشرّع لحفظ المؤسسات والبلاد من حالة الفراغ ولضمان استمرار عمل السلطات الدستورية. لكننا وبسبب خطورة وحراجة الاوضاع الراهنة على المستوى الوطني، كان موقفنا ومنذ دخولنا في حالة الفراغ الرئاسي واضحا وقاطعا في هذا المجال، وهو العمل بجدّ وتصميم على الوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن. وعلى ذلك، فقد اتجه التفكير لترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى منصب الرئاسة الاولى وذلك كخطوة كبيرة من قبل قوى 14 آذار باتجاه باقي الاخوان في الوطن وبما يؤدي الى تعزيز فرص الوفاق بين اللبنانيين. وقد تم ذلك استنادا الى ما يتمتع به العماد سليمان من خصال وطنية، ولما قدمه وأثبته عبر التجارب التي مرت فيها البلاد في السنتين الاخيرتين وكذلك لما يؤكد عليه العماد سليمان من ايمان راسخ لجهة الحرص على سيادة لبنان وعروبته واستقلاله وعلى دوره الطليعي والفريد في الشرق العربي وكذلك ومن جهة اخرى ما يؤكده من حرص على العمل مع الحكومات العتيدة في حفظ مؤسسات الدولة وتطويرها وصيانة الديموقراطية والتأكيد على حرية التعبير والحريات العامة ودور المجتمع المدني والتفاني في خدمة الواجب الوطني. هذا فضلا عن ما يؤكده العماد سليمان من حرصه على التوازن والحيادية في التعاطي مع الاطراف جميعا بما يحقق التوازن والوئام الوطني.


نود ان نؤكد في هذا المجال انه ومنذ ان خلت رئاسة الجمهورية، تمسكت هذه الحكومة بحرصها الدائم على التقيّد الصارم بأحكام الدستور. وهي لذلك تمارس هذه الصلاحيات التي أناطها بها الدستور، بما فيها القيام بكافة أعمال رئيس الجمهورية، وذلك بمسؤولية كبيرة وعينها على مصلحة الوطن العليا، وهمّها الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.
والحكومة في كل ذلك، بالامس واليوم، تقوم بواجبها ولا تريد الا السهر على تسيير اعمال الدولة. ولن يثنيها عن ارادتها هذا تهويل او تذرع، والذي لعله وجه آخر من وجوه العرقلة والحؤول دون تحقيق سريع لتسوية مشرّفة تسهم في إخراج البلاد من حال التناحر الحاضرة.


من الطبيعي ان ترشيح العماد ميشال سليمان لمنصب رئيس الجمهورية يقتضي وبحسب المادة 49 من الدستور المبادرة الى طلب تعديل الدستور وذلك في ما يختص بالفقرة الثالثة من هذه المادة. وهذا ذلك فإننا نود ان نقترح بالصفة التي اولتنا اياها المادة 62 من الدستور ان نعمد الى تطبيق المادة 76 من الدستور وان نقترح بالتالي على الحكومة ان تعمد الى إعداد مشروع لإرساله الى مجلس النواب بهذا الخصوص”.


وبعد النقاش قرر مجلس الوزراء بصفته المذكورة الموافقة على اقتراح التعديل التالي واسبابه الموجب.


فقرة جديدة:


المادة الاولى: اضيفت الى المادة 49 من الدستور الفقرة الجديدة التالي نصها: “خلافا لأحكام الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة يجوز لمرة واحدة انتخاب رئيس الجمهورية من القضاة او موظفي الفئة الاولى، وما يعادلها في كل الادارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الاشخاص المعنويين في القانون العام”.


المادة الثانية: يعمل بهذا القانون الدستوري فور نشره لصقاً على مدخل مقر رئاسة مجلس الوزراء.


وجاء في الاسباب الموجبة: بما ان الوضع السياسي الذي تمر به البلاد وما نتج عنه من حالة فراغ في سدة الرئاسة الاولى، يستوجب من السلطات والمؤسسات المسؤولة اتخاذ ما تقتضيه من قرارات تسهم في إخراج لبنان من ازمته خصوصا اذا ما توافرت العناصر التي تسمح بالافادة من الطاقات الوطنية المؤهلة لخدمة الوطن والمواطنين.


لذلك، تتقدم الحكومة، من المجلس النيابي الكريم، بمشروع القانون الدستوري المرفق راجية اقراره.


وقرر المجلس بصفته المذكورة وبالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء دعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يفتتح بتاريخ 1/1/2008 ويختتم بتاريخ 17/3/2008 وقد حدد برنامج اعماله بما يلي:


– مشروع القانون الدستوري باضافة فقرة الى المادة 49 من الدستور.


– مشاريع موازنة الاعوام 2006- 2007 – 2008.


– مشاريع القوانين المحالة على مجلس النواب والتي تحال عليه.


– سائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.


بعد ذلك القى الرئيس السنيورة كلمة وقدم عدد من الوزراء مداخلات تناولت امورا مختلفة انطلاقا من قرارات الجلسة.


وهنا كلمة الرئيس السنيورة: “لن أخفي عليكم، ان مسألة تعديل الدستور التي نحن بصددها. مسألة نقدم عليها بعد تفكير طويل وبعد تحفظ لا يجهل احد اسبابه. ولعلّ تعديل الدستور اليوم، بعد المواقف المبدئية ضده هي عملية صعبة بالنسبة لي وللكثيرين. لكن، وبعد طول تفكير وبسبب الازمة السياسية الخطيرة المستحكمة التي نمر فيها كما سبق القول، فإننا آثرنا الموافقة على تعديل المادة 49 من الدستور تجنبا لاستمرار الفراغ الرئاسي وتنامي الازمة الوطنية، وما إجماعنا اليوم كمجلس الوزراء على هذه الخطوة الا دليل على تصميمنا على عودة لبنان الى جادة الصواب وبداية مسيرة التعافي التي يجب ان تنطلق مع انتخاب الرئيس الجديد الذي تنتظره وتنتظر معه الحكومة الجديدة المقبلة والمجلس النيابي الكريم، ورشة ضخمة، اولاّ لإعادة الثقة التي اهتزت الى مواطنينا بنظامهم الديموقراطي وبلدهم وصيغة عشيهم المشترك، وبتصميمهم ثانيا على تطوير مؤسساتهم الديموقراطية والعمل لإعادة الثقة لدى العالم من حولنا بلبنان البلد العربي الحر السيد المستقل، بلد الارز ومقاومة الاحتلال وبلد الصمود والحيوية الخلاقة، بلد الحريات والانفتاح والاعتدال وقبول الآخر، بلد التآلف المستمر، في هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير بكل ابنائه وبنيه مع محيطه العربي ومع العالم الارحب.


اخواني، ايها الزملاء الاعزاء، ان الازمة التي مرت علينا في خلال السنتين الماضيتين كلفتنا الكثير من الجروح والخطوب والمآسي. لذلك علينا ان نذكرها لنتعظ بدروسها لا للتوقف ونجمد عندها. نذكرها لكي نستفيد من دروسها ولا نتسمر بتداعياتها عند النظر الى الوراء بحيث نبقى اسرى الماضي ونضيّع مرة جديدة المستقبل المتاح من امامنا. هذا المستقبل الذي اصبح ويجب ان يصبح ملكنا وواجب علينا ان نجعله افقا مفتوحا لاجيالنا الطالعة وذلك بأن نحوّله لصالحهم لا ان يحمل معه عبئا جديدا عليهم. انه المستقبل الذي يتيح اعادة البناء الوطني والاقتصادي والسياسي. فلبنان يستحق منا اكثر مما اعطيناه وشعبنا ينتظر من قياداته ان لا تتكرر بينهم الازمات مع طلوع كل شمس او افول كل عهد. شعبنا وجيل الشباب يتوقع منا ويطلب منا ان نتمكن جميعا من بناء دولتنا التي تؤمن للجميع الامن والامان والعدالة والحرية والالتزام الكامل بالديموقراطية والمجتمع المدني. جيل الشباب يأمل منا في ان نضع البلاد على المسار الذي يضمن تكافؤ الفرص والتلاؤم المستمر مع التحولات مع محيطنا العربي والعالم. شبابنا يريدون الطمأنينة والاستقرار والقدرة على الانطلاق نحو المستقبل بثقة واندفاع، بما تمكنهم من استعمال طاقاتهم ومواردهم وبما يعود عليهم وعلى وطنهم بالخير.


ولهذه الاسباب بالذات، ومن هذا المنظار، نرى جميعا اهمية ومحورية موقع رئيس البلاد ومن كل النواحي فهو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. انه حافظ الدستور والمؤسسات وهو الحكم والمرجع، ويتوقف على موقعه وحكمته وسلوكه انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وتجاوز التوترات بالتسامي والحيادية والالتزام الوطني الكبير. وهو من موقعه هذا قادر على ان يلعب الدور المحوري في العودة الى اطلاق الحوار الوطني حول جملة من المواضيع الاساسية بما يحقق الوفاق الوطني من حولها ويعيد توجيه الجهود نحو اطلاق طاقات البلاد والمواطنين لمعالجة ما تراكم من مشكلات ومسائل على شتى الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.


ايها الزملاء، بناء على ما تقدم، فانا لدي الامل والثقة ان شاء الله انه في عهد الرئيس الذي نتطلع الى انتخابه العماد ميشال سليمان والذي سيكون رئيسا بثقة المجلس النيابي وبثقة اللبنانيين، سنجد الطاولة الحوارية الممدودة الباعثة على الثقة والمقتنعة تماما بفصل السلطات الدستورية وتعاونها بما يشجع كلا منها على اداء دورها المحدد في الدستور بانتظام وانسجام من دون ان تفتئت واحدة على الاخرى. ونكون بذلك قد قطعنا نصف الطريق في مسألتي تفعيل الدستور، والتصدي للمشكلات المتراكمة والمستجدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل