#adsense

على رغم ضجيج المعارضة قرار مزدوج لمجلس الوزراء:

حجم الخط


على رغم ضجيج المعارضة قرار مزدوج لمجلس الوزراء:

تعديل المادة 49 وفتح دورة استثنائية لمجلس النواب

جنبلاط يهاجم عون والاخير يتحدث عن اخطاء عشية عيد الميلاد

 

على الرغم من ضجيج المعارضة وجلبتها وصراخها واعتراضها خطا مجلس الوزراء خطوة لافتة واتخذ قرارا مزدوجا يقضي بتعديل المادة 49 من الدستور وفتح دورة استثنائية لمجلس النواب ابتداء من الأول من كانون الثاني 2008، والبارز في هذا التطور وحسبما ذكرت صحيفة النهار هو ان مجلس الوزراء عقد أمس جلسته الأولى في ظل “أحكام الفراغ الرئاسي”، أي بصفته يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، واتخذ قراره المزدوج بهذه الصفة مع ما يعنيه ذلك من تفعيل اضطراري لعمل الحكومة في ضوء اصطدام المساعي التوافقية لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان بطريق مسدود. وهذا التطور قابلته المعارضة برفض حاد ذهبت معه الى اعتباره تواطؤاً على الدستور وتجاوزاً لمادته الـ 74 التي تنص على الانعقاد الحكمي لمجلس النواب، في حال شغور مركز الرئاسة وتعطيلاً للتسوية.


وأرخى الصراع السياسي المتصاعد بين الغالبية والمعارضة بظلاله على الحيثيات التي قدم بها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة قرار التعديل الدستوري، اذ ذكّر برفضه السابق لأي بحث في تعديل الدستور ومن ثم القبول بذلك في ضوء “ما وصلنا اليه من فراغ في موقع رئاسة الجمهورية لخطورته على النظام السياسي وأسس العيش المشترك ووجود الجمهورية”. وحرص على الاشادة بالعماد سليمان و”ما يتمتع به من خصال وطنية وما قدمه وأثبته عبر التجارب التي مرت بها البلاد في السنتين الاخيرتين وما يؤكده من ايمان راسخ لجهة الحرص على سيادة لبنان وعروبته واستقلاله ودوره الطليعي في الشرق العربي (…) وحرصه على التوازن والحياد في التعامل مع جميع الاطراف بما يحقق التوازن والوئام الوطني”. وشدد على ان الحكومة “تقوم بواجبها ولا تريد الا السهر على تسيير اعمال الدولة ولن يثنيها عن ارادتها هذه تهويل أو تذرّع”.


اما مشروع القانون الدستوري للمادة 49 من الدستور، فلحظ اضافة فقرة جديدة تجيز “لمرة واحدة” انتخاب رئيس الجمهورية من القضاة او موظفي الفئة الأولى. كما قرر مجلس الوزراء دعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي بين 1/1/2008 و17/3/2008 وحدد برنامج هذا العقد بمشروع القانون الدستوري ومشاريع موازنة 2006 و2007 و2008 ومشاريع القوانين المحالة على المجلس والتي تحال عليه وبقية المشاريع التي يقرر مكتب المجلس طرحها عليه.


رد المعارضة

 

وفي ما اعتبر رداً مباشراً من رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخطوة الحكومية، عقد النائب علي حسن خليل مؤتمراً صحافياً في عين التينة صرح فيه بان مجلس النواب “لن يتواطأ ضد الدستور في ما اقدمت عليه هذه الحكومة اللاشرعية”. وتوجّه الى قوى الغالبية قائلاً: “نقول لهم إن مشروعكم اليوم لا قيمة دستورية له (…) وان ما جرى هو فقط محطة تعطيلية للتسوية كلاً لانها استجابة لما طالب به اسياد السيد فؤاد السنيورة الذين طالبوا واستفاقوا على انتخابات النصف زائد واحد والمشاريع الانقلابية ليأتي هذا القرار وقوداً للنار التي يرغب هؤلاء في اشعالها مجدداً”. لكنه أكد أيضاً “اننا لن نستدرج (…) ولن نكون كالعملاء أياً تكن هوية هؤلاء العملاء”.


جنبلاط

 

في غضون ذلك، برز هجوم هو الأول من نوعه منذ مدة طويلة لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط على العماد ميشال عون من غير ان يسميه، في ما اعتبره مراقبون رفضا جنبلاطيا ضمنيا لأي حوار مع عون بعدما فوضت اليه المعارضة التفاوض مع الغالبية. وانتقد جنبلاط بشدة “شروط التعطيل والتعجيز” التي واجه بها البعض ترشيح قوى 14 آذار للعماد سليمان وقال في موقفه الأسبوعي عبر جريدة “الأنباء” “يبدو ان هذا الرفض هو نتائج تجربة تراكمية ليس اقلها حروب التحرير والالغاء العبثية كصاحبها الذي مارس ويمارس التحريض المنظم والغوغائي ضد الحكومة وبالامس ضد الجيش وضباطه في شكل مستهجن”.


كذلك انتقد جنبلاط “بعض العرب الذين يترددون في تسمية الطرف السوري المعطل وبعض الدعاة السخفاء من المجتمع الدولي الذين يطالبون بتسوية مع النظام القمعي السوري”. واذ ذكر انه “اكدنا مرارا ان التسوية شيء والاستسلام شيء آخر”، اكد “اصرارنا على السير في التسوية السياسية عبر الانتخاب الفوري لمرشح التوافق وسنبقى على انفتاحنا المطلق لمناقشة كل القضايا الخلافية ضمن المؤسسات”.


وتصاعدت حمى الاشتباكات الكلامية مع رد للعماد عون على جنبلاط جاء فيه: “لا افاجأ سواء تحول جنبلاط الى اليمين ام الى اليسار لأن هذه حال طبيعية لديه”. واتهم الحكومة “بالبدء بارتكاب الخطايا الكبيرة عشية عيد الميلاد”، معتبرا ان “محاولاتها ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية لن تمر من دون ردود”. وقال ان “نهاية هذه الحكومة لن تكون سعيدة”، وان “البلاد تعيش حال فوضى منذ بدأت هذه الحكومة اتخاذ قرارات منفردة”.


باريس

 

وعلى صعيد المواقف الخارجية من الازمة الرئاسية، نقل مراسل “النهار” في باريس امس عن الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني نفيها فكرة اجتماع لبعض الزعماء اللبنانيين في باريس وقالت: “ليست ثمة في المرحلة الحالية اي اجتماع مقرر ولا جدول اعمال ولم يحدد اي تاريخ للقاء ولم توضع لائحة بالمشاركين”.
واضافت في المؤتمر الصحافي الالكتروني ردا على سؤال: “كما تعلمون ان فرنسا أبدت استعدادها لتعزيز كل الجهود من أجل الحوار والتوافق بين اللبنانيين بروحية لقاء سان – كلو”. وأشارت الى أن باريس “تتابع اتصالاتها مع جميع الافرقاء بالتعاون مع شركائها والاطراف المهتمين بالملف اللبناني”.


وأفادت مصادر تتابع الملف اللبناني ان باريس جمّدت مبادرتها لجمع زعماء لبنانيين في العاصمة الفرنسية في انتظار أجوبة اكثر ايجابية من الافرقاء السياسيين الذين لم يبدوا حماسة لهذا اللقاء. وإذ ترفض باريس الاعتراف بفشل محاولاتها لا تود قطع الامل في ايجاد حل يؤمّن اجراء الانتخابات الرئاسية. وقال مصدر ديبلوماسي ردا على سؤال عما اذا كان فقدان باريس لصدقيتها قد يدفعها الى التهديد بفضح معرقلي الانتخابات: “ان هدف الديبلوماسية الفرنسية ليس التوبيخ بل اجراء الانتخابات الرئاسية وفقا للدستور وفي أقرب وقت وكل ما يصدر عن باريس كمواقف وضغوط هو لبلوغ هذا الهدف”. وأضاف “ان لدى الولايات المتحدة وفرنسا عزما وارادة موحدين وما يصدر عن المسؤولين في البلدين من تصريحات يدل في المرحلة الاخيرة على أنهم يريدون بفارغ الصبر اجراء الانتخابات”.


غير أن بعض الاوساط الديبلوماسية الفرنسية يرى أن فرصة اجراء الانتخابات في وقت قريب قد ضاعت وان الافق المقبل يتصل بالقمة العربية في دمشق التي يجري “العمل حاليا على تسهيل اجراء الانتخابات عقب انعقادها في آذار 2008 لأنها ستكون فرصة لجمع الشمل العربي واجراء مصالحة بين دمشق والرياض.


تحذير سوري

 

الى ذلك، تخوف السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى من أن يؤدي فشل العملية السياسية في لبنان الى “الانجراف” الى حرب أهلية وجرّ المقاومة اللبنانية كي يكون لها دور في هذه الحرب بما سيشكل كارثة وطنية عظيمة لسوريا وانتصارا في الوقت ذاته لأعداء المقاومة اللبنانية”.


وقال ان أعداء لبنان هم الذين يتمنون ان تندلع حرب أهلية فيه وهم الذين يمارسون تحريضا مع جزء من اللبنانيين ضد جزء آخر على أمل ان يؤدي هذا التحريض الى فتنة داخلية سياسية، كما أنهم هم الذين يحرضون لبنان ضد اخوته وجيرانه. واعتبر ان خيار النصف زائد واحد هو “خيار تفجيري” آملا في أن يخرج لبنان من حال الفراغ متوقعا في الوقت ذاته احتمالا قويا جدا بأن يتم اخيرا الاتفاق وأن يخرج لبنان برئيس توافقي يلقى احتراما من جميع الاطراف وهو قائد الجيش العماد ميشال سليمان”.


واشار الى ان ثمة مجموعة كبيرة من دول العالم تدرك ان الخطر الذي سيحيق بلبنان اكبر بكثير من الآمال والوعود الزائفة التي تقدمها دولة حتى لو كانت  عظمى، موضحاً ان الادارة الاميركية ستقول إنها قد انتصرت في لبنان اذا لم يتم التوصل الى رئيس توافقي واخرجت قسما كبيراً جداً من اللبنانيين من العملية السياسية عبر صيغة النصف زائد واحد.


ورأى ان تطلعات المعارضة هي تطلعات لبنانية وليس فيها شيء يضير لبنان، مشيرا الى ان الاعتقاد ان قوى مهمة مثل العماد ميشال عون أو حزب الله هي مجرد ألعوبة في يد دمشق، فيه استخفاف بلبنان.


وعن تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الأخير عن لبنان، قال ان الشرع عندما يتحدث عن سوريا وحلفائها  في لبنان لا يقصد ان سوريا وراء مواقف هؤلاء الحلفاء، بل يقصد ان المشروع القومي العربي لا يزال صامداً على رغم الهجمة الشرسة ويحقق الانتصارات هنا وهناك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل