لا لليأس في ليلة الميلاد
علي حماده
فتشت طويلا فلم اجد في ليلة الميلاد افضل مما دعت اليه ماجدة الرومي قبل يومين في امسيتها الميلادية في كنيسة الايقونة العجائبية اللبنانيين الى عدم اليأس والاستسلام، فلبنان المشرف على عام جديد يكاد يكون على موعد دائم مع المشقات والازمات، ومع ذلك لا نملك في ظل تكالب الشرور على هذا البلد الحبيب سوى ان ندعو اللبنانيين، ولا سيما الاستقلاليين منهم وما اكثرهم في كل مكان من لبنان والعالم، الى عدم اليأس والاستسلام امام هذا الغول الذي مضت سنوات طويلة ونحن نصارعه، يغلبنا حيناً ونغلبه حيناً آخر، ولكنه عندما كان يغلبنا لم يكن ينال من عزائمنا، ولا من اهدافنا البعيدة في الاستقلال والحرية والكرامة. بل كنا في كل مرة نعود وننقض عليه تماما كما فعلنا في 2005 عندما انتفضنا عليه، واخرجناه من بلادنا. ولكن ويا للاسف، فبدل ان يخرج من حياة اللبنانيين جميعاً جاء بعض اللبنانيين لينقادوا الى هذا الغول مجددا وليسلسوا قيادهم له، فيمكنوه من الانتعاش في بلاد الارز. وفي ذلك جريمة كبرى ارتكبت ولا تزال ترتكب في حق الوطن والتاريخ.
عندما ندعو اللبنانيين الى عدم اليأس والاستسلام كما دعت ماجدة، فإننا نذكّرهم بأن الاوطان انما تُبنى حجراً حجراً، مثلما يُبنى الاستقلال مدماكا بعد مدماك، وفي غالب الاحيان في حروب استقلالية يدوم بعضها اجيالا عدة. ونحن في لبنان وسط هذه الغابة الموحشة المحيطة بنا، والممتدة في جزء منها في لبنان نفسه، لا نملك ترف الوقوف على الحياد في معركة الانسان العربي اينما كان، كما لا نملك ترف التخاذل في معركة استكمال السيادة الحقيقية. واذا كنا اصبنا في الصميم ولا نزال جراء انقياد بعض اهلنا المغرر بهم الى الخارج المناقض للبنان كيانا ومعنى تاريخيا، فإننا لم نفقد يوما الامل في قيام رأي عام لبناني اولا وقبل اي شيء آخر، ليخترق يوما جدران السجون الايديولوجية والعقائدية والاسبارطية التي امعنت في ضرب الكيان والصيغة والنظام، وهي تحمل في احشائها هدف تدمير لبنان كما عرفناه حتى الآن.
في ليلة الميلاد، ليلة انطلاقة رحلة السيد المسيح، نستذكر لبناننا الحبيب، ونستذكر معه من سقطوا من اجله. نتذكر شهداءنا واحباءنا الذين غابوا في معركة الاستقلال، ولم يغب طيفهم، ولا تشتتت روحهم الملهمة لنا في كل اوان.
في ليلة الميلاد نتذكّر رفيق وباسل وسمير وجورج وجبران وبيار ووليد وانطوان وفرنسوا. نتذكر ان هؤلاء انما سقطوا في درب الايمان بلبناننا. وبدل ان نجتمع على الحزن لفقدهم، تغمرنا الغبطة بأن للبنان شهداء اطلقوا يوما رحلة الاستقلال والحرية التي نكملها نحن، وسيكملها من بعدنا ابناؤنا ما دامت الشياطين تحوم حول وطن الارز.
لا لليأس، لا للاستسلام. نرددها معك يا ماجدة. نعم للبنان الميلاد الدائم، في ليلة الميلاد !