عن «أصدقاء» سورية في لبنان
الياس حرفوش
الياس حرفوش
نجّني من اصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم! ولسورية كمية من الاصدقاء في لبنان، قد تكون حالها افضل من دون صداقاتهم، أو هي على الاقل قد لا تكون مضطرة لحمل ثقلهم و»ثقالتهم»، بينما هي تتولى «الدفاع» عن مواقفهم عندما تتعرض للضغوط الخارجية بسببهم.
نقول هذا ونحن نميل الى «تصديق» البيانات السورية التي تؤكد ان هؤلاء الاصدقاء يتمتعون بكامل الحرية والاستقلال والسيادة فيما يتعلق بالمواقف التي يتخذونها حيال المأزق السياسي في لبنان، وأن سورية لا تستطيع «الضغط» عليهم لتغيير هذه المواقف! وبسب «استقلال» مواقفهم هذه، «يحشرون» دمشق معظم الوقت في زوايا لا تبغيها ولا ترضى عنها، لأن العاصمة السورية تنظر الى بعيد، وترى أن هذه السياسة السائدة في لبنان الآن تضع علاقاتها عند منعطفات حرجة، ومضرة لمصالحها، سواء مع جيرانها العرب او مع الخارج الدولي.
يقطع الطريق احياناً على تصديق البيانات والمواقف السورية، ما يأتي على لسان مسؤولين سوريين كبار، منهم على سبيل المثال نائب الرئيس السوري، التي يؤكدون فيها أن وضعهم في لبنان، نتيجة مواقف هؤلاء الاصدقاء، هو الآن اقوى مما كان عليه عندما كانت القوات السورية ممسكة بالوضع اللبناني. لكن المرء يجب أن يكون حسن النية، فيستنتج من هذه التصريحات ان الأمر لا يتعدى تناغماً في المواقف بين دمشق واصدقائها، وهو تناغم قد يكون مرده الى الزمن الطويل من تلقي التعليمات، عندما كان مثل هذا التلقي شرعياً ومباحاً، بل كان هو الذي يرسم سياسة الدولة ويحدد قراراتها.
ولأن اصدقاء سورية يبالغون في تأكيد «استقلالهم»، فان بياناتهم السياسية ومواقفهم الخطابية تأتي احياناً متأخرة بعض الشيء عن افتتاحيات الصحف السورية وتعليقاتها، عندما تشن هذه حملاتها على «عملاء جورج بوش» في لبنان، أو عندما توجه انتقاداتها الى الرئيس فؤاد السنيورة واركان حكومته. ويعطي هذ التأخر في قراءة الصحف السورية انطباعاً لدى من هم سيئو النية ان هناك ما يشبه انتظار «التعليمة» قبل الادلاء بتصريح او الاعلان عن موقف. بل ان الأمر قد يصل في بعض الاوقات الى حد التخبط المفضوح، كأن يصير الاتفاق مثلاً على مرشح لرئاسة الجمهورية أو على التوقيع على عريضة نيابية لتعديل الدستور، ثم يأتي ما يفرض التراجع عن هذا الاتفاق، فيحصل الارتباك في اصدار بيانات الشرح والتوضيح، على قاعدة «استقلال» المواقف والحرص على المصلحة الوطنية قبل مصالح اي جهة خارجية.
هناك الآن فصل جديد من هذا «الاستقلال» في المواقف الذي بات يميز خطاب المعارضة اللبنانية. وهو فصل يقترب من الدعابة السياسية. انه الفصل المتعلق بنقل ملفات التفاوض ووضعها في «جيب» العماد ميشال عون، باعتباره الرمز الابرز لـ «استقلال» الموقف. في هذا تكون المعارضة حققت هدفين: التأكيد على قرارها «اللبناني»، على اساس ان عون هو أب الاستقلال وأمه، وسوابقه تشهد على ذلك! والهدف الثاني محاولة تخفيف الضغوط الخارجية التي تطالب القيادة السورية بتسهيل الحل في لبنان، من خلال منح دمشق الورقة الذهبية التي باتت شعار المرحلة: لا نستطيع الضغط على عون لأننا لا نقيم اتصالات معه!
لو لم يكن عون موجوداً لوجب ايجاده او استنساخ من يشبهه! صحيح ان مواقف المعارضة كاملة «الاستقلال» كما سبق، لكن قليلين يستطيعون المزايدة على بطل حربي التحرير والالغاء، عندما يتعلق الامر بالاتجاه الاستقلالي، والدليل الواضح ما انتهت اليه هاتان الحربان من «استقلال» ناجز استمر، مع الأسف، 15 سنة فقط!!