#adsense

هل الفوضى حتمية ؟!

حجم الخط

هل الفوضى حتمية  ؟!

راجح الخوري

  

عَبَرت الازمة نقطة اللاعودة وبات مصير لبنان على كف مجموعة من العفاريت المحلية والاقليمية والدولية. فالمعادلة باتت تراوح الآن داخل حلقة مفرغة الا من الجنون المطبق.


لا انتخابات رئاسية قبل الاتفاق على الحكومة، ولا اتفاق على الحكومة ما لم تكن تمثل استسلاماً كاملاً للاكثرية وهزيمة مكتملة لتجمع 14 آذار، واسقاطاً نهائياً لـ”انتفاضة الاستقلال” وكل ما رافقها من آمال وطموحات وخطط وحتى اوهام!
اذاً هذا الفراغ سيطول كثيراً. ولكن شرط ان تنبت اجنحة الملائكة فوق اكتاف الشياطين وهي لن تنبت بالطبع. وهذا يعني ان الفراغ الهادئ او المتفق عليه لن يلبث ان يحث الخطى في اتجاه الفوضى. وليس سراً ان الفوضى تعكف منذ زمن الى حفر الخنادق واقامة المتاريس في مخيلات الشياطين وحساباتهم، وما اكثرهم في هذا الوطن البائس”.



وهكذا لم يكن مطلوباً امس في نظر المعارضة تعليق انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً فحسب، باعتبار ان الرئيس نبيه بري يقول انه “رئيس مع وقف التنفيذ”، بل كان مطلوباً ايضاً تعرية الرئيس العتيد من آخر صلاحياته ودائماً باسم او على نية استرجاع حقوق المسيحيين (!) لذلك لم يتوان الجنرال ميشال عون عن القول انه وأركان المعارضة لا يثقون بالوزراء الذين سيكونون من حصة الرئيس الجديد، ولذلك فإنهم ربما يريدون اختيار هؤلاء الوزراء من صفوف المعارضين ايضاً، ولا ندري ما اذا كان مسموحاً للعماد سليمان عندما ينتخب رئيساً، ان يختار كيف سيتحرك او يتنفس، وعلى اي جانب سينام، وكيف سيأكل، وماذا سيشرب، وبأي نوع من الشفرات سيحلق ذقنه؟!


لقد تجاوزت الامور كل حدود المنطق، وخصوصاً عندما يتم تغليف هذه الشروط التعجيزية بمزاعم تتصل بحقوق المسيحيين التي تذبح الآن عبر ابقاء الرئاسة الاولى رهينة الفراغ، حتى ليكاد الطفل يسوع ان يصرخ اليوم في عيد الميلاد:
كفى… ان حقوق المسيحيين براء من كل هذا، لا بل انها ذُبحت في الماضي وتذبح الآن على ايدي اولئك النافخين في مزاميرها فلا تصدقوا!

 

الآن ستعامل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة كأنها صلبت المسيح لمجرد انها اقرت امس مشروع قانون باجراء تعديل على الدستور لتمكين العماد سليمان من الوصول الى سدة الرئاسة، وايضاً مشروع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب الذي تنتهي دورته العادية في نهاية الشهر الجاري بحيث يستطيع القيام بالاجراءات الدستورية والقانونية لانتخاب سليمان، بدلاً من الانتظار الى 17 آذار من السنة المقبلة تاريخ ابتداء الدورة العادية الجديدة، او ربما الى الانتخابات النيابية في 2009 او الى الابد مثلاً!


لقد قيل وسيقال ان الحكومة قطعت الطريق على كل محاولات التوافق، ولكأن هناك في المعارضة من يريد التوافق على غير قاعدة اعلان الاكثرية الاستسلام الكامل والهزيمة المكتملة.


وسيتم التلويح كالعادة بالثبور وعظائم الامور ودائماً على افتراض ان جماعة 14 آذار هم في موقع “ام الصبي” وانهم سيمضون كعادتهم في التراجع للحيلولة دون قيام الفتنة ودفع الاوضاع الى الاشتعال!


ولكن التدقيق في الخط البياني للازمة المفتعلة والمتفاقمة التي عطّلت البلاد وتدفعها نحو الفراغ، يؤكد ان الامور ستصل حتماً الى الفوضى في ظل الاصرار على تعطيل الاستحقاق الرئاسي، ما لم يكن المدخل اليه اعلان استسلام الاكثرية.



في كلام اوضح تواجه الاكثرية الامر عينه في الحالين:
اذا لم تقبل بالشروط التعجيزية التي تسبق الاستحقاق فانها ستذهب الى الفراغ والفوضى واذا حاولت سد الفراغ باجراءات دستورية وقانونية فإنها تواجه التهديد بافتعال الفوضى.
ولأن الفوضى نتيجة حتمية على ما يبدو فقد آن الاوان ربما لتصحيح الايقاع والحسابات بين الاكثرية والمعارضة… وليكن الله في عون لبنان واللبنانيين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل