#adsense

“واذا أتتك مذمتي…”

حجم الخط

“واذا أتتك مذمتي…”

عوني الكعكي


… قد تكون المعارضة مصابة بالانفعال الشديد بعدما أيقنت تماماً ان مشروعها بالفراغ في طريقه الى الفشل، وقد ثبت ذلك من خلال ردود الفعل غير المسبوقة بمصطلحاتها ضد قرارات مجلس الوزراء، والتي تعتبر نقلة نوعية ضرورية ومطلوبة للتسريع في إنجاز الاستحقاق الدستوري، وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
 

وبالمقارنة، فإن التصريحات الصادرة عن الوزراء كانت هادئة وموضوعية، بل ان وزير الاعلام غازي العريضي اشار في تصريحه اكثر من مرة الى ان مجلس الوزراء ليس في وارد إحراج او استفزاز احد، بينما كانت تصريحات نواب المعارضة عنيفة، واستعملت خلالها كل مصطلحات السباب والشتائم والتهويل والتخوين.
 

… كل ذلك يظهر وبما لا يدع اي مجال للشك بأن الغالبية تعلم دائماً ماذا تريد، وعندما تتخذ قراراتها تراعي خلالها المصلحة الوطنية، بينما المعارضة على ما يبدو لا تعرف تماماً ماذا تريد، وهي دائماً تنتظر إشارات إقليمية لاعلان موقفها..
 

.. لقد سئم اللبنانيون عبارات ان الحكومة غير شرعية وغير دستورية، بينما هي في الواقع لم تخرج عن نصوص الدستور، وشرعيتها مستمدة من ثقة المجلس النيابي، وهي اليوم، وفي ظل الفراغ الرئاسي، لا تستطيع ان تترك البلاد ومصيرها في أيدي العابثين، وفي الوقت عينه، غير قادرة على القبول باستمرار الفراغ، فكان لا بد لها من اتخاذ قرارات نوعية وحاسمة لعودة الامور الى نصابها..
 

.. طبعاً، ان الفراغ لا ينتهي بمجرد اتخاذ مجلس الوزراء مثل هذه القرارات التي يجب ان تمر  بمجلس النواب، وهنا تأتي مسؤولية رئيس مجلس النواب الذي عليه واجب الالتزام بالدستور، وفتح ابواب المجلس امام النواب ليقوموا بواجبهم كاملاً، إلا ان المعارضة سرعان ما اعلنت ان رئيس مجلس النواب لن يقبل بتسلم ما يصدر عن الحكومة، وانها – اي المعارضة – الآن في ورشة اتصالات واجتماعات لوضع خطط رد على الحكومة…
 

… كل ذلك يعني ان المعارضة لا تريد اي حل، وهي ترفض كل أشكال التسويات، لانها باختصار شديد لا تريد إلا الفراغ بانتظار ان يقوم الخارج بإبرام صفقات هنا أو هناك على حساب لبنان.
 

… ومع ذلك، فلا احد يستطيع ان يزايد على الرئيس السنيورة في وطنيته، وهو صبور للغاية وهمّه الوحيد إنهاء حال الفراغ ليسلم الامانة، ومن الظلم الكبير ان تستهدف المعارضة رئيس الحكومة الذي لا ذنب له سوى انه يريد اعادة البلاد الى مسارها الصحيح، وأما القول بأن الرئيس السنيورة يرغب في أن تبقى صلاحية رئيس الجمهورية في عهدته، هو كلام فيه من التجني الكثير، لانه لو كان كذلك لما أصر مع حكومته على التعديل الدستوري لانتخاب العماد سليمان، ولما شجع على اتخاذ قرار بفتح عقد استثنائي لمجلس النواب تحاشياً لأي طارئ…
 

… على كل حال، ومهما كان الامر، فإن المعارضة على ما يبدو اصبحت محشورة، وقد انكشفت اهدافها امام كل اللبنانيين، وانفعال ممثليها امس وسبابهم وشتائمهم ليس إلا انعكاساً لشعورهم بأن اهدافهم الملتبسة لم تعد خافية على احد…
 

.. المطلوب فقط عودة كل الاطراف السياسيين الى وطنيتهم، وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتق كل اصحاب الحل والربط في هذا البلد، اذ ان الفراغ الرئاسي اصبح قاتلاً، وعلى الجميع الاستجابة والتجاوب مع الحكومة. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل