#adsense

عقدة المعارضة “ارضاء لاسرائيل”!

حجم الخط

عقدة المعارضة “ارضاء لاسرائيل”!

الفرد نوار

جاء رد فعل قوى 8 آذار على قرار مجلس الوزراء الطلب من مجلس النواب تعديل الدستور، بمستوى ما كان متوقعاً، حتى ولو لم تكن الغاية تعديل الدستور، طالما ان المجلس ممنوع من الانعقاد، بل محظر عليه الخوض إلا بما يرضي اسرائيل.
 

ومن يعترض على هذا “الارضاء” ان يدلنا على ما ينقذ البلد من العدو التاريخي – المتأصل في محاربة لبنان بالقوة الحربية وبالقوة السياسية وبالقوة المادية والمعنوية.
 

ومن يعترض على هذه العداوة، ان يخبر اللبنانيين عمن أقحمهم ويقحمهم في الانسياق وراء عداوات مفتعلة، حتى وان كان المقصود تدمير البلد عبر انتحار بالواسطة أو من خلال انتحار ذاتي لا فرق!
 

ومن يعترض على التدمير الممنهج والمبرمج إفهام من لم يفهم بعد “ان من الأفضل استمرار الضياع السياسي والتضييع الوطني، لمجرد ان النتائج محسوبة بدقة متناهية لمصلحة اسرائيل!
 

هذه معزوفة المعارضة الشريفة العفيفة والمخلصة في توجهها وغير المدركة لماهية المقصود من تعنتها وغوغائيتها وديماغوجيتها، إلا في حال كانت اسرائيل وراء مخططها الشره والمشبوه، حيث لم يتغير حرف في خيارها إسقاط البلد في تجربة الاعتماد على شر اختراع المفردات التي لا رابط بينها وبين الدستور والقوانين والأعراف والميثاق!
 

رحم الله اميل لحود الذي ورث عن حلفائه مختلف أنواع ومساوئ الحكم، من غير ان يجعل هؤلاء الحلفاء يدركون انه “بلفهم” في ترك أرثه بلا قاعدة ومن دون أصول وهو القائل “ان وداعه للرئاسة لم يسقط حرفاً مما كان يمارسه ويعمل من أجله”!
 

سبحان العاطي: لقد تغلب صاحب “الفخامة السابقة” على ذاته، يوم ضحى بقيادة الجيش ليستعيض عنها بكرسي الرئاسة، وهو الذي لم يطلب جاهاً ولم يفعل ما يستحق تضحية بحجم توليه “قيادة البلاد” على مدى تسع سنوات عجاف، اتحف اللبنانيين خلالها بآلاف التصريحات والمواقف من غير ان يترجم مضمونها بما يستحق التوقف عنده، باستثناء ما فعله يوم اقتلع “شوكة زميله العماد ميشال عون” من قصر بعبدا، وباستثناء ما أعاد فعله يوم استقبل “الجنرال” العائد من “المنفى الباريسي الاختياري” بما يليق بالأخير من احترام.. وإعادة اعتبار “وعفى الله عما مضى”!
 

هاتان “التحفتان” اختلفت بداياتهما جذرياً، بالنسبة الى ما عاشاه وما عانيا منه، خصوصاً ان الحظ حالفهما:
 

– ميشال عون وصل الى قيادة الجيش بضربة حظ وانتقل منها الى رئاسة حكومة الوزير المسيحي الواحد بضربة حظ، قبل ان ينقلب السحر على الساحر ويتحوّل “بطل التحرير والإلغاء” طريد العدالة كشخصية متهمة بملفات يكفي نظر القضاء فيها لجرّه الى كسر الرتبة والسيف و”تندية الجبين”!
 

– اميل لحود، وصل الى قيادة الجيش عبر ما يصح القول فيه “حدث عنه ولا حرج”، لا سيما ان الموقع قد رفض من أكثر من ضابط ماروني بسبب حساسية تلك المرحلة. كما ان ما كان مطلوباً ممن سيتولى القيادة تبني “الإطاحة العسكرية” برئيس حكومة مغتصب السلطة. وهذا ما حصل.
 

اما الصفقة السياسية الأخرى، المتمثلة بحال “جنرال الرابية”، فتكفي الإشارة إليها من آخرها، حتى وإن كان أولها بمستوى لا يقل سوءاً عن آخرها، خصوصاً ان عون قد قبل العودة الى لبنان بشروط، في مقدمها ان يشكل مع تياره اسفيناً سياسياً في صلب “ثورة الارز والاستقلال واستعادة السيادة”!
 

من يومها جاء من يحذر القيادات اللبنانية الاستقلالية من مغبة مد اليد الى عدو في الداخل بمستوى مجموعة أيد لأعداء في الخارج. وهكذا تطورت الأمور الى حد توليته المعارضة زمامها لمن كان رأس حربة في حلم “حرب التحرير”، بعدما عرفت استعداداته لأن يكون رأس حربة جديدة ومتطورة في حرب الإلغاء وفي حروب مناهضة لمن هم من لحمه ودمه، الى أن تبين ان “لحمة ازرق ودمه ملوّث بسكرة السلطة” حتى ولو على حساب لحم اللبنانيين ودمائهم وسمعة البلد وحاضره ومستقبله!
 

قد لا تكون الإشارة الى عون بمستوى الأذى الذي ألحقه خلفه في قيادة الجيش، ثم عاد السلف ليلحقه والأسوأ بالجيش وبالسياسة وبالاقتصاد وبلقمة عيش المواطن، لمجرّد انه لم يقدر على الوصول الى رئاسة الجمهورية بوسائل قانونية – دستورية، مفضلاً عليها “حرب تدمير البلد”، كي لا يصل الى حد الاعتراف بأن الرئاسة الأولى طويلة على رقبته وعلى رقبة من يحمي غوغاءه وديماغوجيته عبر تصويرها بأنها نتاج لا علاقة لها بإسرائيل، فيما يؤكد الواقع “ان كل من يفعل ما يضر بلبنان هو صهيوني حقير وميؤوس من الوعي والشرف”!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل