#dfp #adsense

لبنان والفرص الضائعة

حجم الخط

لبنان والفرص الضائعة
رندة تقي الدين

 

الفراغ الرئاسي في لبنان والانقسامات السياسية فيه والتشجنات الإعلامية بين الأطراف اللبنانيين أوصلت المواطن اللبناني الى عدم مبالاة بالطبقة السياسية كلها التي أصبحت ثقلاً عليه بدلاً من أن تشكل دفعاً له.

 

فاللبناني الذي كان يتخوف من الفراغ الرئاسي قبل حدوثه تعب وشبع من السياسة والخلافات. وأصبح هناك طلاق فعلي بين كل الطبقة السياسية والمواطن. فلا المعارضة تخيفه وتؤثر فيه ولا الأكثرية تجذبه. فكل ما يريده أن يعيش وألا تتدهور الأوضاع الأمنية. فالشعب الذي يطمح الى حياة كريمة وآمنة مستاء من السياسة ومن الذين سمحوا للخارج وفي الطليعة سورية بتعطيل الوضع وجعل حلفاء هذه القوى الإقليمية على الأرض يساهمون في تفكيك كل معالم الدولة شيئاً فشيئاً. كما ان المواطن اللبناني خاب أمله من أكثرية أضعفها غياب تضامنها بسبب طموحات مختلفة.

 

واليوم، أخطر ما يحدث أن غياب الرئيس وعدم تأثير ذلك في الحياة اليومية يصبان في خانة سياسة النظام السوري وحلفائه على الأرض من أجل تفكيك كل معالم الدولة الذي بدأ بتعطيل المجلس النيابي والحكومة والرئاسة، ثم الآن، المؤسسة العسكرية وقائدها المرشح الرئاسي العماد ميشال سليمان.

 

فسورية التي هيمنت على هذا البلد مدة 30 سنة عازمة على تفكيك معالم دولة لم تعترف بها يوماً، وهي حريصة على الحفاظ على حلفاء لبنانيين يقومون بهذه المهمة بجدارة لسوء حظ لبنان. فلو كان النظام السوري يعترف بدولة لبنانية لكان وافق طبيعياً على تبادل السفارات كما في كل دول العالم. فالقرار 1559 أخرج القوات السورية من لبنان ولكن الهيمنة الأمنية والسياسية لم تخرج وذلك بفضل قوة إقليمية أخرى إسرائيلية تفضل النظام السوري في لبنان على أي حكومة أخرى، وبفضل أحزاب لبنانية تنفذ مثل هذا المسعى.

 

فلا ساركوزي ولا بوش ولا عمرو موسى ولا أحد نجح في الضغط على سورية لقبولها بمبدأ استقلال وسيادة ووجود لبنان. فسورية مصرة على إبقاء الورقة اللبنانية في يدها، وطالما أن هناك لبنانيين مستعدون لإعطائها اياها فهي قوية بذلك. وكل مساعي دعاة الخير، مثل نائب رئيس حكومة قطر وزير نفطها عبدالله حمد العطية، الذي يريد جدياً إيجاد حلول تسووية بين الأطراف، تندرج في إطار إزالة التعطيل في لبنان. فالعطية الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع كل الأطراف كرّس إجازة عيد الأضحى في لبنانه الحبيب، وطنه الثاني، لزياراته المكوكية من نبيه بري الى العماد ميشال عون الى الرئيس فؤاد السنيورة الى وليد جنبلاط الى العماد ميشال سليمان، وكان راغباً في زيارة النائب سعد الحريري الذي كان في السعودية، وكل ذلك من أجل حل لمشكلة الرئاسة وإيقاف التعطيل القائم في لبنان.

 

فالتعطيل والأزمة السياسية في هذا البلد الجميل ضيّعا فرصاً كبرى على لبنان. فخسارته بسبب التأزم السياسي والاغتيالات والتشنج الإعلامي القائم منعته من تحقيق نسب النمو التي تحققها الدول المجاورة للبنان. فقد فاتت فرص عليه. فكاد يكون ناتجه المحلي أكثر من 30 بليون دولار لولا الوضع السياسي، في حين انه الآن بمستوى 24 بليون دولار بحسب مصادر البنك المركزي.

 

فالعجز في موازنة الدولة يتطلب إصلاحات، وغياب مؤسسات سياسية تعمل في شكل جيد يؤخر الإصلاحات. ومشكلة الكهرباء لم تُحل وطالما أن الانقسام في الدولة سائد لا يمكن حلها. وهناك أيضاً مطالبة محقة من الشعب بتقديمات تربوية واجتماعية وصحية في لبنان بكلفة مقبولة وهي غير متوافرة بل ملزمة للأحزاب. فهذه لو وُجدت لخلقت ولاء للدولة.

 

فالمجتمع اللبناني مجمد، في حين أن طاقته أكبر بكثير مما نجده حالياً. وغياب رئيس جمهورية وحكومة وصفها البطريرك صفير بأنها «مبتورة» وإغلاق المجلس النيابي تفقد الثقة بالقيام بالإصلاحات المطلوبة، مما يؤخر تنفيذ «باريس –3».

 

فالأزمة السياسية على رغم كل المصاعب والمشاكل الاقتصادية لم تؤد الى انهيار. فقدرة اللبناني على الاستمرار والتحرك والتكيف أقوى من السياسة وتجاذباتها العقيمة. وموسم الأعياد كان شاهداً على ذلك. فعلى رغم العدد القليل من السياح العرب الذي زار لبنان في هذه الفترة، كانت مطاعم لبنان وفنادقه تعج باللبنانيين، حتى ان الوسط التجاري المؤلم بسبب الاعتصامات، شهد حركة شعبية أظهرت ان المواطن اللبناني يريد تجاوز التعطيل والاعتصامات والشلل الاقتصادي. فلو ترك اللبناني ليعيش مستقلاً بعيداً من طموحات النظام السوري واللبنانيين المتضامنين معه لكان حوّل الحياة في لبنان الى رخاء مستفيداً من رخاء الدول الخليجية!

 

فالرجاء اليوم ألا تتحول الأزمة السياسية الى تدهور أمني لأنه الأخطر على حياة كل لبناني على كل الصعد!

 

المصدر:
الحياة

خبر عاجل