المعارضة طبعة منقحة عن السنة السياسية؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
فيما تبدو نهايات العام 2007 مثل بداياته، ثمّة مَن يجزم بأن امور الدولة ستبقى عالقة طالما بقيت قضايا المنطقة عموماً والعلاقات الاميركية – السورية والاميركية – الايرانية على ما هي عليه من تباين جذري، خصوصاً ان وسائل الداخل مؤهّلة للعمل بموجب اوامر المهمة التي لم تعد خافية على أحد (…)
وما يُثير الريبة في هذا المجال ان المعارضة لا تبدو منزعجة من استمرار جهودها التصعيدية. كما انها منساقة وراء لهجة التهديد والوعيد، على اساس انها «سياسة وطنية متطورة» تسمح لقوى 8 آذار بتكرار مواقفها الرافضة، لمجرد ان مَن يسمح لها بالقبول غير جاهز، او انه يتطلّع الى معدّل مقايضة اكبر مما يعرض عليه، إن بالنسبة الى عقدة الرئاسة او بالنسبة الى عقدة الحكومة.
ومن اطرف ما تتناقله مصادر المعارضة ان تكليف النائب ميشال عون البت بما تعرضه الاكثرية عليه بلغ ذروة التكاذب «لأن عروض عون تعجيزية ولأن قوى 14 آذار لم تعره انتباهاً، ولا هي توقّفت عند الوكالة الزائفة التي حصل عليها في صفقة شبيهة ومنقحة عن صفقة عودته من المنفى الباريسي»!
وفي رأي المصادر المشار اليها ان المعارضة احسنت صنيعاً عندما وضعت مارونياً في مواجهة طائفته وبالتالي في وجه المسيحيين والاكثرية السنّية والدرزية، لتصل الى حدّ تجنيب الطائفة الشيعية وحزب الله وحركة «امل» مسؤولية التسبّب في الصراع السياسي القائم على خلفية مطلبية، فيما المقصود منه «لعب اوراق خارجية» تصبّ في مصلحة قوى 8 آذار حتى وإن كانت الغاية الاساسية منها «تدمير البناء اللبناني» ليس إلاّ!
من هنا، يستحيل على أي كان أن يفهم حقيقة وخلفيات وملابسات الازمة بمعزل عن التناغم الحاصل بين المعارضة الشيعية في شكلها الشيعي والماروني – العوني وبين ما هو مطلوب من قوى 8 آذار للبقاء في دوّامة التعاطي الداخلي السلبي مع مساعي التوافق، لا سيما ان المعارضة لا تزال تنشط في تسويق المعزوفة القائلة «ان الاكثرية تناور في قبول تعديل الدستور وانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية»!
هذا الشطط في تصرّف حزب الله وحركة أمل والتيار العوني والبقيّة الباقية من الشتات الحزبي ومن خوارج الاحزاب، لن يؤدّي الى انتخاب العماد سليمان، بقدر ما قد يصل بالبلد الى حدّ استمرار الفراغ في الرئاسة الاولى، فضلاً عن ان منع تعديل الدستور يعني بالضرورة ان «الغاية الحقيقية والرمزية من وراء شلّ مؤسسات الدولة بلوغ مرحلة متقدّمة من الانهيار في كل شيء تقريباً».
ويقول متتبّعو التطورات ان مَن يعتقد ان الاكثرية ستُسلّم بمطالب المعارضة يكون في منتهى الغباء، خصوصاً ان الحكومة لا تزال مُمسكة بزمام الامور، بعكس كل ما يُقال عن انها غير قادرة على تسيير دفّة الحكم، على رغم الادّعاء الكاذب الآخر القائل ان «الغاية من استمرار الحكومة وضع اليد على سلطة رئيس الجمهورية». وهي السلطة المقتصرة على ذرّ الرماد في العيون وفي شلّ قدرات البلد، بحسب ما هو سائد منذ أكثر من سنة وأربعة أشهر!
ومن مفارقات اللعبة السياسية للمعارضة ككل انها كثّفت من مناسباتها الكلامية – الاستفزازية، فيما لم يعد احد من المراقبين يرى علم الدولة اللبنانية مرفوعاً في مناسباتها السياسية والحزبية، لا سيما ان فريقاً من مُعدّي البرامج التلفزيونية قد لفتته هذه الظاهرة، الأمر الذي جعل البعض يستعيد ذكرى «منع رفع الأعلام الحزبية» للظهور بمظهر لبناني صرف، فيما دلّت التطوّرات على ان صاحب نظرية «حظر كل ما له علاقة بالدولة»، قد استعاض عن علم بلاده بـ«شريط صبّاط» على خلفيّة برتقالية؟!
اما التصرّف الآخر المدفوع الأجر، فحدّث عنه ولا حرج، بعدما تبيّن ان كل ما تم دفعه لتنشيط البث التلفزيوني الحزبي، قد اصطدم بعراقيل من نوع الارجاء المتكرر للمباشرة بالبث الجدّي، حيث يُقال ان معدّل الخسارة الشهرية في احدى محطات التلفزة العائدة لحزب مُعارض، قد بلغ 16 مليون دولار فقط لا غير!
كذلك، هناك مَن يتحدّث عن صفقات شراء اراض بمساحات شاسعة وتسجيلها بأسماء أقارب وحلفاء، لمنع وضع اليد عليها في حال تبدّلت نوعيّة المدفوعات أو انتفت الحاجة إلى دفع مساعدات من حلفاء وأصدقاء!
في نهاية المطاف السياسي، هناك مَن يُصرّ على توجيه سؤال الى الفريق الشيعي المعارض عمّا اذا كانت طروحات الحليف العوني مقبولة لديه وهل هو مُستعدّ لأن يتبنّاها؟
أوساط معنية في الطرف الشيعي تقول ان ما يهمّ المعارضة معرفة استعدادات قوى 14 آذار بالنسبة الى ما هو مطلوب من الطبخة الحكومية، فيما تؤكد اوساط معنية في الاكثرية «ان طروحات عون من بنات افكار حزب الله وحركة «امل»، من غير ان يعني ذلك سوى اغراق «الجنرال الحليف» في بؤرة لن يكون بوسعه الخروج منها في حال غيّر حرفاً من التفاهم القائم معه؟!