المادة 33 … الف صاروخ
نشرة ليسيس
كان أطرف ما سمعته أمس في برنامج سياسي على إحدى شاشات التلفزة وفيما الجدال محتدم حول المواد 49 و62 و73 و74 من الدستور والتي تتناول انتخاب رئيس للجمهورية إتصال من مواطن لبناني يقيم في الخارج، إذ قال ما فحواه ان المادة 33 الف صاروخ التي يمتلكها حزب الله هي أقوى من كل مواد الدستور وان ما يجري هو البحث عن كيفية ترجمة هذه المادة في صندوقة الإقتراع وجعلها الحاسمة في الجدل السياسي الدائر!.
وقد أصاب المواطن المذكور عين الحقيقة.
فقد ثبت بما لا يقبل الشك ان الشروط التعجيزية التي يطرحها حزب الله ويصّر على ان تسبق انتخاب الرئيس وتكبّل حركته وتنزع صلاحياته إنما تستقوي بسلاح الحزب وتستهدف الإنقلاب على الدستور بفارق بسيط: الحزب الإلهي لا يريد ان يتم هذا الإنقلاب على يده لأسباب مذهبية ولذلك فهو يدفع بحلفائه أفراداً وجماعات الى مقدمة الصفوف، تارة بحجة التمثيل الساحق لهؤلاء في طوائفهم! وتارة أخرى بحجة انهم المعنيين مباشرة بالإستحقاق، وكلما أحسّ الحزب بأن الأمور تفلت من المسار المرسوم يستعين بالرئيس نبيه بري الذي يدّبج المخارج “غير الدستورية” وهذه بدورها تستهلك الوقت وتقطّع المهل وتجعل الفراغ يعشعش في بعبدا، وتالياً يصير البحث عن حل للفراغ يستوجب البحث عن حل لمنع تكراره وإطالة أمده وهنا يكون “الطائف” هو الداء وسقوطه واستبداله الدواء…
من هذه النقطة المحورية بالذات يصير مفهوماً ما جرى خلال الأيام القليلة المنصرمة، الفرنسيون أبلغوا سوريا ان المتغيرات الدولية لا تسمح الا بأمرين: أما انتخاب العماد سليمان بدون شروط مسبقة، وأما انتخاب بالنصف زائداً واحداً يقّره العالم ويعترف بنتائجه، الرئيس بري سارع الى إيجاد المخرج: يمكن وفق المادة 74 من الدستور الإستمرار في الدعوة الى الجلسات بعد انتهاء العقد العادي في 31 -12-2007، ويمكن تعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان أيضاً! الفقهاء الدستوريين لا يشاركون بري رأيه وبعضهم يرى في بدعته الأخيرة مسعى للوصول الى استحالة تعديل الدستور وتالياً الخروج من ترشيح العماد سليمان دون ذنب او شعور بالذنب. والعودة الى بازار “الحلول المرقعة” والمرحلة الإنتقالية والرئيس الذي لا صوت له ولا قرار! الأكثرية ردّت بسرعة وبقرارين لمجلس الوزراء: إقتراح تعديل المادة 49 من جهة ، وطلب دورة استثنائية ابتداءً من 1-1-2008 من جهة أخرى، أي ان جواب الأكثرية على الخارج والداخل كان التمسّك بترشيح سليمان والسعي الى انتخابه واعتباره مرشحاً دائماً للإنقاذ وقيادة مسيرة الوفاق. الحزب الإلهي لا يناسبه ان يجد نفسه يواجه المؤسسة العسكرية خصوصاً بعد إعلان قائد الجيش مراراً وتكراراً ان الأمن خط أحمر يُمنع المسّ به، ما الحل إذاً؟ هجوم المعارضين جميعاً باتجاه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وصراخهم كما اليهود قبل أكثر من 2000 عام: أصلبوها… أصلبوها. وفي أوقات الفراغ يرددون واحداً واحداً تحدي الأكثرية ان تتجرأ وتنتخب بالنصف زائداً واحداً، وعندما لا يلقون جواباً على الصراخ الفارغ يكررون اتهاماتهم للولايات المتحدة وإعلانهم سقوط مشروعها في لبنان! وينتظرون الموعد الذي ضربه العماد عون بعد الأعياد للتحرك ويختبئون خلفه وبراءة الأطفال في عيونهم!.