الخارجية الفرنسية تعيد تقويم المواقف
باريس: الوعود السورية لم تنفذ ودمشق تغامر باستعادة عزلتها
باريس: الوعود السورية لم تنفذ ودمشق تغامر باستعادة عزلتها
من مراسل النهار في باريس سمير تويني:
تعيد الخارجية الفرنسية بعد فشل مبادرتها لحل الازمة اللبنانية، تقويم المواقف اللبنانية والاقليمية لتحديد اسباب هذا الفشل قبل القيام بمبادرة جديدة من اجل تأمين حصول الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت والافادة من التوافق الذي لا يزال قائماً على قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
وتشير اوساط ديبلوماسية الى ان هناك اتصالات بين اطراف عرب ودوليين للقيام بمبادرة جديدة تتولاها الجامعة العربية بالتعاون مع مصر والاردن وفرنسا ودول أوروبية اخرى لايجاد صيغة تساعد على اجراء الانتخابات، ولكن المبادرة لا تزال في اطار اعلان مبادئ عن سلة من الحلول تتعلق بتعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان واعطاء ضمانات لتأليف حكومة اتحاد وطني، دون الدخول في تفاصيل نسب المشاركة ودرس قانون انتخاب جديد يراعي تمثيل المسيحيين. لكن هذه السلة من الحلول لن تجد تجاوباً من الاطراف المحليين قبل مصالحة سورية – سعودية، ويسعى اطراف اقليميون الى تأمين فتح باب المحادثات بين البلدين لتكون دمشق والرياض عرابي حل الازمة اللبنانية كما حدث حين توافقتا على اتفاق الطائف.
وتوضح الاوساط نفسها ان التصعيد السوري لا يخدم هذا الحل وان سوريا تقوم بقراءة خاطئة للاحداث لانها تعتبر ان مجرد ان يتصل بها الاطراف المعنيون بالوضع اللبناني هو علامة ضعف وليس علامة قوة، وان في استطاعتها ابتزاز هؤلاء الاطراف ببعض التنازلات التي تخدم سياستها اللبنانية، كتعطيل العمل الحكومي بعدما فقدت حليفها الرئيس اميل لحود. وتعتبر دمشق ان هؤلاء الاطراف سيوافقون في نهاية المطاف على شروطها. لكن لم يعد امام الغالبية ما تساوم عليه، وقد قدمت ما يمكن تقديمه من تنازلات من دون اي تجاوب من المعارضة. وعلى دمشق الا تنسى ان نجاح القمة العربية في العاصمة السورية في منتصف آذار المقبل متوقف على حل الخلافات العربية ولن تنجح في حال بقيت الخلافات على حالها خصوصاً بين الرياض ودمشق، والتشنج في المواقف السورية سيكون سبب فشل القمة العربية، ولن يخدم هذا الفشل مصالح سوريا وعلاقتها بالعرب.
كما ان الوعود السورية التي اعطيت للاطراف الدوليين ولا سيما منهم الاوروبيون من اجل تسهيل عملية الانتخابات الرئاسية لم تنفذ، ولم يعد يخفى على العواصم التي تتابع الملف اللبناني ان سوريا لا تريد حصول الانتخابات الرئاسية وتسعى الى الفراغ الذي يحذر منه الجميع، لانه سيتخطى الوضع اللبناني لينتقل الى المنطقة كلاً، وهي لا تزال تحرض حلفاءها المحليين على رفض الحلول المطروحة، لكن الاختباء وراء العماد ميشال عون واعتباره المعطل للعملية الانتخابية لم يعد يقنع احداً.
وتقول الاوساط ان على سوريا اظهار بعض التجاوب مع الاطراف الاقليميين والدوليين قبل فوات الاوان، لأن ذلك سيخدم مصالحها ومصالح نظامها وسيسمح لها بتطبيع علاقتها مع الدول الاقليمية والدولية، فيما تقييدها للعملية الانتخابية سيعيدها الى عزلتها.