سلطان الرابية
شربل خوري
شربل خوري
سئل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في منفاه عن اول ما قد يقوم به لو عاد من المنفى الى قصر يلدز فاجاب: لو عدت الى الحكم من جديد لالقيت بالصحافيين في آتون من نار.
جواب السلطان العثماني المعروف بظلمه واستبداده لم يكن مستغربا انما ما هو مستغرب اليوم انه وفي القرن الواحد والعشرين وعصر الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان يتعامل بعض الساسة في لبنان مع الاعلاميين و كأنهم المسؤولون عن اخطائهم.
قارئ هذه السطور لن يحتاج الى وقت طويل ليدرك ان من نتكلم عنه من ساسة لبنان هو الجنرال ميشال عون الذي برز كعدو للصحافة والاعلام بعد عودته من منفاه الباريسي، لا بل منذ تربعه في “بيت الشعب” العام 1988.
عاد من المنفى، نزل من الطائرة، دخل صالون الشرف، نسي فرحته بالعودة و “امر” الصحافيين بالسكوت بصوت مرتفع الى درجة جعل الاعلاميين المواكبين للعودة يعرفون ان للجنرال مزاج خاص يسمح له ان يتعاطى مع الاعلاميين كضابط في معسكر.
دروس ومواعظ يعطيها الجنرال بنبرة عالية للاعلاميين مطلقا عليهم الاوصاف والتوصيفات كأنهم موظفون تحت قيادته او نوابا في تكتله او اعضاء في تياره…
آخر هذه المهازل المعيبة بحق الوطن و الاعلام هو ما حصل مع احد ابرز المراسلين الصحافيين في لبنان الزميل بسام ابو زيد الذي كغيره من الاعلاميين الكثر بات ممنوعا من دخول صرح الديمقراطية في الرابية.
لأننا نسأل ولاننا لسنا من الاقلام المأجورة ولاننا اصوات حرة لا يتحملنا الجنرال فيمنع دخولنا ويفرض علينا شروطا وقوانين هي ابعد ما يكون عن اصول مهنة الاعلام ورسالتها.
فلك نقول يا جنرال وانت الحريص كما تدعي على الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، ان رجال الاعلام ليسوا جيشك الخاص بل انهم اصحاب رأي و فكر يمكن ان يختلف عن افكارك ومن حقهم ان يسألوا عما يشاءون و عما يريدون ومن حقك ان تجيب او ان تمتنع.
معيب بحقك يا جنرال ان تعامل شرفاء الصحافة والاعلام بهذا المستوى من التضييق والاحتقار و ان تتحول من نائب حر و جنرال الى سلطان يخشى الحقيقة والاخبار.