#dfp #adsense

“طائفٌ عربيّ” يستكملُ “طائف الصيغة” تحت سقف إعلان الرياض

حجم الخط

لبنان الاستقلال يواجه القرار الإسرائيلي التاريخي المستمرّ بحماية النظام السوري ونفوذه اللبناني

“طائفٌ عربيّ” يستكملُ “طائف الصيغة” تحت سقف إعلان الرياض

نصير الأسعد

 

بشكل دوري منتظم، يحفل الإعلام بأخبار عن إتصالات سورية ـ إسرائيلية سرية أو وساطات تقوم بها جهةٌ من الجهات الإقليمية بين دمشق وتل أبيب أو رسائل يتبادلها الجانبان عبر طرف ثالث. ومؤخراً كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أنه ينتظر ردّاً من رئيس النظام السوري بشار الأسد على رسالة وجهها إليه تتعلق بمفاوضات سورية ـ إسرائيلية يمكن أن تقوم تحت “مظلة أنابوليس”.


إسرائيل تدعو سوريا إلى أنابوليس
هذا في الإعلام. غير أنّ معلومات تؤكد صحة “العلاقة” السورية ـ الإسرائيلية، أي الإهتمام الإسرائيلي بالنظام السوري في سياستها، و”الإعتبار” الإسرائيلي في سياسة النظام السوري.


في هذه المعلومات أنّ أوساطاً أميركية رسميّة تؤكد أنّ الإدارة الأميركية لم تكن في وارد دعوة نظام الأسد إلى مؤتمر أنابوليس الشهر الماضي، لكنها “تعترف” بأن ضغوطاً إسرائيلية “هائلة” مورست على واشنطن كي تتمّ دعوة النظام في سوريا، وبأنّ هذه الضغوط تمّت من إسرائيل مباشرة ومن جانب مؤيديها في مراكز القرار وصنعه في الولايات المتحدة.
“الإعتبار” الإسرائيلي يفخّخ الحركة الفرنسية


وفي هذه المعلومات ما يتعلّق بـ”المبادرة الفرنسية” حول لبنان أيضاً. فالمعلومات في هذا المجال “تقول” إن المبادرة إنطلقت بتشجيع إسرائيلي ـ قطري، أي أنّ الموقف الإسرائيلي موجودٌ في مكان ما أو زاوية ما من هذه المبادرة، مع ان لها هدفاً أصلياً “نبيلاً” هو إنقاذ الاستحاق الرئاسي اللبناني. فقبل هذه المبادرة، كان النظام السوري يواجهُ ضغوطاً دولية متصاعدة لإجباره على وقف التدخّل في الوضع اللبناني. وكان الموقف الدولي يحدّد لنظام الأسد “دفتر سلوك”. بيد أنّه وهو الذي يرى أنّ سلامته تتعلّق في المباشر بأمرين هما عودة “نفوذه” إلى لبنان وإسقاط المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي ستفتح مصير النظام بشكل أو بآخر إستنجد بإسرائيل. أعطى لإسرائيل وعوداً “جمّة” تتّصل بـ”مصالحها” وأبدى إستعداده للعب دور في لبنان، وهو “يبيّت” نيّة إستدراج مفاوضات معه حول لبنان وعليه، و”يبيّت” عرض شراكة في لبنان بينه وبين أي طرف دولي يوافق.


وهكذا انطلقت المبادرة الفرنسية لـ”يُكتب” لها بعد ذلك أن تسير على طريق مفخّخة، فواجهت ما واجهته بعد أن شعر النظام السوري بقدر من “الإنفراج” من حوله.


“الحقائق” السورية ـ الإسرائيلية


إنّ هذه المقدّمات تهدف إلى إعادة الإعتبار لـ”حقائق” ثابتة. أولى هذه الحقائق أنّ العلاقة السوريّة ـ الإسرائيلية قائمة وراسخة. وثانية الحقائق أنّ النظام السوري يرى في هذه العلاقة مكوّناً رئيسيّاً من مكوّنات حمايته الذاتية وأنّ إسرائيل ترى فيها ضمانةً لها. وثالثة الحقائق أنّ التواطؤ السوري ـ الإسرائيلي على لبنان تاريخيّ ولا يزال قائماً وأنّ إسرائيل تفضّل الوصاية السورية على الإستقلال اللبناني. ورابعتها والأهمّ أنّ النظام السوري يستقوي على لبنان وعلى النظام العربي وعلى المجتمع الدولي بعلاقته الإسرائيلية. وحتّى عندما يبدو هذا النظام وقد “شرد” عن قواعد تلك العلاقة تذكّره إسرائيل على طريقتها بها فـ”يمتثل”، وهذا ما حصل عندما شنّت إسرائيل غارةً على إحدى المناطق السورية في أيلول الماضي ثمّ عادت لتؤكد أنّ “التأديب” شيء وأنّ “العلاقة” شيء آخر.


إذاً، إنّ ما يواجهه لبنان حالياً، أي ما يواجهه الإستقلال اللبناني، هو قرارٌ إسرائيلي بـ”حماية” نظام الأسد ضدّ لبنان وإستقلاله، بحمايته عبر تمكينه من العودة بنفوذه إلى لبنان. وإسرائيل تعلنُ أنّ “سياستها اللبنانية” هي سياسةٌ سوريّة.
متعاطفون مع 14 آذار: إسرائيل تعاقبكم!


قبل أيّام، وردت من متعاطفين مع 14 آذار في دول عدّة، إشارات تفيد أنّ حماية إسرائيل للنظام السوري ليست مسألة جديدة، لكنّ إسرائيل تريدُ إضافةً إلى ذلك “معاقبة” 14 آذار والحكومة اللبنانية، لأنّ الحركة الإستقلالية اللبنانية لم تربط طموحها الإستقلالي بأفق لعلاقة بإسرائيل، ولأنّ رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ما فتئ يكرّر أنّ لبنان المستقلّ سيكون آخر دولة عربية “تسالم” إسرائيل. وتفيدُ الإشارات الآتية من المتعاطفين أيضاً أنّ إسرائيل تستطيع أن تتفق مع النظام السوري فينفّذ ما يتمّ الاتفاق عليه في حين انّها لا تثق بمشروع 14 آذار لا سيّما جانبه الديموقراطي.
حيال ذلك كلّه، أي حيال ضغوط إسرائيلية خارجية لمصلحة نظام الأسد وحيال قرارٍ إسرائيليّ بحمايته، بل بإعتبار لبنان النقطة الرئيسية في هذه الحماية، ماذا في وسع 14 آذار أن تفعل؟


طبعاً، لا حاجة إلى التوقّف أمام أكاذيب “المعارضة” وإتهامها 14 آذار بالتبعيّة للولايات المتحدة وإسرائيل فيما الحقائق ثابتة والوقائع راسخة. والدليل أن هذه “المعارضة” لم تهاجم إلا الحكومة التي تمثّلت بالوزير طارق متري في أنابوليس وبناء على قرار عربي إجماعي، في حين لم تقُل شيئاً في المشاركة السورية ثم في الإشادة السورية بالمؤتمر.
الانضمام الديناميكي إلى الإستراتيجية العربية
يتراءى لكثيرين في “التيار العريض” لـ14 آذار أن ثمة حاجة إلى إنضمام “ديناميكي” إلى الإستراتيجية العربية المحددة في إعلان قمة الرياض الأخيرة، أي أن ثمة حاجة إلى إنضمام فاعل وفعّال إلى الخيار العربي.
الإستراتيجية العربية هي مبادرة السلام التي أطلقها خادم الحرمَين الشريفَين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكرّستها قمة الرياض. والمشاركة العربية في أنابوليس هي الآن التطبيق الأبرز لهذه الاستراتيجية.


صحيحٌ أن في يد لبنان قرارات دولية بشأن “نزاعه” مع إسرائيل، وأبرزها القرار 1701. بيدَ أن الصحيح أيضاً أنه لا بد أن يقوم لبنان بإدخال “قضاياه” لا سيما مزارع شبعا والأسرى في إطار العملية السلمية العربية ـ الإسرائيلية. فالقرار 1701 الذي وضع الجنوب في عُهدة ثنائية الجيش ـ قوات الطوارئ الدولية أسّس لنهاية مقاومة لبنانية ليست فقط “مستقلّة” عن الدولة، بل موازية للعملية السلمية الإقليمية. ولذلك فإن للبنان علاقةً وثيقة بهذه العملية السلمية ويجب أن يؤدي دوراً دينامياً في إطارها.


ليس هذا فقط. فالمسار الفلسطيني في العملية السلمية يعني لبنان. يعنيه من زاوية أهمية قيام دولة الإستقلال الفلسطيني. ويعنيه من زاوية حقّ العودة للاجئين. والمسار السوري يعنيه أيضاً. ذلك أنه لا بد من مسار سوري “رسمي” يبحث في الجولان المحتلّ، بدلاً من مسار سوري ـ إسرائيلي حول لبنان بديلاً من الجولان. ولا بد من تنسيق لبناني ـ فلسطيني ـ سوري في هذا الإطار.
طائفٌ حول دور لبنان
إن الإنضمام الديناميكي إلى الإستراتيجية العربية يمثّل حمايةً للبنان.


وواقع الأمر أن ما “تقترحه” هذه المقدمات يرقى إلى مستوى الدعوة إلى طائف حول دور لبنان عربياً وإقليمياً وعلاقته بالصراع العربي الإسرائيلي أو بـ”السلم” العربي ـ الإسرائيلي. والردّ على المسار السوري ـ الإسرائيلي حول لبنان هو بتفعيل انضمام لبنان إلى الإستراتيجية العربية.


لبنان ليس بحاجة إلى طائف جديد في ما يتعلّق بالصيغة والعيش المشترك والنظام السياسي. والحال أن الذين لا يخفون تطلّعهم الى إعادة النظر بالطائف كصيغة إنما يرتبط تطلّعهم هذا برؤية إلى دور لبنان تُسقط من حسابِها أو تتجاهل “السرّ الإسرائيلي” في النظام السوري. ولذلك يبدو لبنان بحاجة إلى طائف حول دوره وموقعه، إلى ما يشبه “طائفاً عربياً للبنان”.
في مواجهة الضغوط الإسرائيلية لصالح النظام السوري والقرار الإسرائيلي المستمرّ بحمايته، يشكل الإنضمام الديناميكي إلى الإستراتيجية العربية ركناً أساسياً في حماية لبنان واستقلاله، خصوصاً أن بنداً في هذه الإستراتيجية يؤكد على العلاقات المتساوية بين دول عربية مستقلّة، وأن بنداً آخر يشدّد على “مركزية” الصراع العربي مع إسرائيل. وبذلك، يستطيع لبنان، من ضمن النظام العربي ومعه أن يطالب المجتمع الدولي بعدم تركِه لتواطؤ سوري ـ إسرائيلي “ينهشه” وأن يبصّر المجتمع الدولي بأهمية السلام الإقليمي.


لدى سؤال سياسي مخضرم بارز عمّا يحصل حول لبنان، أجاب “فتّش عن إسرائيل”. كل الحقّ معه، وقد أضاف “يجب الا نبقى قاعدين”، “ولن ننافس نظام الأسد على محبّة إسرائيل ونحن حركة استقلالية لبنانية ـ عربية”.. ولو كره الكارهون!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل