فرنسا ليست مهتمة بسوريا بل بلبنان المستقل
دمشق تريد نسف الطائف وفرض صيغة جديدة لتقاسم السلطة
دمشق تريد نسف الطائف وفرض صيغة جديدة لتقاسم السلطة
عبد الكريم أبو النصر
“حذر مسؤول عربي كبير جهات دولية من ان القيادة السورية تقوم بدور خفي خطر في لبنان يتجاوز تعطيل انتخابات الرئاسة، اذ انها تسعى جديا الى نسف اتفاق الطائف وضرب صيغة تقاسم السلطة والتعايش السلمي بين الطوائف والافرقاء اللبنانيين المستندة الى هذا الاتفاق، وهي تشجع حلفاءها على تعطيل الدستور وتحض على ادخال تعديلات جوهرية عليه من اجل اعادة النظر في الوضع باكمله وتغيير موازين القوى في هذا البلد، بما يؤدي الى فوضى سياسية دستورية واسعة يمكنها ان تقود الى فوضى امنية والى اقتتال واسع بين ابنائه. واوضح المسؤول العربي لهذه الجهات الدولية، استنادا الى معلومات دقيقة تلقاها من دمشق وبيروت، ان الرئيس بشار الاسد فسر الانفتاح الفرنسي المشروط على نظامه بأنه “انتصار” له ولحلفائه وانه يشكل تغطية دولية له لكي يتصرف كما يريد في لبنان، وهذا ما دفعه الى مطالبة المعارضة بالتشدد الى اقصى حد في مواقفها ومطالبها على اساس ان هذا هو زمان انهاء حكم الاستقلاليين واعادة ربط هذا البلد مجددا بسوريا.
هذا ما اكدته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية في باريس معنية مباشرة بالملف اللبناني، واوضحت ان نظام الاسد يستغل معركة انتخاب الرئاسة لاعادة تشكيل سلطة جديدة لمصلحته سواء على مستوى رئيس الحكومة الذي يجب ان يكون “حيادياً” ويزور دمشق فور تشكيله الحكومة الجديدة، او على مستوى امتلاك المعارضة الثلث المعطل في الحكومة الجديدة لارغام الغالبية على الرضوخ لمطالبها، او على مستوى قيادة الجيش والمسؤولين العسكريين والامنيين الرئيسيين لاحياء التنسيق العسكري والامني الوثيق بين لبنان وسوريا.
وكشفت المصادر الاوروبية ذاتها ان الاسد اخطأ في تقويم اهداف الانفتاح الفرنسي عليه وأبعاده، اذ تصور ان هذا الانفتاح سيجعل الحكم الفرنسي يتبنى الكثير من مطالبه. وعلى اساس تصوره هذا طلب الاسد من الرئيس نيكولا ساركوزي، خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما يوم 16 كانون الاول الجاري، ان “تضمن” فرنسا حصول المعارضة على الثلث المعطل في الحكومة الجديدة على اساس ان ذلك يسهل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، لكن ساركوزي رفض هذا الطلب اذ ان الفرنسيين يعارضون فعلا امتلاك المعارضة الثلث المعطل لانها “اقلية” وبالتالي ليس لديها الحق دستوريا في امتلاك القدرة على اسقاط الحكومة متى تشاء وعلى منع الغالبية من ادارة شؤون البلد. كما ان الاسد، وفق هذه المصادر، ابدى “انزعاجا” غير معلن من قرار ساركوزي زيارة لبنان بعد انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية لتأكيد دعمه له وللمسيرة الاستقلالية، بينما قرر الرئيس الفرنسي الامتناع عن زيارة سوريا في الوقت نفسه. كما ان المسؤولين السوريين فوجئوا برفض وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اجراء محادثات حول لبنان مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم على هامش انعقاد مؤتمر المانحين للدولة الفلسطينية في باريس يوم 17 كانون الاول الجاري وذلك بسبب استياء الفرنسيين من الدور السوري المعطل لانتخاب الرئاسة اللبنانية، مما دفع بالمعلم الى الغاء زيارته للعاصمة الفرنسية.
أسباب الاهتمام الفرنسي بسوريا
واكدت لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع ان هناك سوء تفاهم كبيرا بين الاسد وساركوزي حول لبنان: فالاسد يرى ان لبنان “حق مكتسب له” ويجب بالتالي اعادة ربطه بسوريا وعلى العالم تقبل ذلك، اما ساركوزي فيرى ان لبنان “حق مكتسب مشروع للبنانيين” وان المطلوب من سوريا ان تقبل لبنان المستقل السيد وتعترف به وتتعامل معه على هذا الاساس وتتوقف بالتالي عن السعي الى فرض وصايتها عليه مجددا. وموقف ساركوزي هذا يلقى دعما دوليا وعربيا واسعين بينما ترفض اي دولة في العالم، باستثناء ايران ربما، دعم موقف الاسد حيال لبنان.
أسباب الاهتمام الفرنسي بسوريا
واكدت لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع ان هناك سوء تفاهم كبيرا بين الاسد وساركوزي حول لبنان: فالاسد يرى ان لبنان “حق مكتسب له” ويجب بالتالي اعادة ربطه بسوريا وعلى العالم تقبل ذلك، اما ساركوزي فيرى ان لبنان “حق مكتسب مشروع للبنانيين” وان المطلوب من سوريا ان تقبل لبنان المستقل السيد وتعترف به وتتعامل معه على هذا الاساس وتتوقف بالتالي عن السعي الى فرض وصايتها عليه مجددا. وموقف ساركوزي هذا يلقى دعما دوليا وعربيا واسعين بينما ترفض اي دولة في العالم، باستثناء ايران ربما، دعم موقف الاسد حيال لبنان.
وكشفت المصادر الاوروبية المطلعة على خفايا الدور الفرنسي ان “باريس ترى انه ليس هناك جدوى من الانفتاح على نظام الاسد وليس هناك قيمة فعلية لاعتماد سياسة التقارب معه اذا كانت هذه السياسة ستؤدي الى ضياع لبنان وخضوعه مجددا للهيمنة السورية وتحويله ساحة مواجهة مفتوحة تستخدمها دمشق وطهران لتنفيذ اهدافها ومخططاتهما على حساب مصالح اللبنانيين الحيوية. وبالنسبة الى الحكم الفرنسي فان المبرر الوحيد للانفتاح على نظام الاسد هو لبنان وهو بالتحديد ما دفع القيادة السورية، فعليا وليس كلاميا، الى ان تترك لبنان وشأنه وان تتوقف عن التدخل سلبا في شؤونه وان تضع حدا لخططها المزعزعة لاستقراره والمهددة لأمنه والهادفة الى اضعافه من اجل فرض هيمنتها مجددا عليه”.
واوضحت المصادر ان “الحكم الفرنسي وبتوجيه من الرئيس ساركوزي لم يتخذ قرار الانفتاح المشروط على نظام الاسد من اجل كسب سوريا وتحسين العلاقات الثنائية معها بأي ثمن ومن اجل التضحية باستقلال لبنان وسيادته وبمصالح اللبنانيين، ومن اجل تجاوز وانتهاك قرارات مجلس الامن ذات الصلة وتجميد العمل بالمحكمة الدولية. بل ان الحكم الفرنسي اعتمد ديبلوماسية المجازفة مع سوريا وأبدى اهتماما بالتعاون معها فقط من أجل تأمين انتخاب رئيس جديد توافقي في لبنان وحماية هذا البلد من الخطط السورية المدمرة، واقناع نظام الاسد بأن الوقت حان لتقبل لبنان المستقل والتعامل معه من الان فصاعدا على هذا الاساس.
وأكدت المصادر: “بصراحة، ان الحكم الفرنسي ليس مهتما بسوريا في ظل حكم بشار الاسد من أجل سوريا بالذات، وخصوصا ان هذا البلد هو الذي يحتاج الى فرنسا وفي مجالات عدة وخلافا لما يشيعه المسؤولون فيه”.
وأوضحت ان هذا الموقف الفرنسي نابع من العوامل والامور الاساسية الآتية:
أولاً، ان سوريا ليس لها دور مؤثر وايجابي على صعيد المنطقة عموما ومفيد لفرنسا، اذ ان علاقاتها متوترة أو فاترة مع سائر الدول العربية البارزة والمؤثرة فيها. وفرنسا تتمتع بعلاقات ممتازة او قوية او جيدة وفي مختلف المجالات مع كل الدول العربية من دون ان تحتاج الى “المرور عبر دمشق” أو تحتاج الى التفاهم مع النظام السوري. ووفقا لما قاله لنا ديبلوماسي أوروبي مطلع: “ان العكس هو الصحيح اذ ان دولا عربية عدة تنصح للفرنسيين بالتشدد مع النظام السوري وبعدم التساهل معه وخصوصا في ما يتعلق بلبنان، علما ان هذا النظام متحالف مع القيادة الايرانية والقوى المتشددة ويعمل على تهديد وحدة هذا البلد وأمنه واستقراره”. وقد سمع أركان الحكم الفرنسي من عدد من الزعماء العرب “كلاما قاسيا جدا وسلبيا للغاية” عن النظام السوري وممارساته ووعوده التي تبقى مجرد وعود.
ثانياً، ان سوريا ليس لديها تأثير على مواقف ايران وسياساتها بل العكس هو الصحيح، لذلك فان فرنسا ليست في حاجة الى طلب مساعدة القيادة السورية للتباحث مع القيادة الايرانية سواء في شأن لبنان او أي قضية من القضايا، بل ان المسؤولين الايرانيين ينزعجون اذا ما تدخل السوريون في علاقاتهم مع فرنسا او مع أي دولة اخرى لانهم ليسوا في حاجة الى وساطة دمشق.
ثالثاً، فرنسا ليست في حاجة الى سوريا للتحرك في ساحة النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، إذ ان للفرنسيين دورهم ووجودهم وتأثيرهم في هذه الساحة، كما أنهم قادرون على الاتصال مباشرة بـ”حماس” او بأي تنظيم فلسطيني آخر اذا ما أرادوا من دون أي تدخل سوري.
رابعاً، فرنسا ليست في حاجة الى سوريا للتعاطي مع الاوضاع في العراق، ولو كان الدور الفرنسي محدودا في هذا البلد، وذلك لأن السوريين لديهم فعليا تأثير ضعيف في الساحة العراقية وخصوصا بعدما أقام الاميركيون، حلفاء الفرنسيين، علاقات مباشرة مع القيادات السنية ومع بعض قيادات المقاومة.
خامساً، فرنسا ليست في حاجة الى سوريا لخوض الحرب ضد الارهاب بل انها تستطيع الاستغناء عن دمشق في هذا المجال لانها تتعاون مع دول عدة عربية وأجنبية أكثر قدرة على مساعدتها في هذه الحرب وتربطها بها علاقات تعاون وثيقة خلافا لما هي الحال مع النظام السوري.
ونتيجة هذه العوامل كلها فان فرنسا مهتمة بالتعاون المشروط مع سوريا فقط من أجل دعم لبنان المستقل وضمان أمنه واستقراره.
لماذا اتصل ساركوزي بالأسد؟
وفي هذا المجال أكدت المصادر الاوروبية المطلعة ان ساركوزي حصل على دعم سائر الدول العربية والاجنبية المعنية بمصير لبنان لسياسة الانفتاح المشروط على نظام الاسد، اذ أبلغ هذه الدول منذ البداية “ان هدفه ليس انقاذ النظام السوري من عزلته او مساعدته على التملص من التزاماته حيال لبنان أو الافلات من المحكمة الدولية، بل ان هدفه الاساسي من هذا الانفتاح المشروط هو انقاذ لبنان ومنع انزلاق هذا البلد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي. وضمن هذا الاطار رفض الحكم الفرنسي منطق المساومة والمقايضة مع نظام الاسد حول لبنان كما رفض تقديم أي تنازل للسوريين وحلفائهم على حساب لبنان المستقل والقوى الاستقلالية، بل أراد تحقيق تقارب بين مختلف الافرقاء اللبنانيين يؤدي الى تعزيز مسيرة هذا البلد الاستقلالية واعادة انطلاق الحياة السياسية الطبيعية فيه واحياء الحوار الوطني وانعاش مؤسساته الدستورية والشرعية وتدعيم أمنه واستقراره.
لماذا اتصل ساركوزي بالأسد؟
وفي هذا المجال أكدت المصادر الاوروبية المطلعة ان ساركوزي حصل على دعم سائر الدول العربية والاجنبية المعنية بمصير لبنان لسياسة الانفتاح المشروط على نظام الاسد، اذ أبلغ هذه الدول منذ البداية “ان هدفه ليس انقاذ النظام السوري من عزلته او مساعدته على التملص من التزاماته حيال لبنان أو الافلات من المحكمة الدولية، بل ان هدفه الاساسي من هذا الانفتاح المشروط هو انقاذ لبنان ومنع انزلاق هذا البلد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي. وضمن هذا الاطار رفض الحكم الفرنسي منطق المساومة والمقايضة مع نظام الاسد حول لبنان كما رفض تقديم أي تنازل للسوريين وحلفائهم على حساب لبنان المستقل والقوى الاستقلالية، بل أراد تحقيق تقارب بين مختلف الافرقاء اللبنانيين يؤدي الى تعزيز مسيرة هذا البلد الاستقلالية واعادة انطلاق الحياة السياسية الطبيعية فيه واحياء الحوار الوطني وانعاش مؤسساته الدستورية والشرعية وتدعيم أمنه واستقراره.
وأكد ديبلوماسي أوروبي معني بالملف اللبناني ان “المسؤولين الفرنسيين يملكون معلومات مفصلة ودقيقة تؤكد ان المعارضة اللبنانية بكل مقوماتها وعناصرها تفعل ما تطلبه منها القيادة السورية، ولذلك حرص ساركوزي على اقامة علاقة مباشرة مع الاسد من أجل تحميل الرئيس السوري شخصيا مسؤولية ما يمكن ان يحدث في لبنان في حال رفض التجاوب مع الانفتاح الفرنسي عليه وواصل اعتماد سياسة تعطيل انتخابات الرئاسة وتحريض حلفائه على انتزاع الحكم من الاستقلاليين بمختلف الوسائل، بما في ذلك العنف والقوة”. ووفقا لهذا الديبلوماسي “فان ساركوزي يعني كل كلمة يقولها عن لبنان وسوريا. فهو قال أخيرا انه “تردد كثيرا” قبل ان يتصل بالاسد ويوفد اليه مستشاريه “لأن النظام في سوريا ليس ديموقراطيا” مما يعني انه ليس متلهفا للتقارب مع دمشق بأي ثمن. وهو أكد أنه مستعد لزيارة سوريا اذا تحققت ثلاثة أمور محددة هي: انتخاب رئيس جديد توافقي، ووقف الاغتيالات في لبنان، وتعاون النظام السوري مع المحكمة الدولية. وهذا يعني ضمنا، وفقا للديبلوماسي الاوروبي، ان ساركوزي يتهم فعليا النظام السوري بعرقلة انتخابات الرئاسة وبالتورط في الاغتيالات وبالسعي الى تعطيل عمل المحكمة الدولية.
وشدد هذا الديبلوماسي الاوروبي على أن “الحكم الفرنسي سيتوقف عن الاهتمام بالانفتاح على النظام السوري وسيعتمد سياسة حازمة متشددة حياله سواء على صعيد العلاقات الثنائية او الاوروبية، وعلى صعيد مجلس الامن، اذا ما أصر الرئيس بشار الاسد على مواصلة اعتماد سياسة انهاك لبنان بتدخلاته الخطرة في شؤونه والمدمرة لأمنه واستقراره والمهددة لوحدته الوطنية ولمؤسساته الدستورية والشرعية”.