#adsense

سليمان يحمي المسيحيين من مشروع عون لتحويلهم الى أهل ذمة

حجم الخط

سليمان يحمي المسيحيين من مشروع عون لتحويلهم الى أهل ذمة

حسن صبرا

 

الآن وقبل الغد، يستطيع قائد الجيش العماد ميشال سليمان ان يوقف هذا الهذر والتباكي على الموقع المسيحي (الماروني) الاول في لبنان، وبين 300 مليون عربي ومثلهم او اقل من تركيا وايران، وما حولهما، بالإمساك بناصية الامور للجهر  بما يؤمن به علناً، وعبر ممارسة سياسية شرعية لا لبس فيها.

 

فالعماد سليمان يملك مقومات القوة الحقيقية سواء في موقعه (الامانة) في قيادة الجيش، وفي ممارسته لدوره في هذه القيادة خلال اصعب وأعظم فترة مرّ بها الوطن المظلوم، او في موقعه السياسي عملياً بإجماع نظري وعملي من كل القوى السياسية في الوطن على شخصه بكفاءته، او في اعتبار اللبنانيين له هدية لهم تخلصهم من محنة يصر  أعداء لبنان في دمشق وطهران على إبقائهم فيها، او في قناعته الوطنية التي عبّر عنها خلال الفترة الصعبة الماضية – المستمرة عملياً ونظرياً، بأنه على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية المتناحرة في لبنان. سواء الداعين الى حرية وسيادة واستقلال وعروبة لبنان، او الداعين الى ربط لبنان بحلف سوري – فارسي معادٍ لحرية وسيادة واستقلال وعروبة هذا الوطن الحاسمة.

 

كل هذه عناصر قوة للعماد سليمان يستطيع ان يجهر بها وان يعلن الآن وقبل الغد برنامجه الرئاسي، حتى لو كان غير ملزم، انما يساهم في توضيح الصورة للذين لم يروا من العماد سليمان الا جانب قيادته للجيش، فهو مرشح قوي ووحيد ومنقذ وطني لرئاسة الجمهورية، أي اهم صفة مدنية للبناني على الاطلاق..

 

الرئيس ميشال سليمان مطالب بأن يقول للمسيحيين عملياً وبعد قيادته للجيش انه في موقعه الرئاسي الاول سيثبت ان الموقع المسيحي ما زال قوياً ليس بطول او بعرض الكرسي، انما بشخصية الرئيس الذي يجلس عليها مثلما أعاد للجيش اعتباره بعد 9 سنوات محنة عاشها تحت قيادة اميل لحود بتخليصه من ثقافة التبعية لكل ما يصدره حكام دمشق.. حتى خاض ضد هؤلاء معركة هي الاشرس في تاريخ الجيش اللبناني ضد العصابات التي ارسلها نظام الاسد الإبن الى مخيم نهر البارد وفتكت بـ 170 شهيداً و500 جريح من ضباطه وجنوده.

 

كيف يقول ميشال سليمان هذا للمسيحيين؟

يقوله بالسياسة وعلناً بألا فراغ في سدة الرئاسة بوجوده فيها رئيساً عبر الشرعية ووفق الدستور، فلا حماية للمسيحيين في لبنان الا بالدستور، الذي كتب في الطائف وحمل اسم هذه المدينة السعودية ليصبح عنواناً للتوازن الوطني المطلوب من لبنان، وكان نقضه عنواناً لاخضاع لبنان لوصاية سورية كريهة ضربت حريته واستقلاله وسيادته وعروبته.

 

إذن، تمسك ميشال سليمان بالدستور هو الحماية الحقيقية للمسيحيين، ومع قوة ميشال سليمان السياسية وتمسكه بالدستور يطمئن المسيحيون الى مكانتهم في لبنان وصمودهم في وجه محاولات المحور السوري – الفارسي وأدواته في لبنان (من حسن نصرالله الى ميشال عون ويتامى الاستخبارات السورية..) لضرب التوازن الوطني وإخضاع المسيحيين لمنطق أبناء الذمة تمهيداً لإخراجهم من لبنان.

 

يمسك سليمان بالدستور كتاباً وطنياً مع توكيده ليس شرعية ودستورية حكومة فؤاد السنيورة التي تحملت المخاطر من اجل تطبيق رغبة اللبنانيين بسليمان رئيساً، ويحمل اعضاؤها وعلى رأسهم رئيسها دماءهم على أكفهم، فحسب، بل شرعيته هو المستمدة من بنود الدستور التي اعتمدتها حكومة السنيورة للوصول به الى رئاسة الجمهورية، وهكذا تصبح شرعية ميشال سليمان الرئيس هي نفسها الآن شرعية حكومة السنيورة، وعندما سيكون لسليمان حكومته الاولى في أول عهده، فإنه سيستمد شرعيتها من الدستور نفسه.

 

لذا، لا مناص من ان يعلن الرئيس ميشال سليمان (وسيصبح عندها قائد الجيش السابق) ان الجهة الوحيدة المؤهلة لانتخابه رئيساً للجمهورية هي مجلس النواب اللبناني عبر تعديله للدستور الذي لم يكن يتيح له كقائد للجيش ان يترشح للرئاسة.

 

وخضوع سليمان لمشيئة مجلس النواب لانتخابه رئيساً يؤكد شرعية هذا المجلس ويسقط كل محاولات إقفاله كما كان خلال اكثر من سنة حتى الآن.

 

واعادة الاعتبار للمجلس النيابي وهو السلطة التشريعية الاولى في البلاد، تبدأ بعد انتخابه رئيس الجمهورية بالخضوع لاستشاراته الملزمة لتحديد اسم المرشح لرئاسة الحكومة العتيدة الاولى في عهد الرئيس ميشال سليمان.

هنا ايضاً وبتمسك ميشال سليمان بالدستور يعيد الاعتبار لمجلس النواب ويبدأ عهده ايضاً بحكومة دستورية وشرعية تأتي تتمة للحكومة التي طلبت تعديل الدستور لانتخابه من المجلس النيابي.

 

وبإنتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية تصبح السلطات التنفيذية والتشريعية متناغمة في شرعيتها ودستوريتها بما يفتح لها المجال للتناغم مع بقية المؤسسات وعلى رأسها السلطة القضائية فتتم شرعنة كل أمر في لبنان وفق الدستور، لتسقط كل بقايا مظـاهر الوصاية السورية الكريهة على لبنان، فيتخفف الرئيس العتيد من كل أثقال الماضي ليس لـ 15 سنة، أي من 1989 حتى 2004 فحسب، بل وكل ما ظلت تداعياته تترى منذ 2005 وحتى الآن.. خاصة في بعض الاجهزة الامنية.. والقضائية.

 

إذن، إنه لأمر عظيم ان تكون سيادة الشرعية والدستور هي ملاذ المسيحيين الأوحد، ومعهم كل اللبنانيين الذين يتوقون لدولة مستقلة مستقرة يسود فيها حكم القانون، وليس سيادة شريعة الغاب التي يدعو اليها حزب الله وحليفه ميشال عون استناداً الى ان ايران نشرت فرقة من الحرس الثوري الايراني في كل انحاء لبنان، ودججتها بالسلاح التي وصلت على حد وصف نصر الله الى 30 الف صاروخ، وغمرتها بالمال الكافي ليس لشراء ذمم كثيرين، بل ولشراء الاراضي بهدف تغيير ديموغرافيا لبنان بدءاً بشراء اراضي المسيحيين المهاجرين او المهجرين او الذين سيتم تهجيرهم وفق نظرية أهل الذمة التي يقودها التحالف القائم بين حسن نصرالله وميشال عون.

 

عدم الإنحياز والحياد الإيجابي

ولعل المسؤولية الأهم على عاتق الرئيس المرشح ميشال سليمان انه لم يعد يستطيع ان يكون حيادياً حتى وهو يرفع شعار عدم الانحياز..

 

نعم، لقد أدى عدم الإنحياز دوره حين حمى الجيش اللبناني تحت قيادة ميشال سليمان قوى الاستقلال التي خرجت بتظاهراتها الاولى حتى اسقطت حكومة عمر كرامي يوم 28/2/2005 بعد 14 يوماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

وأدى عدم الإنحياز دوره حين حمى الجيش اللبناني تحت قيادة ميشال سليمان التظاهرة الضخمة التي قادها حزب الله ويتامى الاستخبارات السورية يوم 8 آذار/مارس (ذكرى انقلاب البعث في سوريا) وفاءً لبشار الأسد الملطخة يديه بدماء شهداء لبنان وأولهم رفيق الحريري.

 

وأدى عدم الإنحياز دوره حين حمى الجيش اللبناني تحت قيادة ميشال سليمان تظاهرة الاستقلال الكبرى يوم 14 آذار/مارس 2005، وأدت الى طرد نظام الوصاية السورية الكريهة على لبنان.

وأدى عدم الإنحياز دوره حين حمى الجيش اللبناني الوطن في وجه الانقلاب الفاشل الذي قاده حزب الله ويتامى الاستخبارات السورية على الشرعية والدستور منذ 1/12/2006.. وحتى الآن مروراً بهجوم حزب الله على جامعة بيروت العربية، ومحاولة احتلاله منطقة الطريق الجديدة العروبية الاسلامية.

 

كل هذا وغيره عظيم، اما الاعظم فهو حين يعلن الرئيس المرشح التزامه الحياد الايجابي وليس فقط عدم الانحياز.

وأول التزام بالحياد الايجابي هو العمل على حماية المؤسسة العسكرية من جرائم الاستخبارات السورية وعملائها في لبنان وأولهم الرافعون لراية الوفاء لبشار الاسد.. ولم يكن اللواء الشهيد فرانسوا الحاج اولهم.. خاصة بعد ان سبقه الى السقوط ضحايا هذه الجرائم 170 شهيداً من ضباط وجنود الجيش اللبناني و500 جريح منهم في مخيم نهر البارد.. وبالتأكيد لن يكون اللواء الشهيد آخرهم!؟

 

لقد اكتشف القائد سليمان ان مسارعته هو ورئيس جهاز استخبارات الجيش جورج خوري الى تبرئة هذه الاستخبارات من جرائم نهر البارد هي الغطاء الذي استخدمته هذه الاستخبارات للمضي في غيها وقتل النائب الشهيد انطوان غانم، ثم في اغتيال اللواء الشهيد فرانسوا الحاج، وفي تهديد المؤسسة العسكرية نفسها في عقر دارها، بما يحمل هذا التهديد من رسائل شخصية اولها الى قائد الجيش ميشال سليمان نفسه.

 

ولعل العراقيل التي يضعها أتباع استخبارات الاسد من حسن نصر الله الى ميشال عون الى بقية اليتامى في وجه الشرعية والدستور واجماع الشعب اللبناني الآمل بميشال سليمان رئيساً امام وصوله الى الرئاسة الاولى حافزاً اساسياً لقائد الجيش المرشح لأن يؤدي دوره في الحياد الايجابي.

الحياد الايجابي ليس موقفاً وسطاً بين الخير والشر او بين العدل والظلم او بين الحق والباطل.. هذا دور عدم الانحياز وقد أداه ميشال سليمان ببراعة كما اسلفنا، اما الحياد الايجابي فهو الوقوف مع الخير ضد الشر، ومع العدل ضد الظلم ومع الحق ضد الباطل.

 

الدستور والشرعية وإجماع اللبنانيين هو الخير والعدل والحق، اما الانقلاب على الدستور ومحاربة الحكومة واقفال المجلس النيابي والولاء لبشار الاسد وعلي خامنئي ورهن الوطن لمزارع شبعا، ورهن اللبنانيين لملف ايران النووي ورهن لبنان للجولان الذي لا يريده بشار الاسد فهو الشر والظلم والباطل.

ولا يملك الرئيس المرشح ميشال سليمان الا ان يعلن في هذه الحالة حياده الايجابي.. وليس فقط عدم الانحياز.

 

مصلحة المسيحيين

لولا الصمود المسيحي بداية لما كان لبنان، ولولا الحرص المسيحي دائماً على الاستقلال والسيادة والحرية لما حلم المسلمون بيوم يخرج فيه نظام الوصاية السورية الكريهة من لبنان.

لذا، علينا ان نعتبر من هذا الانتقام السوري – الايراني من المسيحيين في لبنان، حتى لو كان اول شهداء الاستقلال الثاني مسلماً لبنانياً بحجم رفيق الحريري، وحتى لو كان اول من اراد نظام الوصاية الانتقام منه مسلماً درزياً لبنانياً آخر بحجم مروان حماده.

 

عاقب بشار الاسد ونظامه المسيحيين حين اختار مناطقهم لتفجيرات متلاحقة بلغت نحو 17 انفجاراً في انحاء متفرقة من الاحياء المسيحية استهدفت محال ومؤسسات.

 

عاقب بشار الاسد ونظامه المسيحيين في اغتيال القيادات المسيحية الواحدة تلو الاخرى بدءاً بجورج حاوي بطل المقاومة المسلحة لتحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني عام 1982 (وملاحقة زميله فيها الشهيد الحي الياس عطاالله).. مروراً بفتى ثورة الارز المفكر سمير قصير ثم محاولة اغتيال رمز الاعلام المقاوم مي شدياق، ثم في اغتيال رمز شباب المقاومة اللبنانية جبران تويني ثم في محاولة اغتيال وزير الدفاع الوطني الياس المر ثم في اغتيال رمز الشباب الاستقلالي بيار الجميل وفي اغتيال رمز الاوادم الكتائـبي النائب انطوان غانم، ثم في تتويج هذه السلسلة حتى الآن بشهيد الوطن اللواء فرانسوا الحاج.

 

عاقب بشار الاسد المسيحيين بصفقة عقدها مع هذا المهووس المجنون بالرئاسة ميشال عون وهو كان قرأ مسيرة هذا المعتوه مع والده حافظ الاسد وأمسك بنقطة ضعفه القاتلة وعنوانها: اعطوني رئاسة الجمهورية وخذوا كل لبنان واللبنانيين دماءهم وأموالهم ونساءهم وأراضيهم وكرامتهم واستقلالهم..

 

قرأ بشار الاسد سيرة هذا المعتوه مع والده فإذا بميشال عون يسقط المناطق المسيحية وكانت خارج الوصاية السورية بالضربة القاضية لمصلحة استخبارات حافظ الاسد.

 

قرأ بشار الاسد سيرة هذا المعتوه مع والده حافظ الاسد فإذا بميشال عون يسقط القوى التي كانت ما زالت عصية على استخبارات وجيش الوصاية السورية الكريهة.. وبالضربة غير القاضية.

 

عاقب بشار الاسد المسيحيين بزرع الفتنة بينهم اعتماداً على المعتوه ميشال عون.. وكان قرأ سيرته سواء حين تم رفض قبول الطالب عون في الجيش لولا وساطة الراحل الكبير ادوار حنين مع فؤاد شهاب، او حين تم طرده من الجيش بعد نوبة جنون كادت تقتل قادته وزملاءه، او حين دخل دير الصليب للعلاج عدة مرات.

 

عاقب بشار الاسد المسيحيين بفرضه التفاهم بين حزب الله وميشال عون وخلاصته اختراق فارسي للصفوف المسيحية ضمن مشروع هيمنة ايران على لبنان كما هيمنت على العراق بواسطة زملاء حسن نصر الله، عبدالعزيز الحكيم ونوري المالكي ومقتدى الصدر وبقية العملاء المتفرسين.

 

بعد كل هذا العقاب للمسيحيين.. آن الاوان لتوفير الحماية لهم ليس فقط كمواطنين من حقهم العيش بحرية وكرامة في وطنهم، وليس فقط حماية لهم من اخضاعهم لمنطق اهل الذمة الذي يريده لهم بشار الاسد وعلي خامنئي.. بل لأنهم فاكهة هذا الوطن وهم حماة حريته واستقلاله وسيادته حين سادت النـزعات التي تجاوزته الى تذويبه في سوريا او فلسطين او حتى في فييتنام وكوبا والاتحاد السوفياتي.

 

هنا،لا يستطيع الرئيس المرشح ميشال سليمان ان يكون غير منحاز فقط.. بل وان يرنو الى موقف فيه حياد ايجابي كامل ليس لأنه مسيحي فقط، بل لأنه حريص شديد الحرص على لبنان.

 

ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان هذا الفتى ابن الـ 19 عاماً الذي تقدم الى المدرسة الحربية عام 1967 ليتطوع ضابطاً فيها كان يحمل همه الوطني في اعماقه اكبر بكثير من حلمه بالنجوم تزين كتفيه.. كما يطمح كل شاب يومها (وكنت يومها زميلاً في الامتحان مع ميشال سليمان.. هو نجح وأكمل وأنا رفضت بسبب هويتي الناصرية).

 

الآن،يبدو الهم الوطني امام ميشال سليمان حاضراً بعد 40 سنة من الواجب الوطني.. اختبره جيداً جيداً حين اقتحم نهر البارد متجاوزاً الخط الاحمر الذي رسمه حسن نصر الله نيابة عن بشار الاسد امام حقه وواجبه بالدفاع عن الوطن والمواطنين والجيش وشهدائه الـ 11 الذين ذبحوا نياماً في الليلة الاولى.. فنجح ميشال سليمان حين اعتمد الحياد الايجابي.. دون ان يبدو منحازاً الا الى الحق والخير والعدل.. وها هو مدعو اليوم الى الحياد نفسه دون ان يبدو للحظة منحازاً.. الا للوطن وهذا هو الواجب الذي اعتمده طيلة 40 سنة.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل