#adsense

دَستور يا عماد

حجم الخط

دَستور يا عماد

نشرة ليسيس

 

تنّص المادة 62 من الدستور على انه بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وعدم إتمام انتخاب رئيس جديد “تنتقل صلاحيات الرئيس حكماً الى مجلس الوزراء مجتمعاً”، وتالياً فإن ما تفعله حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أمر دستوري لا غبار عليه وللتذكير – علّه يفيد – فقد سبق للعماد عون ان مارس مثله لمدة عامين ولم يتهمه أحد بالسطو على صلاحيات رئاسة الجمهورية، وخلال ولاية حكومته الإنتقالية قام عماد لبنان بما لا تقاس به التدابير الصغيرة التي تتخذها الحكومة اليوم لتسيير شؤون الناس وترتيب أمورهم وشجونهم. وإذا استرجعنا ظروف تلك المرحلة نجد ان الأسباب الحقيقية لإشهار المعارضة الحرب والحراب على الحكومة اليوم لا علاقة له لا بالسطو على صلاحيات ولا باتخاذ القرارات، بل إن الأمر كله يتلّخص في سعي حزب الله ورعاته الإقليميين الى زعزعة الكيان اللبناني وإطاحته من الداخل، والمؤسف ان يكون العماد “حصان طروادة” في تنفيذ المخطط المرسوم مع او بدون حسابات وطنية.


وفي استعادة علّها تحمل إفادة نجد انه إذا جاز اتهام حكومة السنيورة بمخالفة الفقرة “ي” من مقدمة الدستور بحجة لا شرعية السلطة التي تناقض ميثاق العيش المشترك وذلك بسبب خروج الوزراء الشيعة منها، فإن حكومة العماد الإنتقالية خرجت عن كل المواثيق والمقدمات عندما خرج منها الوزراء السني والشيعي والدرزي، ومع ذلك استمرت في تأدية مهامها ومهام رئيس الجمهورية ومهام المجلس النيابي، وهي شنّت حربين: إقليمية – عبثية، وداخلية مدمرة، ومع كل هذا لم يشكك اللبنانيون بشرعيتها وسكتوا عن “البتر” فيها ولم يؤيد أحد سقوطها الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية حيث صارت موضوعاً خارجاً على الموضوع!.


إنطلاقاً من هذه الحقائق، نتجرأ ونسأل العماد ميشال عون عن أسباب هجومه غير المسبوق على الحكومة اليوم، وإذا كان الحزب الإلهي يقود عملية انقلاب على النظام والدستور – وعون متحالف مع الحزب – فهل يتبصّر النتائج الكارثية لسقوط الدستور؟ والتفاوض من موقع الإنقسام الوطني من جهة، والهجرة المخيفة للمسيحيين من جهة ثانية؟


العماد لم يحب الطائف – الدستور – يوم ولد، ويبدو انه لا يزال يمقته اليوم، ولكن التشكيك بالدستور والعمل على الإنقلاب عليه واتهام الآخرين ظلماً غير جائز أخلاقياً ووطنياً خصوصاً إذا تم الأمر في مرحلة بالغة التعقيد والخطورة داخلياً وإقليمياً، تنذر بإمكان ان نستفيق – يا عماد – ونجد الأوان قد فات! ونندم ونبكي كالنساء على وطنٍ غالٍ لم نحافظ عليه كما الرجال!.
يبقى ان أحداً لا يصدق ان الأكثرية تنسّق مع قوى خارجية، او انها تسعى للإبقاء على سيطرتها على السلطة – لم تحكم يوماً منذ تموز 2005 – وبالتأكيد لا أحد يصدق انها تعرقل الإنتخابات الرئاسية لأننا نشاهد ونرى ونعرف بتواضع من اي تأتي العرقلة! ومن يغطي المعرقلين – يا عماد -!.


يبقى ختاماً ان الشق الأخير في حديثك صدق، ويبدو انه كان منسقاً مع الرئيس بري الذي أعطاك ساعة من الوقت قبل ان يؤكد ما قلته من ان لا جلسة انتخاب اليوم، وهذه بكل أسف هي الشيء الوحيد الذي يستحق التوقف عنده في تصريحك الأخير.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل