#adsense

ما قاله متكي لا يمت الى الحقيقة بصلة

حجم الخط

ما قاله متكي لا يمت الى الحقيقة بصلة

عوني الكعكي


يقول وزير خارجية ايران منوشهر متكي، إن لا شيء بين العرب وإيران يستدعي التوتر في العلاقات، وهذا ما نعتبره كلاماً جيداً لو انه لا يحمل شيئاً من الحقيقة، إذ ان العرب طالما تمنوا ان تكون علاقاتهم مع ايران على أحسن ما يرام، ولكن في حقيقة الامر فإن الايرانيين هم الذين كانوا يبادرون دائماً الى تعكير صفو العلاقات، ما أوجد حالات من الريبة والشك والحذر عند العرب..
 

.. لن ننبش قطعاً صفحات التاريخ، ولن نتحدث عن عربستان في الأهواز، وإصرار طهران على اعتبارها أرضاً ايرانية، ولن نتطرق الى “تفريس” أسماء المدن والقرى في تلك المنطقة وإلغاء أسمائها العربية، فذلك من الأمور التي حاول العرب معالجتها بالحسنى، وكفوا عن المطالبة بها، ولكن ايران مع ذلك، وحتى بعد الثورة الاسلامية وسقوط نظام الشاه، واصلت تدخلها في الشؤون العربية، ولم تظهر ولا في اي يوم انها ألغت طموحاتها التوسعية الامبراطورية، بل أصرّت على ان تبقي على تسميتها للخليج بأنه فارسي، ولا تزال تتحدث عن رغبتها في ضم مملكة البحرين العربية الى أراضيها، وذهبت الى حد تحريك مجموعات موالية لها في الشارع البحراني لافتعال القلاقل والتوترات، وإثارة الحساسيات المذهبية، مع ضرورة الإشارة الى تدخلها في العراق، حيث قامت بايجاد مناطق نفوذ مذهبية لها في جنوبه، وتعمل ليتمدد هذا الواقع الى مجمل دول الخليج العربي، وأيضاً ما فعلته في فلسطين، حيث ساعدت على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ودفعت أموالاً طائلة في سبيل ذلك!..
 

… وفي لبنان تدخلها واضح وفاضح للغاية، حيث دخلت ولأول مرة في المعادلة اللبنانية، طبعاً بواسطة الموالين لها، وأصبح لها رأي نافذ في الاستحقاقات الدستورية ومنها الانتخابات الرئاسية، بينما كان عليها كدولة اسلامية ان تكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، تجمع ولا تفرق، وتترك للشعب اللبناني خياره في استحقاقاته الدستورية.
 

… في المقابل، ماذا فعل العرب؟!.
 

لقد حاولوا وعملوا كي يحدوا من طموحات ايران الامبراطورية بالحكمة والهدوء والنصيحة، بل ان المملكة العربية السعودية، بصفتها الاخ الأكبر، عملت ولا تزال لاستيعاب الموقف، وإقناع إيران بأن من مصلحتها ان تكون علاقاتها مع العرب متينة وقوية، ولا تشوبها شائبة، مقدمة إليها النصائح بعدم التهوّر.
 

وقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بمحاولات كثيرة لإقناعها بضرورة الكف عن مغامراتها حماية لنفسها ولشعبها بشكل أساسي، ومنعاً لفتنة مذهبية، اذا ما وقعت لا سمح الله فقد تحرق الاخضر واليابس، إضافة الى انها المرة الاولى التي يقوم فيها خادم الحرمين الشريفين بدعوة رئيس ايراني وهو محمود احمدي نجاد للحج في الاراضي المقدسة، وهذه حكمة متناهية يتمتع بها الملك السعودي، والغاية كانت رعاية الرئيس الايراني في محاولة لإقناعه بعدم التهوّر في علاقاته العربية والدولية، والعمل معاً لبناء وحدة اسلامية قوية ومتينة عصيّة على الاختراق..
 

… السعودية تصرفت بصفتها الاخ الأكبر الذي عليه استيعاب أخوته الآخرين، ومن ثم العمل للتخفيف من حجم الأخطاء وإزالة آثارها، بينما ايران وبكل أسف لم تعتبر، وبقيت على مواقفها المتعنتة، ولم تضع حداً لتدخلاتها في الشؤون العربية.
 

وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي، في هذا المعنى، لم يقل الحقيقة كاملة، ونحن لا نعرف على سبيل المثال لا الحصر كيف لا يكون هناك شيء في العلاقات العربية – الايرانية، وعلاقات طهران مع مصر مقطوعة منذ عام 1980، وهي أكبر دولة عربية؟
 

وكيف لا يكون هناك شيء في العلاقات، ولا تزال ايران مصرة على احتلال الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى، وابو موسى، وترفض رفضاً باتاً الانسحاب منها؟
 

… وكيف لا يكون هناك شيء وإيران لا تزال تثير الحروب والفتن المذهبية في العراق، وتتدخل في القضية الفلسطينية، وكانت سبباً في الازمة السياسية اللبنانية؟!
 

.. وكيف لا يكون هناك شيء وإيران رسمت خطوطاً مذهبية على مستوى الوطن العربي، وتعمل أحياناً لتحريك مجموعات موالية لها؟!
 

… ربما اراد وزير الخارجية الايراني القول إن لا مشكلة مع العرب، وان كل شيء على ما يرام، ولكن يا ليته يراجع ما تفعله دولته، وما تقوم به من تدخلات في الشؤون العربية، ليعمل على إصلاح ذات البين. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل