سجال حول الدستور وانتقاد روسي لـ”بعض المعارضة وقوى إقليمية”
السعودية ومصر تطلقان مبادرة عربية
بري يتحفظ مسبقاً والسنيورة يرحّب
السعودية ومصر تطلقان مبادرة عربية
بري يتحفظ مسبقاً والسنيورة يرحّب
ظهرت معالم مرحلة سياسية جديدة غداة التأجيل الحادي عشر لجلسة مجلس النواب التي كانت مقررة امس لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. فقد اطل تحرك عربي مستبقاً تحركاً اوروبياً، وتحديدا فرنسيا يهدف الى فتح ملف الانتخابات الرئاسية في اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب الاسبوع المقبل. ويعقد هذا الاجتماع تجاوبا مع مسعى سعودي – مصري، وفق ما اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امس من القاهرة. وقال انه قرر ايفاد مدير مكتبه السفير هشام يوسف الى بيروت خلال ايام تحضيرا لهذا الاجتماع.
وقد سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ملاقاة هذا المسعى العربي الجديد بتحفظ، داعياً الى “ان يتصالح العرب في ما بينهم” ليصبح لبنان” بالف خير”.
ووردت من موسكو اشارة لافتة من البرلمان الروسي اتهمت “بعض الكتل المعارضة” و”قوى اقليمية” بعرقلة الانتخابات الرئاسية في لبنان.
واثر اعلان موسى عن المبادرة العربية الجديدة وقراره ايفاد مدير مكتبه الى بيروت “للوقوف على آخر التطورات”، بعث نبيه بري مساء امس الى موسى بالبرقية الآتي نصها:
“سعادة الامين العام للجامعة العربية.
بعد التحية،
بمناسبة دعوتكم الطارئة وزراء الخارجية العرب الى اجتماع يعقد من أجل الوضع في لبنان.
أفيدكم، ان لا ضرورة للوقوف على آخر التطورات، اذ يكفي ان يتصالح العرب في ما بينهم وكلانا على يقين بأن لبنان سيكون عندئذ بألف خير.
أخوكم نبيه بري”.
وقالت اوساط الرئيس بري لـ”النهار” ان جامعة الدول العربية “تحركت مرتين وهي مشكورة والامين العام يعرف جيدا القضية في لبنان ويحفظ وقائعها عن ظهر قلب وخصوصا مطالب المعارضة”.
ورحب بانعقاد هذا الاجتماع “اذا قرر الجميع المشاركة فيه واهتموا الاهتمام اللازم والحقيقي بلبنان لان هذا البلد قدم الكثير للقضايا العربية منذ اعوام عدة، لا بل انه دفع ثمن هذا الاهتمام”.
ودعا بعض اوساط المعارضة الجامعة العربية الى “ضرورة الاستماع الى وجهتي النظر لدى المعارضة والموالاة حيال الازمة الراهنة”.
وحذرت من “ان يكون اجتماع الوزراء العرب مقدمة لنقل الملف الرئاسي اللبناني الى مجلس الامن الدولي”.
السنيورة
من جهة أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالات هاتفية بكل من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، ووزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، والامين العام للجامعة عمرو موسى وناقش واياهم موضوع الاجتماع والامور المتصلبة.
وابلغ الى “النهار” ان “كل مسعى في اتجاه الحلول وفق الاسس الدستورية مرحّب به”.
وكرر الموقف الذي اعلنه مساء امس وزير الخارجية بالوكالة طارق متري مؤكدا انتظار وصول موفد موسى الى بيروت.
وعلمت “النهار” ان السنيورة سيتصل اليوم بموسى مؤكدا له موقفه المرحّب بالاجتماع الوزاري.
الاكثرية
وقالت مصادر بارزة في الاكثرية ان موقف الرئيس بري “يقول لموفد موسى الا يأتي الى بيروت، كما يقول لجماعة 8 آذار ان يتبنوا اي موقف سوري محتمل من التحرك العربي الجديد”.
وكان الوزير طارق متري قال لقناة “اخبار المستقبل” التلفزيونية ان هناك “مسعى سعوديا – مصريا مشتركا انطلاقا من شعور عند الكثير من الاشقاء العرب وفي مقدمهم السعودية ومصر بأن التأخر في انتخاب رئيس جديد يثير قلقا ومخاوف على الصعيد العربي، وبالتالي هناك حاجة لاستعجال انتخاب رئيس جديد ورفع العراقيل من امامه سواء من صنع داخلي او خارجي”.
واوضح ان “الفكرة نقلت الى عمرو موسى الذي اتصل بالرئيس السنيورة واعلمه بأنه سيوفد مدير مكتبه في الايام المقبلة للاطلاع على آخر ما وصلت اليه احوالنا اللبنانية ليقرر الموعد الاستثنائي للاجتماع الوزاري العربي”.
ووصف التحرك العربي الجديد بأنه “تعبير عن قلق على لبنان ورغبة في مساعدته”. وقال: “هذا ليس وساطة بل مسعى يتعلق باستعجال انتخاب رئيس للجمهورية ورفع كل العقبات ومنها ما هو اصطناعي ولا علاقة له برئاسة الجمهورية، وممارسة الضغط ليس فقط على اللبنانيين من اجل ان تتم الانتخابات في اسرع وقت ممكن”.
ولفت الى الحرص على “استتباب الامن في لبنان تمهيدا للمصالحة بدءا بانتخاب رئيس جديد”.
سجال الرئاستين
وسبق هذا التطور العربي سجال حاد بين رئاستي مجلس الوزراء ومجلس النواب. فقد انتقد المكتب الاعلامي في رئاسة مجلس الوزراء بيان الامانة العامة لمجلس النواب اول من امس الجمعة والذي جاء فيه “ان انتخاب الرئيس بات مرتبطا بأحكام المادة 74 من الدستور التي لا توجب تعديلا دستوريا ولا عقدا استثنائيا لمجلس النواب “ووصفه بأنه “ينم عن تفرد واستنساب خطيرين في تفسير الدستور من دون العودة الى الجهة الصالحة لتفسير الدستور، اي الهيئة العامة لمجلس النواب”.
ورد عليه المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس النواب مشيرا الى “ان رئيس مجلس النواب لم يفسر الدستور(…) وهو بكل بساطة يطبق احكام الدستور والقانون وهذا ما خولته اياه المادة الخامسة من النظام الداخلي لمجلس النواب”. واتهم رئاسة مجلس الوزراء بأنها “استباحت ما لم يستبح في التاريخ”.
الموقف الحكومي
وأبدت مصادر حكومية اسفها للأسلوب الذي لجأت اليه وسائل الاعلام المحسوبة على الرئيس بري في “كيل الشتائم والسباب” ردا على بيان المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس الوزراء، وقالت “ان ردة الفعل هذه لا تليق بهذه الوسائل”. واضافت ان بيان السرايا “هدفه تصويب النقاش الدستوري السياسي الذي يجب ان يتم رغم الخلاف في وجهات النظر بأسلوب متحضر، فيما كشفت ردة الفعل عن ضعف في الحجة”.
وتابعت: “ان النقاش يجب ان يتركز على صلاحية رئيس مجلس النواب في تفسير الدستور، وما يجري حتى الآن من جانب الرئيس بري هو بناء الموقف الدستوري على الموقف السياسي بقطع النظر عن صحة تفسيره للمادة 74. فهذا الامر يعتبر موقفا شخصيا لرئيس المجلس. والمرجع الذي يجب ان يبت الموضوع هو الهيئة العامة لمجلس النواب”.
ولفتت المصادر الى استناد الرئيس نبيه بري الى المادة الخامسة من النظام الداخلي التي تقول ان رئيس مجلس النواب “يرعى في المجلس احكام الدستور والقانون”، وقالت ان هذه المادة لا تخوله تفسير الدستور بل رعاية انعقاده والحفاظ على احكامه، في حين ان التفسير منوط بالهيئة العامة بناء على اقتراح رئيس مجلس النواب في بداية الجلسة العامة ورأت “أن رئيس مجلس الوزراء يعتقد ان هناك مصلحة لرئيس مجلس النواب في انضاج الحلول الدستورية وهذا هو الرهان، وبالتالي ليس من الضرورة اللجوء الى الانفعال وكيل الشتائم. فلنفض خلافاتنا باسلوب حضاري لكي نوفر على البلاد هذا الكم من وجع الرأس لأن الناس ملت السياسة وهي باتت خائفة على مستقبلها”.
الجميّل
وأبلغ الرئيس الاعلى لحزب الكتائب أمين الجميّل الى اذاعة “صوت لبنان” ان “ما يعبّر عنه رئيس مجلس النواب في ما خص تفسيره للمادة 74 من الدستور هو رأي شخصي (…) ومجلس النواب بهيئته العامة هو سيد أمره واليه يعود تفسير مادة دستورية بهذه الاهمية”.
وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أعلن ان اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب سيعقد في القاهرة في الاسبوع الاول من كانون الثاني المقبل بناء على طلب مصر والسعودية لمناقشة تطورات الازمة السياسية في لبنان.
وقال في مؤتمر صحافي ان الوزراء العرب سيبحثون في “التطورات على الساحة اللبنانية بعد تأجيل حسم الاستحقاق الرئاسي للمرة الحادية عشرة”.
واضاف ان مدير مكتبه السفير هشام يوسف سيقوم بزيارة قريباً الى بيروت “للوقوف على آخر التطورات” في شأن الاستحقاق الرئاسي.
وشدد على ان “لبنان مسؤولية عربية وليست اوروبية ولا يمكن الجامعة العربية ان تتراجع عن تحمل مسؤولياتها حيال ما يحدث” في هذا البلد.
وصرح يوسف ان “التشاور جار مع القوى السياسية. وسيتحدد موعد الزيارة خلال ايام قليلة”.
وأبلغ موسى الى قناة “المنار” التلفزيونية انه “على مشارف سنة جديدة ندعو الى أن تكون سنة 2008 أفضل من سنة 2007”. وقال: “العرب عموماً واللبنانيون خصوصاً في أزمة كبيرة. والاستحقاق الرئاسي مهم وخصوصاً بعد التوافق على شخص الرئيس والتعديل الدستوري، والتراجع عن ذلك يضر بالاستقرار”.
موسكو
في موسكو دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الفيديرالية الروسي (الشيوخ) ميخائيل مارغيلوف “مجلس النواب اللبناني إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية”. واذ اتهم “بعض الكتل المعارضة بتعطيل عودة البلاد الى مجراها الدستوري الطبيعي”، طالب “قوى إقليمية بالتوقف عن عرقلة الانتخابات الرئاسية من خلال خلال حلفائها في البرلمان اللبناني”.
ونقلت عنه وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي”: “بالنيابة عن البرلمانيين الروس، ادعو البرلمان اللبناني إلى إخراج لبنان من أزمته الحالية وانتخاب المرشح سليمان الذي قدمته الغالبية البرلمانية ووافقت عليه الحكومة اللبنانية، رئيسا للبلاد”.
واشار الى ان “بعض الكتل المعارضة يقدم كل مرة شروطاً جديدة غير قابلة للتنفيذ، ويعطّل بذلك عودة البلاد إلى المجرى الدستوري الطبيعي”. وطالب “بعض القوى في المنطقة بالكف عن عرقلة انتخاب رئيس جديد للبنان”. وقال: “يعبّر البرلمانيون الروس عن تأييدهم الحازم للحكومة اللبنانية الشرعية، ويعربون عن ثقتهم بأن الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية لن تسمح بانجرار البلاد إلى الفوضى والحرب الأهلية”.