#adsense

فرصة سنة 2008

حجم الخط

فرصة سنة 2008

احمد عياش

  

الجدل الذي تطاير امس بين السرايا وعين التينة برهان اضافي على الصحة المعتلة لهذا البلد. وهو يعطي اشارة الى ان آخر ايام هذه السنة التي تفارقنا غدا لا يختلف عن اول ايامها مثلما كانت الحال منذ خريف عام 2004 عندما تقرر في مكان هنا وخارجه ان لبنان لن يرتاح ما دام يفكر احدهم فردا ام جماعة ام دولا في تغيير مساره منذ اتفاق الطائف عام 1989. ففي ذلك العام استقر الامر على وصاية سورية، حتى بات الاتفاق متلازما مع الوصاية فاذا ما انتهت الثانية تعطل الاول. ومن يدقق في ما يصدر من ادبيات عن المعارضة ير انها تدعو الى مراجعة هذا الاتفاق جذريا. علما ان حروبا ضروسا مرت بلبنان على مدى 15 عاما بدءا من عام 1975 قبل ان يولد الاتفاق. والسؤال: كم من السنين تحتاج اليها مراجعة الاتفاق او ايجاد بديل منه؟


وما قيل ورافق التأجيل الحادي عشر لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية يطرح هذه الازمة بهذا العمق. فالطائف والدستور المنبثق منه لا يشيران الى ثلث ضامن او معطل تحظى به جماعة سياسية تنتمي الى المعارضة، كما لا يشيران الى هذا الحجم من الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس مجلس النواب الذي وجد امس في عبارة واردة في النظام الداخلي ضالته وليس في الطائف ودستوره. كذلك ليس في هاتين المرجعيتين ما يعطي الحق لأي جهة ان تمتلك السلاح خارج اطار شرعية الدولة.


هذه عناوين رئيسية لا تلغي عناوين اخرى، انما تقول: مرجعية الطائف لم تعد تكفي، ولا بد من مرجعية جديدة. فهل هناك من أفق لبلوغ هذا الهدف؟


الاحوال الطبيعية، لو كانت موجودة لكانت قدمت جوابا يفتح الافق حتى على تعديل الطائف الذي هو من صنف بشري لا الهي يمكن تكييفه وفق ما يريده اهل هذه البلاد. فالاتفاق منذ 17 عاما لم ينفذ بالكامل. وعندما جرى تنفيذ بند مزمن فيه، الا وهو انسحاب القوات السورية الذي تحقق قبل عامين، انفتحت ابواب الاضطراب ولم تغلق حتى الآن. ثم هناك بنود لها علاقة بالغاء الطائفية السياسية وانشاء مجلس للشيوخ لم تر النور. ومن انتظر هذا الزمن لو كان وضعه طبيعياً لانتظر اكثر من اجل ان يتحقق امر جوهري الا وهو الانتخابات العامة. فاذا ما استطاع انصار تغيير الاتفاق او تعديله الفوز بأكثرية ساحقة في البرلمان فكل الابواب تصبح مفتوحة نحو هذا الهدف. اما اذا لم يفلحوا فعليهم العودة الى المنطق الطبيعي الذي يقول ان اكثرية مطلقة تحكم بما هو موجود وان المعارضة ترضى ايضا بما هو موجود. وفي الامكان على الطريقة اللبنانية ان يتسامح الجميع فيتوافقوا على توزيع السلطة لكي تستقر الاوضاع وتستمر الحياة.


في الاحوال الطبيعية، تنتخب الاكثرية من ترشحه لرئاسة الجمهورية. واليوم الاحوال مرشحة لأن تكون اكثر من طبيعية عندما طرحت الاكثرية مرشحا توافقيا على مسافة واحدة من الاكثرية والمعارضة معا.


ولان الاحوال غير طبيعية يودع اللبنانيون غدا سنة 2007. بما استقبلوا بدايتها. لكن سنة 2008 التي هي “سنة كبيس”، أي تزداد يوما عن السنة العادية فتصبح ايامها 366 يوما تمثل السنة الاطول عمرا منذ عام 2004. انها اشارة مشجعة. هكذا على اللبنانيين ان يفكروا. ان يوما اضافيا قد يحدث فارقا في بلد المفارقات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل