أي حساب سيُحسب للمسيحيين إذا ما سقط الطائف؟
بهاء أبو كروم
مرة جديدة تتأجل الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ومرة جديدة يعود النقاش إلى امكانية انتخاب العماد سليمان من دون الحاجة إلى تعديل دستوري بحسب المادة 74 من الدستور أو بموجب تعديل المادة 49 لكي لا يُفسح المجال أمام أي طعن دستوري في المستقبل حيث أكد نواب من تكتل العماد ميشال عون طعنهم “المُسبق” بانتخاب العماد سليمان.
لم تعد المعارضة تخجل من عرقلتها انتخاب قائد الجيش فالوزير السابق سليمان فرنجية أوضح بأن الاستحقاق الرئاسي هو المحطة الأخيرة التي يمكن للمعارضة أن تستغلها لأجل فرض مشيئتها بأخذ الثلث المعطل في الحكومة وذلك من دون التوقف أمام الفراغ الدستوري باعتباره يضعف موقع المسيحيين أو الموارنة في المعادلة السياسية مع ملاحظة أن من يتباكى على صلاحيات رئاسة الجمهورية هم أقطاب المعارضة بمسيحييها ومسلميها الذين صاروا حريصين على هذه الصلاحيات.!
إذا كان هناك من أهدر صلاحيات المسيحيين على طول البلاد وعرضها فهم هؤلاء الذين غيّبوا القرار المسيحي الحقيقي طيلة أعوام الوصاية السورية ونصّبوا على المسيحيين قوى وشخصيات وهمية وحاربوا البطريرك وأطلقوا بوجهه كل ما أوتوا من شلل وعصابات وأزلام لكي يغيّبوا الإرادة المسيحية الحقيقية التي هي إرادة سيادية استقلالية تجسدت في معادلة الطائف الذي شكل ميثاقاً حقيقياً أخرج اللبنانيين من دوامة الحروب والمعارك الداخلية.
لكن هذه المعادلة أو الصيغة لم تعد تلبي غرائز القوى التي أصبحت تستقوي على اللبنانيين باعتبارها قوى إقليمية لا تتسع لها حدود الدولة ولا تستوعبها جغرافية لبنان المحدودة ولا يحضنها تاريخ يبدأ من عام 43 ويستمر لهذه اللحظة، إن هؤلاء الغيارى على صلاحيات الرئاسة؛ التي لا تتأمن بالمثالثة؛ يُسقطون التجربة المسيحية في لبنان ويُسقطون معها معادلة الطائف ويُسقطون الدولة اللبنانية وهم لا يخجلون من رَفضِهم لقائد الجيش رئيساً للجمهورية ولا يترددون في وضع العوائق أمامه ولا في فرضهم الشروط عليه بالرغم من أن البطريرك الماروني سأل كيف يكون هؤلاء حريصين حقاً على صلاحيات الرئاسة وهم يضعون الشروط ويشكلون الوزارة ويعينون قائداً للجيش ولا يتركون له إلا التوقيع على ما يتفقون عليه! أهكذا يكون الحرص على الرئاسة وصلاحياتها؟
ربما إذا استفاق هؤلاء الذين يتبعون العماد ميشال عون عن دراية أو عن سوء دراية أنهم بهذه السياسة إنما يكشفون الوضع اللبناني على معادلة سياسية جديدة وصيغة ميثاقية جديدة؛ قد لا تقل مقدماتها عن فتنة من هنا أو فوضى من هناك؛ لن تتطلع إلى المسيحيين إلا كشعوب منقسمة متشرذمة غير قادرة على التوحد فيما كل ما من حولهم هو “جيوش” طائفية ومذهبية مدججة ومعززة بصواريخ عابرة “للقارات” فأي حساب سوف يُحسب للمسيحيين إذا ما وُضعت كل هذه الأمور على الطاولة وأية حصة أو صلاحيات سوف تدوم لهم؟
فبهمّة العماد ميشال عون لن يبقى مما تبقى إلى الفتات القليل…. لذلك على من يتبع أشباه الآلهة أن يعتبر لكي لا يندم حين لا ينفع الندم…!