بوكس: أولوية النظام السوري العودة الى أحياء بيروت وسراياها
عودة “السوري” عبر الفراغ
عودة “السوري” عبر الفراغ
علي الأمين (البلد)
على بوابة العام الجديد لم يتوفر ما يدفع اللبنانيين الى التفاؤل بما ستحمله الايام المقبلة الى بلدهم، فليس هناك ما يشير الى ان الطبقة السياسية في البلد متجهة نحو مساحة لقاء جديد، يحمل في طياته حلولا لازمة الفراغ الرئاسي المتمادي. في المشهد الاقليمي والدولي ما يعزز مقولة استمرار الفراغ، فحديث الرئيس الاميركي جورج بوش عن تأييد العالم لانتخاب رئيس على اساس الاكثرية العادية، والحديث الايراني عن ان اللبنانيين يستطيعون الاتيان برئيس للجمهورية خلال آذار المقبل، كفيلان بان يجعلا الاطراف اللبنانية مطمئنة الى الدعم الخارجي الذي تتلقاه من دون ان تشعر بالخوف حيال تراجع الاهتمام الخارجي بالنزاعات اللبنانية الداخلية.
ازاء ما تقدم يبدو ان تأجيل انتخاب العماد ميشال سليمان هو النتيجة التي طفت على السطح، وهذه النتيجة تحمل في طياتها موقفا حاسما من قبل المعارضة بعدم الدخول في مقتضيات الحل، لان اوانه لم يحن بعد. وهناك من يعتقد ان تأجيل الانتخاب والحل سوف يؤولان في النهاية لمصلحته وتحديدا لمصلحة المعارضة التي تعتقد ان الاميركيين باتوا يعدون ايامهم الاخيرة في المنطقة وبالتالي “فان انهيار الوجود الاميركي في المنطقة سوف يدفع بالمكاسب الى احضان المعارضة والى جيوبها، وبالتالي فان قلب العروبة النابض في دمشق سيخفق من جديد في قلب بيروت ليضخ دما جديدا في شرايينها”.
في المقابل تبدو الاكثرية التي تتمسك بما تبقى لديها من شعارات السيادة والاستقلال، تحاول ان تدخل من بوابة التسوية لتحول دون اندلاق النفوذ السوري الكامل الى مفاصل الادارة والسياسة اللبناني، ووسيلتها الى ذلك كل ما يتوفر من دعم عربي ودولي، تحاول من خلاله الدفاع عن نفسها في مواجهة آلة القتل والاغتيال حينا، وتستقوي به احيانا على بعض القوى المعارضة لمزيد من الامساك بالسلطة والتحكم بمنافعها.
الترهيب سلاح يجري استخدامه بقوة، والمعارضة لا تبدو مستعجلة على الحل ان لم يكن ملائما لحساباتها. فالشراكة التي تطالب بها لا تبدو متوفرة في ما تعرضه عليها الاكثرية، فيما القوى الاقليمية المتنافسة على النفوذ في لبنان، مدركة ان سياسة حافة الهاوية هي التي تمارس في لبنان وان عليها عدم التورط بانفجارات مدوية لا يعرف المدى الذي يمكن ان تصل او قد تؤدي اليه. الحرب تجري في السياسة وعبر تسجيل النقاط، الاكثرية نجحت في استعادة توازنها عبر ترشيح العماد ميشال سليمان بعدما فشلت في ان تأتي باحد مرشحيها للرئاسة الاولى، وفشلت في ان تفرض انتخاب رئيس على قاعدة الاكثرية العادية. المعارضة وعبر رأس حربتها حزب الله نجحت في استخدام التهويل الذي اربك الاكثرية، وجعلها غير قادرة على تنفيذ ما وعدت به بشأن انتخاب الرئيس، وكان ترشيح العماد سليمان من قبل الاكثرية خطوة للحد من التراجعات التي اصابت صفوفها فاستطاعت بذلك رمي الكرة في ملعب المعارضة بعدما كادت ترمي بلاعبيها في ارض المعركة قبل ان يستعر اوارها.
المعارضة وان بدت مستعدة للذهاب نحو الاقصى في ما لو بادرت الاكثرية منفردة الى انتخاب الرئيس، الا ان حزب الله الذي لا يزال الممسك حتى الآن بزمام قوى 8 آذار، يحاذر التورط في حرب داخلية وهو حذر ليس اخلاقيا فحسب بل سياسيا ايضا، لان الحزب الذي يشكل رأس حربة المشروع الايراني على حدود اسرائيل وعلى ضفاف المتوسط، سيظل حريصا على عدم استنزاف قوته في حرب لن تكون الا مذهبية رغم محاولات تحويرها الى طابع سياسي او طائفي.
السؤال الذي يطرح بقوة اليوم هل ان المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن، عاجز عن تأمين الشروط الملائمة لانتخاب رئيس للبلاد، سواء من خلال ممارسة الضغط على القوى المعطلة، او من خلال الدفع باتجاه تسوية داخلية لبنانية؟ الاولويات لا تبدو لبنانية لدى الدول الكبرى ولا حتى ايران، لبنان اولوية في حسابات النظام السوري الذي بدأ فصلا جديدا من معركة العودة الى احياء بيروت وسراياها سواء باللين او بالقوة… الفراغ الرئاسي طريق يؤدي الى ذلك.