#adsense

ليلة القبض على الأمن في مونو

حجم الخط

ليلة القبض على الأمن في مونو

سلاح الامن العام باتجاه الساهرين والحجة التفتيش عن عمال اجانب 


الليل الساكن لشارع مونو الجميل تحول إلى صاخب امنيا قبل منتصف ليل أول من أمس بقليل. فمونو ليل السبت الفائت صار له وجه آخر شبيه بـ “أفلام الأكشن أو الرعب” حين قررت عشرات العناصر من الأمن العام المدججة بالسلاح قطع الطريق وترهيب الناس لإقتحام احد ملاهيه الليلية بحجة وجود عمال أجانب غير شرعيين. صوبوا السلاح باتجاه الناس العزل الخالين إلا من متعة لقضاء سهرة في فترة الأعياد وإرادة قوية لإنعاش البلد مهما حاربتهم الظروف. فأعادوا إلى الأذهان الهزات السياسية والأمنية والإقتصادية ممارسات أمنية افترض أهل البلد انهم تخلصوا منها منذ زمن بعيد. هو الشارع نفسه الذي تحول لمتحف الأموات منذ نحو السنة بعد أن احتل المخيم جوانبه قابضا على أنفاس ساهريه مانعا إياهم من التمتع بالسهر في جزء سياحي أساسي جامع للحداثة عبر ملاهيه الليلية المتناثرة على طول الرصيف والقدامة ببيوته الحجرية التراثية.


ملهى “كريستال” الليلي الذي يقع على الجانب الأيسر من شارع مونو الرئيسي كان على موعد ثقيل مع العنف الأمني ليتحول إلى ضحية أخرى لما يعاني منه البلد من جو قاسي يهز النفوس. ففيما كان أكثر من 150 ساهر يملاؤون الطاولات والكراسي محاولين أن يجتازوا سوداوية الظروف القاتمة وينعموا بليلة سهر طويلة فوجئوا باسلحة رشاشة تصوب نحو رؤوسهم وصراخ يأمرهم بالإنبطاح أرضا ورفع أيديهم عاليا. وكانت قناة المستقبل الإخبارية أعدت تقريرا ميدانيا حول الموضوع نقلت خلاله فيه عن الأمن العام “أن هذا الأمر لا يعدو كونه عملية عادية لتوقيف أربعة أشخاص في دخول غير شرعي للأراضي اللبنانية أو مخالفين لنظام الإقامة”.

 

صاحب الملهى مازن زين ما زال مصدوما مما حصل خاصة أن الملهى فتح أبوابه منذ خمس سنين وهذه المرة الأولى التي تحصل فيها مثل هذه الحادثة المروعة. “نحنا ما منشوف وضع طبيعي دخول مسلحين إلى المحل حتى لو كانوا من جهاز أمن الدولة”. “ارعبوا المواطنين” يقول زين متسائلا “كيف جهاز الأمن العام بيرضى إنو هيك تكون صورته”. صورة عنيفة اتخذها الجهاز بلا أن يكون هناك فعل من المواطنين ضده. “شو السبب للسلاح”؟ هل كان في إرهابيين أو ناس هربانة من السجن او متهمين بتهمة معينة” يطرح زين أسئلة مؤلمة بلا إجابة. الحجة أعطيت عن وجود عمال أجانب سودانيين يعملون بلا إقامة. “مظبوط عنا عمال سودانيين. بس بيشتغلوا عنا من قبل شركة خدمات”. للحظة الأولى اعتقد زين قبل أن يعرف السبب الحقيقي “السخيف” ان هذه العناصر جاءت لتحميهم من شخص انتحاري يريد تفجير الملهى أو القبض على شخص منتحل للشخصية.


“القصة كانت تافهة” يقول زين “وكان فيها تصير بالنهار مش والناس عم بتسهر وتنبسط”. وهو مقهور جدا لأن ما حصل أثر على الصورة السياحية في البلد. “هي مش قصة بيزنس هي قصة صورة للسائح” خاصة بوجود أجانب كثر داخل الملهى “ماتوا رعبة بس شافوا هالشوفة”.


سامر مصطفى مسؤول الأمن والمفترض به أن يهدئ الأجواء في حال حصول أي شغب يقول “بعدني مش عم بستوعب شو صار”.


“كنا قاعدين برا وقت شفنا ناس عم تركض من أول الشارع” يوضح مازن “بعدين شفنا شي عشر جيبات وعناصر نزلت منها وسكرت كل الشارع”. فكان لحظة الهجوم على الملهى. ” رجعوا لورا وانبطحوا على الأرض” تكاد تكونا الجملتين الوحيديتن اللتين سمعهما مصطفى وهو يستعيد المشهد الأعنف في حياته “كانوا لابسين لباس الأمن العام ودروع ومدججين بكلاشينات بلايزر كأنو نهر البارد هون مش كريستال”.


وائل حرب مساعد مدير الصالة كان يستقبل الزبائن لإجلاسهم في الأماكن التي حجزت باسمائهم يقول” أكتر من 40 عنصر مسلحين نطوا على الكراسي والطاولات وكسروا الدني”. كان السلاح موجه صوب الكل والصراخ عاليا “ضووا الضو.. طفوا الموسيقى” ثم “انبطحوا لتحت”. “كل الناس كانت على الأرض بطريقة مش لايقة أبدا”. دامت القصة نحو عشرين دقيقة بحسب حرب “في نسوان غط على قلبها”.لم يتم سؤالهم عن إذن للتفتيش “ما استرجينا”. تم الإشارة للعناصر لمكان عمل الأجانب “أخدوهم لبرا بالقوة. ضربوهم كأنهم حيوانات مش بشر”.


مارك حرب أحد الزبائن المداومين على السهر في المكان “لأنو الجو حلو والموسيقى حلوة” يقول “طلعوا الدرك على الطاولات بنصف القاعة. لقموالسلاح وصاروا يصرخوا على الناس. حتى البنات انزلوهن على الأرض”. بعض الزبائن غاب عن الوعي يقول مارك بفعل الصدمة والكؤوس والقناني التي تكسرت على رؤوسهم “بس ما كان في حدا يقدر يعمل شي أو حتى يعطيهم ماي وسكر”. لا يستطيع مارك محو فكرة العمال السودانيين وهم يضربون “أمام عيوننا دربكوهم على الدرج”.

 

أما ومثل غيره الكثيرين ممن كانوا موجودين بالسهرة لم يعد لديهم الثقة بالسهر في لبنان. سؤال برسم الأجهزة الأمنية هل المطلوب أن يتحول لبنان إلى أرض قاحلة للسلاح فيها كلمته الأولى؟. ومن المسؤول عن هذه الافعال العنفية تجاه مواطنين عزل؟


ووضع القضاء يده على القضية، فطلب النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ، فطلب من قاضي التحقيق العسكري جان فهد التحقيق بالحادثة التي أحالها بدوره إلى مخفر الأشرفية للقيام بما يلزم والاستماع الى الشهود.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل