#adsense

استمرار الفراغ يبرّر الضغط لانتخابات نيابية مبكرة

حجم الخط

إلامَ ترمي سوريا من وراء التعطيل المتواصل للحل الرئاسي ؟
استمرار الفراغ يبرّر الضغط لانتخابات نيابية مبكرة

اميل خوري 


هل ينتخب مجلس النواب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في الجلسة المقبلة بموجب المادة 74 من الدستور لتجنب مواجهة تعقيدات تعديل المادة 49 وتجاوز الجدل العقيم حول شرعية الحكومة وبعض المطالب التعجيزية، فيبادر الرئيس بري حسماً للخلاف، حول اي من المادتين ينبغي اعتمادهما لتأمين الانتخاب، الى طرحهما على الهيئة العامة للمجلس كي يقول الكلمة الفصل فيهما، ام ان استمرار هذا الخلاف مع اصرار المعارضة على استجابة مطالبها وعلى رأسها “الثلث المعطل”، سوف يجعل مصير الجلسة المقبلة في 12 كانون الثاني كسابقاتها، وعندها قد يبدأ العد العكسي لانتخاب رئيس بنصف زائد واحد؟


تقول اوساط سياسية مراقبة ان المعارضة وتحديدا “المجموعة السورية” فيها، اذا كانت تريد فعلاً انتخاب رئيس للجمهورية وانهاء حالة الفراغ المدمرة، فان هذا الانتخاب ينبغي ان يتم في الجلسة المقبلة سواء على اساس المادة 74 او على اساس تعديل المادة 49، وأن يبقى موضوع تشكيل الحكومة العتيدة من مسؤولية رئيس الحكومة بعد ان تسميه الاستشارات الرئاسية ومن مسؤولية رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة بعد التشاور مع الكتل النيابية الاساسية في المجلس، ولا تجوز في هذه الحال المقارنة بين الرئيس لحود الذي كان طرفاً في التجاذبات السياسية فتعذر عليه القيام بالدور المطلوب وبالحوار مع الجميع، والعماد ميشال سليمان عندما ينتخب رئيساً لأنه ليس طرفاً بل حكماً ويقف فعلاً لا قولاً على مسافة واحدة من الجميع، ويستطيع محاورة الجميع، ولن يوقع مرسوم تشكيل اي حكومة اذا لم يكن تشكيلها عادلاً ومتوازنا بين القوى الاساسية في البلاد.


اما اذا كان مطلوباً من المعارضة وتحديداً من مجموعة سوريا فيها ان تستمر في تعطيل الانتخابات الرئاسية، كي يطول أمد الفراغ الرئاسي توصلاً الى شل كل المؤسسات وتعطيل عملها وتالياً تعريض الاوضاع الاقتصادية والمالية للانهيار، والامن للاهتزاز باصرارها على ضمان حصولها على “الثلث المعطل” في الحكومة العتيدة والا فلن يكون انتخاب كما صرح النائب السابق سليمان فرنجيه بصراحة ووضوح بعد ان كان يصرح بأن لا انتخابات اذا لم يكن العماد عون رئيساً للجمهورية. فمعنى ذلك ان القرار السوري المتخذ هو الاستمرار في تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية واستمرار الفراغ، حتى اذا ما ردت الاكثرية على ذلك بتفعيل عمل الحكومة اتهمتها المعارضة بالاستئثار بالسلطة وبممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، وهذا يشكل حركة انقلابية كما يصفها العماد ميشال عون، واذا ما اقدمت الاكثرية على انتخاب رئيس للجمهورية بنصف زائد واحد، فان المواجهة تنتقل عندئذ الى الشارع، وهذا ما تريده سوريا التي تحدث مسؤولون فيها، اكثر من مرة، عن المتاريس في شوارع بيروت وعن الفوضى والفتنة و”العرقنة”.


لكن ما لفت الاوساط نفسها تأييد العماد ميشال عون ان يكون لرئيس الجمهورية اصوات مرجحة في مجلس الوزراء بحيث لا تستطيع الاكثرية ان تستأثر في اتخاذ القرارات ولا الاقلية ان تعطلها اي ان لا يكون للموالاة الثلثين ولا للمعارضة الثلث. وهذا قد يشكل نقطة التقاء بين الاكثرية والمعارضة اذا استمر العماد عون في هذا الموقف.


وما لفت ايضا قول العماد عون انه اذا لم تجر انتخابات رئاسية، فلا مانع من اجراء انتخابات نيابية مبكرة ولو باشراف الحكومة الحالية. وقد اثار هذا تساؤلاً حول ما اذا كان ثمة خطة ترمي الى تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية عن سابق قصد وتصميم توصلا الى اجراء انتخابات نيابية مبكرة كحل لا بد من اللجوء اليه للخروج من الازمة المستعصي حلها… وان ما يشير الى احتمال وجود هذه الخطة قول العماد عون نفسه بامكان تأجيل الانتخابات الرئاسية الى ما بعد آذار المقبل، داعيا الى عدم الخوف من الفراغ ومعلناً تمسكه بالاتفاق على السلة الكاملة كي لا يتكرر مع العماد ميشال سليمان عند انتخابه رئيساً للجمهورية ما حصل مع الرئيس لحود. فاذا عُطف هذا القول للعماد عون على قول نائب الرئيس السوري فاروق الشرع انه “اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية في لبنان فلن تكون نهاية العالم” فان ذلك يوحي بأن سوريا تفضل عبر حلفائها في لبنان، الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة او حتى في موعدها الدستوري، بديلاً من الانتخابات الرئاسية وهو ما دعت اليه منذ ان اعتبرت الاكثرية المنبثقة عن الانتخابات النيابية بلسان الرئيس الاسد اكثرية “وهمية وعابرة”، وطالب باستقالة حكومة الرئيس السنيورة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على هذه الانتخابات. فاذا كانت هذه الخطة موجودة فعلاً وسوريا تعمل على تنفيذها عبر حلفائها في لبنان من خلال تأزيم الوضع وتعقيد عملية اجراء الانتخابات الرئاسية بفرض شروط شبه تعجيزية للقبول باجرائها، فان المجلس الذي ينبثق من الانتخابات النيابية المقبلة هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية العتيد، وقد لا يعود عندئذ العماد ميشال سليمان، هو المرشح للرئاسة بل يكون اما العماد ميشال عون او النائب السابق سليمان فرنجيه.


واذا ما اخذ برأي الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، في احد خطبه فان الاكثرية النيابية التي تنبثق من الانتخابات المقبلة، تكون اكثرية غير مشكوك في تمثيلها كالاكثرية الحالية هي التي تحكم، والاقلية تعارض ولا يحق لها، مثل الاقلية الحالية ان يكون لها “الثلث المعطل” في اي حكومة يتم تشكيلها.


وفي حسابات المعارضة وسوريا ان لوائحها الانتخابية هي التي ستفوز في عدد كبير من الدوائر خصوصا اذا ما اعتمد القضاء دائرة انتخابية، لأن هذه اللوائح ستتألف من “التحالف الشيعي” الذي يتكوَّن من “حزب الله” ومن حركة “أمل” وينضم اليه “حزب التيار الوطني الحر”، و”حزب المردة” وغيره من الاحزاب والشخصيات والقوى السياسية في مواجهة لوائح تتألف من قوى 14 آذار التي لا تبقى في نظرها متماسكة، اي ان الانتخابات النيابية المقبلة ستكون انتخابات تتواجه فيها لوائح قوى 8 آذار والمتحالفين معها، مع قوى 14 آذار.


وبما انه يتعذر تشكيل حكومة جديدة لعدم وجود رئيس للجمهورية، فان المعارضة الواثقة من الفوز بحكم تحالفاتها، لا تمانع في ان تشرف الحكومة الحالية عليها، وقد يعود عندئذ اليها الوزراء المستقيلون بغية اعطائها شرعية التمثيل الصحيح وتاليا تحقيق المشاركة الفعلية في الاشراف على الانتخابات.


هل هذا ما ترمي اليه سوريا عبر المعارضة في لبنان ولا سيما حلفاء لها فيها، باصرارها على تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية وربط الموافقة على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بسلة مطالب وشروط شبه تعجيزية اهمها الحصول على “الثلث المعطل” في اي حكومة قبل الانتخاب كي تستطيع  من خلال هذا “الثلث” تعطيل اتخاذ اي قرار لا يعجبها فيصبح الحكم للأقلية وليس للأكثرية. في انتظار موعد اجراء الانتخابات النيابية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل