الثلث المعطّل وما بعده
نشرة ليسيس
نشرة ليسيس
يريد العماد ميشال عون ان يوحي للناس ان تعطيل الإستحقاق الرئاسي هدفه ان تستمر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في الحكم، ويشاركه في هذه البروباغندا حزب الله أيضاً، وهما لتعزيز هذه النظرية “الخنفشارية” يستعينان بكل الأسلحة المحرمة في علم السياسة، وآخرها كان غمز نواب مقربين من عون داخل تكتله من قناة البطريرك الماروني ودعوته كما قال النائب نبيل نقولا أمس الى عدم التعاطي في السياسة، او كما سعى حزب الله عبر إعلامه ونوابه ومسؤوليه الى التصويب على رئيس الحكومة بحجة الدفاع – ما شاء الله – عن صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني! التي تغتصبها الحكومة بحسب الحزب الإلهي. لكن على الضفة الأخرى المعارضة كان الوزير السابق سليمان فرنجية يقول كلاماً صريحاً: ما لم يعطنا العماد سليمان ثلثاً معطلاً في الحكومة فلن تنتخبه المعارضة رئيساً!! وأضاف أمس الوزير السابق ارسلان الى الثلث المطلوب سلة مطالب المعارضة والا فلا انتخابات رئاسية!. وسلة المطالب المعارضة الموضبة جيداً في جيب عماد لبنان هي مطالب سورية، وأمس انتقد النائب ابراهيم كنعان التفاوض الفرنسي مع السوريين ودعا – لا فض فوه – الى الحوار مع المعارضة الداخلية حولها، أي انه بالعربي على باريس ان لا تحاور الأصيل السوري وان تستعيض عن هذا بحوار مع الواجهات البلدية! واسباب هذه المطالبة يقرأها المراقبون بصعوبة ما بعد الثلث المعطل والذي ستسبب مطالبة سوريا به إحراجاً لها وإتهاماً من الأقربين والأبعدين بالتدخل السافر في شؤون لبنان وقضاياه الداخلية، وهذا يفسّر وضع السلة عند المعارضة وتحديداً فيها العماد ميشال عون، فالمطلب السوري الثاني بعد الثلث الحكومي هو الإتفاق على اسم قائد الجيش الجديد، وبعده مدير عام الأمن العام الجديد، ثم مدير المخابرات الجديد، ويلي حلّ فرع المعلومات في قوى ألأمن الداخلي. وهذه السلة التي فيها بعد مطالب زائدة أخرى تحرج دمشق إذا طالبت بها وأيضاً تحرج الحزب الإلهي والرئيس بري، وعون المتعّود على “الكرات الملتهبة” يأخذ هذه أيضاً بين يديه ويسوقها على أساس ان الإستجابة لها تحفظ كما قال قبل أيام صلاحيات رئيس الجمهورية وتمنع تعرّضه لما تعرض له عهد الرئيس السابق لحود في سنوات التمديد الثلاث – هكذا بالحرف – وهذه المطالب مجتمعة تؤدي بحسب المراقبين الى استعادة سوريا لهيمنتها ووصايتها على لبنان مع او بدون عودة عسكرية، وهنا يصير السؤال مجازاً: ما علاقة العماد عون بعودة سوريا؟ والحقيقة الساطعة ان عون اقتنع باستراتيجية حزب الله التي تقول ان العماد سليمان ليس قادراً على القبول والموافقة على السلة المذكورة، وهو لن يقبل حتى بمجرد الخوض في تفازض حولها، وتالياً فإن كلام الرئيس نبيه بري حول تفسير المادة 74 من الدستور وجواز اتمام الإستحقاق وفقها يكون كلاماً سورياً معناه ان لا انتخاب للعماد سليمان للرئاسة وان الذي سيُنتخب رئيساً يجب ان يكون موافقاً على السلة وباصماً عليها، وبالتالي فهذا يعيد انعاش آمال عون في ان يكون هو الرئيس، ويصير مقروءاً قول الوزير السابق وئام وهاب ان عدم تفاوض الأكثرية مع عون على سلة المطالب لإنتخاب سليمان سيدفعها في الربيع الى التفاوض معه كرئيس للجمهورية حول السلة إياها! وإذا دققنا ختاماً بهذه القراءة يصير مفهوماً قول د. سمير جعجع أمس أن لبنان يتعرض لحرب معلنة تهدف الى إعادة الوضع الى ما كان عليه قبل ربيع العام 2005.