#dfp #adsense

“ولد الصليب” … هللويا

حجم الخط

“ولد الصليب” … هللويا

بقلم أمين القصيفي

 

الزمان : ملء الأزمنة

المكان : حيث وُلد “الذي هو”

 

… وكان بردٌ وصقيع، وأبٌ متوتر مضطرب، يطرق أبواب النُزُل والبيوت يبحث عن سرير دافئ يحتضن “ملك الزمان” لحظة يتجسد، ولا ينجح، وقد إقتربت الساعة.

 

وأمٌّ تتكئُ إلى جدار، تحمل في أحشائها “حامل خطايا العالم”. تعبة ٌ هي، تنوء بحملها، فخطايا العالم ثقيلة، ولكنها لا تشتكي، بل تتحامل على أوجاعها لتقاوم “عملية الخلق”، في موقف غير مفهوم لأم ترفض منح الحياة.

 

الطفل- الكلمة يستحث أمه، يضغط على أحشائها، يستعجلها “اللحظة”، وهي تقاوم. وكأنه علم بما تحاوله، فإذ به ينتهرها بقسوة قائلاً: ما بالك يا امرأة تمانعين وتقاومين ما كُتب، وكأنك لا تعرفين قدري؟!!

 

تصمت “الإمرأة” برهة، وتتلألأ قطرات على خديها وتلمع في سواد تلك الليلة- لأنها كانت تعرف- ثم تُحني رأسها وتستجيب لقدرها. تطيع وتقول: ليكن ما تريد.

كانت تحاول أن تخبِّئه بين أضلعها، أن تؤخر “اللحظة”، أن تشبع منه أكثر ولو للحظات قليلة بعد، أن… لأنها كانت تعرف أنها لحظة تضعه، يضع الحطاب فأسه على أصل العود.

 

ثم إلتفت صوب أبيه وقال: وأنت، ما بالك تبحث عن أسرّة دافئة لمن كُتبت عليه درب الجلجلة وإكليل الشوك؟ وكأنك لا تعرف لماذا أتيت؟!! ولمن أتيت؟!!

 

لم يجب “رجل الصمت الكبير”. إلتفت إليها. إقترب منها وإحتضنها. نظرت إليه بعينين دامعتين. أومأت برأسها أن: إفعل كما يقول.

تطلع حوله. لم تكن الزريبة بعيدة: بضع بهائم، كومة من القش، والمزود الحقير في “زاوية البلاط” ينتظر “ملك المجد”. وما هي إلا دقائق حتى دوَّت صرخة في سكون تلك الليلة الباردة، ترددت أصداؤها في أرجاء تلك النواحي. شعَّت الزريبة بنور عجيب. “ولد الصليب”.

 

نعم الصليب. وإن تساءل بعض “بسطاء القلوب”- الذين يرثون ملكوت السماء: ما لك وللصليب والأيام أيام أعياد والزمن زمن فرح ورجاء؟ ومن أين أتيت “له” بهذه القسوة على أمه وأبيه؟ وكيف سمحت لنفسك بكل ذلك؟ ألا تخشى الحساب؟

 

ولكن ليس أنتم أيها المؤمنون الملتزمون “به”، ففي أعماقكم تعرفون “أنه” لو لم يكن منذ البدء صليباً، لما كان ميلاد ورجاء فخلاص.

 

لم يكن قاسياً، كان فقط يستعجل الصليب لأنه يعرف أنه “الذي هو”، وأنه أتى ليشرب الكأس المرة وليكون صليباً، ليحمل خطايانا وذنوبنا ويبذل ذاته عنا لخلاصنا، فيكون لنا معه وفيه وبعده ميلاد جديد وحياة أبدية. كان فقط يستعجل “خشبة العار” ليحوِّلها خشبة خلاص، فيغيِّر وجه العالم.

 

ولأن هذا ما كان وتم، صار يصح لنا أن نقول اليوم وغداً وبعده: إن إضطهدونا ولعنونا وشتمونا ونكلوا بنا وأُتي بنا أمام المحاكم من أجل إسمه، فلن نحزن، ولن نخاف، لأننا صرنا نعرف أنه بصليبه غلب العالم وغيَّر وجه التاريخ فصار لا “يتوقف في لحظة”. صرنا نعرف أنه برغم الآلام والدموع “هو” معنا إلى دهر الدهور، وما هي إلا “لحظات” ويطلع الفجر. صرنا نعرف أنه “في النهاية لا يصح إلا الصحيح”…

 

ميلاد مجيد و عام مبارك، وإلى اللقاء في عرس القيامة، الآتية حتماً حتماً حتماً…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل