#dfp #adsense

بري يلقي تبعات تعطيل الانتخابات الرئاسية على الخلاف السعودي – السوري

حجم الخط

بري يلقي تبعات تعطيل الانتخابات الرئاسية على الخلاف السعودي – السوري
محاولة مكشوفة لتبرئة المعارضة من اعاقة انتخاب العماد سليمان للرئاسة

 
يتذرع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالخلاف القائم بين المملكة العربية السعودية والنظام السوري، ليلقي عليه تبعة فشل التحركات والجهود المبذولة لحل مشكلة الانتخابات الرئاسية في لبنان، وتعقيدات الأزمة السياسية التي يتخبط بها حالياً، ولينفض عن كاهله وكاهل المعارضة التي انضوى فيها، مسؤولية الاتهامات التي تلقى عليها من الداخل والخارج معاً، بتعطيل المبادرات المحلية والعربية والدولية المبذولة، لاجراء الانتخابات الرئاسية·


ما خلص اليه رئيس المجلس النيابي وما يكرره امام وسائل الإعلام، يعني في رأي المراقبين ان كل ما يحصل وحصل في المساعي المبذولة على الصعيد الداخلي وما رافقها من تحركات عربية وأوروبية لحل مشكلة الأزمة الرئاسية، منذ ما قبل الدخول في المهلة الدستورية، ومروراً بمبادرة بعلبك الشهيرة، التي اشترط رئيس المجلس لنجاحها تحقيق التوافق بين الأكثرية والمعارضة على اسم المرشح العتيد لرئاسة الجمهورية، وما تبعها من حوار ثنائي بين رئيس المجلس ورئيس الغالبية النيابية النائب سعد الحريري، وصولاً الى طرح اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي للرئاسة، لم يكن جدياً، وانما كان بهدف تمرير الوقت، بسبب استمرار الخلاف السعودي – السوري الذي يركز عليه بري· ويعتبر هؤلاء المراقبون ان الدليل على عدم جدية الاتصالات والتحركات المبذولة، هو العرقلة المقصودة والشروط التعجيزية التي اصطنعتها المعارضة استناداً الى ما طرحه علناً، نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ضمن لائحة تفصيلية دقيقة، وهي من خارج سياق الانتخابات الرئاسية، وطالب الأكثرية الالتزام بتنفيذها مسبقاً، لأجل قيام النظام السوري بالتحرك لدى المعارضة اللبنانية لتسهيل اجراء الانتخابات·

 

ويضيف هؤلاء المراقبون ان الرئيس بري يحاول نفض يديه ايضاً من مسؤولية الممارسات التي اتخذها منذ اكثر من عام عندما أقدم على إغلاق ابواب المجلس النيابي امام العمل التشريعي العام واتهام الحكومة بأنها حكومة “بتراء” ورفض التجاوب مع الدعوات العديدة الموجهة اليه لتسهيل اقرار المحكمة الدولية، لمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عن طريق المجلس، وما يستمر القيام به في الوقت الحاضر، من توجيه دعوات متتالية للمجلس لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، من دون ان يكلف نفسه حتى من واجب الدخول الى قاعة اجتماعات النواب، والايعاز لنواب كتلته بعدم حضور هذه الجلسات، مما يساهم في تعطيل اجراء هذه الانتخابات ويزيد في تعقيدات أزمة الانتخابات الرئاسية وتداعياتها السلبية على لبنان بشكل عام·

 

ويضيف هؤلاء المراقبون ان ما يحاول رئيس المجلس النيابي قوله للطبقة السياسية والرأي العام اللبناني بشكل عام، أنه لا جدوى للتحركات الداخلية والمساعي المبذولة بين اللبنانيين لحل الأزمة القائمة، وبالتالي فان اي تحركات مرتقبة محلياً وخارجياً، لن يكتب لها النجاح، اذا لم تقترن بحل الخلاف السعودي – السوري المتواصل·

 

يحاول الرئيس بري في استنتاجه أن يصوّر جميع القيادات اللبنانية بأنها مقيدة في خياراتها الداخلية وغير قادرة على اتخاذ المواقف التي تسهل الوصول الى حلول للأزمة القائمة، بمعزل عن موافقة كل من سوريا والسعودية، وهذا الاستنتاج يستند في معظمه الى المواقف التي انتهجها هو شخصياً منذ نشوب الأزمة عند البدء بمناقشة مسألة اقرار الإجراءات الحكومية لإنشاء المحكمة الدولية، وانتهاء بكل مراحل التعطيل المبرمج لعقد جلسات المجلس النيابي لاجراء الانتخابات النيابية·

 

ولكن الوقائع تظهر ان ما يصح على مواقف الرئيس بري، لا ينسحب على غيره في هذا المضمار، كون مصدر عرقلة وتعطيل الانتخابات الرئاسية، أصبح معروفاً ومسمى على أكثر من جهة محلية وعربية ودولية، كما حصل خلال وقائع المؤتمر الصحفي على لسان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس المصري حسني مبارك اللذين سميا سوريا بالإسم كجهة معطلة للانتخابات الرئاسية، في حين كان الموقف الصادر عن وزارة الخارجية الروسية والذي سمى المعارضة بأنها هي التي تقوم بتعطيل اجراء الانتخابات، دليلاً اضافياً على صحة ما يحصل·

 

وفي اعتقاد هؤلاء المراقبين ان استنتاج بري بشأن الخلاف السعودي – السوري يؤشر للبنانيين ان الأزمة القائمة ربما تطول وعليهم ان يحضّروا أنفسهم للبقاء من دون رئيس جديد لمدة غير معروفة، في حال استمر هذا الخلاف قائماً ومن دون التوصل الى حلول بشأنه، لأنه لا قدرة لدى الأطراف الداخليين على الانفراد باتخاذ المواقف المطلوبة من جانبهم والسعي لحل الأزمة القائمة بمعزل عن هذا الخلاف·

 

إلا أن هذا الاستنتاج، ربما يكون في بعض جوانبه صائباً، استناداً الى التزام المعارضة الثابت بما يقرره النظام السوري في هذا الخصوص، وهو ما حصل فعلياً على الأرض منذ الإيعاز لممثلي هذه المعارضة ومن ضمنهم وزراء حركة أمل وحزب الله للانسحاب من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة منذ اكثر من عام وما تبع ذلك من تنفيذ دقيق وأمين لكل توجيهات هذا النظام، في ما يتعلق بالمحكمة الدولية ووصولاً حتى الاستحقاق الرئاسي، ولكنه ليس صائباً بالنسبة لسائر الأطراف·

 

الأهم في كل ما قاله بري في هذا الخصوص، انه مستمر في هذا الالتزام، ولن يقدم على اتخاذ أي موقف بمفرده ومن جانب واحد، في حال استمر الخلاف السعودي – السوري قائماً، وهذا يعني استمرار الدوران في دوامة الأزمة القائمة طويلاً اذا لم تنجح المساعي المبذولة في حله قريباً· معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل