عيدٌ بأيّة حالٍ عدتَ يا عيدُ
د. نبيل سركيس
سنة أخرى تنقضي ولبنان في مهبّ العاصفة
مسكين هذا اللبناني لا بل مسكين هذا اللبناني المسيحي ونقولها مع الأسف ، ينتظر الأعياد سنة” بعد أخرى علّها تحمل معها بعض الأمل ، بعض الفرح وبعض الرجاء ولكنها مع الأسف وخاصة” هذه السنة فالأعياد لا تحملُ معها سوى الخوف على المصير.
فالمسيحي في لبنان السائر دوما” على درب الجلجلة لم يعد مشهد الطفل في المغارة يكفي ليبعث فيه الفرح والأمل والرجاء بعد أن جعلوا من وطنه مغارة ” للصوص .
إنّ كلّ ما يريده هذا المسيحي كعيدية هو الشروع في بناء الدولة الحقيقية العادلة والمستقلة الحاضنة والحامية لكلّ أولادها وهذا يبدأ فقط بانتخاب رئيس جديد للجمهورية .
إنّ المسيحي في لبنان يحزن عندما يرى المركز المسيحي الاول في البلد شاغرا” .
إنّ المسيحي في لبنان يحزن عندما يشعر أنّ تحت شعار إعادة حقوق المسيحيين يتمّ التفريط بوجودهم وبمستقبلهم .
فمشروع المسيحيين لم يكن يوما” على حساب الدولة لا بل لم يكن للمسيحيين يوما” مشروعٌ خارج الدولة. فالمسيحي هو أوّل من حافظ على استمرار مؤسسات وادارات وهيبة الدولة . فحتى في عزّ الحرب التي عصفت بلبنان وفي أوج قوة الميليشيات لم يكن للدولة بعضٌ من وجود إلاّ في المناطق المسيحية الشرقية سابقا” .
لذلك فإنّ المسيحي في لبنان يحزن عندما يضع السياسي أو القائد كلّ مصير حزبه أو تياره ومصير وطنه وشعبه وجمهوريته في سلة واحدة فإما يصبح هو رئيسا” للجمهورية أو على الدنيا السلام .
المسيحية لم تكن يوما” مشروعا” يضحّى به من أجل شخصٍ بل هي كانت دوما ” مشروع تضحية أشخاص من أجل خير الجماعة . وهذا ما يذخر به تاريخ المسيحيين في هذا الشرق عامة” وفي لبنان خاصة” ، ولا مجال هنا لتعداد الشهداء والبطاركة الذين سقطوا في التاريخ القديم والحديث من أجل أن تبقى المسيحية مشروع تعددية وانفتاح وكرامة .
إنّ المسيحي في لبنان لا يريد ان يتدخل في الاستراتيجيات الاقليمية او العالمية فهو بحساباته البسيطة والغير معقدة لأصوات النواب يرى أنه لو تجاوب كل النواب المسيحيين مع الدعوات المتكررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وخاصة” من قبل البطريرك الماروني لكان أصبح عندنا رئيس حتى قبل انتهاء المهلة الدستورية و لتجاوزنا كل هذه الأزمة وكل التدخلات والحسابات الخارجية .
لقد طلب العماد عون من ” شعبه العظيم ” أن يطمئن وينصرف لتمضية الأعياد فلا مشكلة ان ظلّت البلاد في فراغ وخلت كرسي الرئاسة . وقد فات النائب عون أنّ هذا الشعب العظيم لا يستطيع أن يعيّد بعيدا” عن أولاده . فمنهم من هاجر ومنهم من سافر للعمل والباقي يتحضر للرحيل . حتى الذي كان يتحضر للعودة الى لبنان لقضاء فترة الاعياد قد عدّل عن المجيء بعد إنّ خاف من تطمينات الجنرال .
لم يعد اللبناني يطلب من بابا نويل الالعاب ولا الثياب ولا الحلوى فكل ما ينتظره هو أن يسمح بابا نويل بمجيء الأب او الأخ او الابن لتمضية الأعياد مع الأهل والعائلة .
لم يعد اللبناني يطلب من بابا نويل أن يبني له قصرا” فكل ما يطلبه منه هو أن يملأ له قصر بعبدا فما يخشاه أن يمرّ العيد ويبقى الفراغ من عيد الى عيد .