
المعلم يعلن وقف التعاون مع فرنسا لحل الأزمة اللبنانية ويؤكد أن الحلّ هو عبر مفاوضة عون
أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان بلاده قررت وقف تعاونها مع فرنسا بصدد حل الازمة في لبنان بعد ان اتضح لها رغبة الأخيرة في تحميلها مسؤولية فشل باريس في اقناع الاكثرية بقبول المشروع الفرنسي، معتبراً أن من يريد حلاً في لبنان عليه مفاوضة العماد ميشال عون.وحذر المعلم من التوجه للانتخاب بالنصف زائداً واحداً، لافتاً إلى أنه ليس توجهاً نحو استقرار لبنان وأمنه.
واعرب المعلم عن استغرابه من التصريحات التي ادلى بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في القاهرة قبل ثلاثة ايام وحمل فيها سوريا والمعارضة اللبنانية مسؤولية الفشل رغم الجهود التي بذلتها سوريا طوال الاسابيع الماضية ورغم ما ابدته المعارضة من مرونة لتسهيل التوصل الى حل توافقي في لبنان.
وقال في مؤتمر صحافي: “على الرغم من هذه الصعوبات فانه تم الاتفاق بين سوريا وفرنسا في 28 كانون الأول الماضي على ان يكون مشروع الحل الشامل في لبنان والذي تقدمت به فرنسا ودعمته سوريا وسعت الى الحصول على موافقة المعارضة عليه هو الاساس”.
واضاف: “ان التعاون السوري – الفرنسي لحل الازمة اللبنانية قام على اساس انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعكس تمثيلا يعادل حجم الكتل البرلمانية في المجلس النيابي الحالي”.
وكشف عن ان الاطار الذي جرى الاتفاق عليه مع المبعوث الفرنسي كلود غيان في اول لقاء له مع الرئيس السوري بشار الاسد هو ان يكون الحل في لبنان حلا توافقيا يشمل انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون جديد للانتخابات اضافة الى تحييد الدور الاميركي “المعطل” للاتفاق الوطني اللبناني وعدم ممارسة الضغط على طرف بحيث يصبح الحل قائما على اساس الغالب والمغلوب.
واكد ان الصيغة اللبنانية الضامنة لاستقرار لبنان تقوم على العيش المشترك والشراكة بين جميع مكونات الشعب اللبناني كما تقوم على التوافق ونفي حالة الغالب والمغلوب وهو ما سعت اليه سوريا بالتعاون مع فرنسا.
وشدد وزير الخارجية السوري على ان “دور سوريا كان المساعد والمسهل في التوصل الى حل يقوم على اساس التوافق والشراكة والعيش المشترك وفق الصيغة اللبنانية بما يضمن استقرار لبنان وامنه”. الا انه كشف عن ان “الجهود تعثرت في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية نظرا لاصرار الاكثرية على الا تكون نسبة المعارضة في الحكومة معادلة لنسبة كتلتها في مجلس النواب”.
ولفت المعلم الى ان “الاكثرية هي الجهة التي يتعين على فرنسا بموجب اتفاقنا التفاهم معها الا انه لم يتم تحييد دور الادارة الاميركية التي اتهمها بالعودة الى ممارسة دور المعطل”. واشار في هذا الصدد الى زيارتي ديفيد ويلش الى بيروت في اسبوع واحد وما صدر من مواقف وتصريحات اميركية مناقضة للأسس التي قامت عليها الجهود السورية الفرنسية.
ورأى “انه يتضح من تصريحات الرئيس الفرنسي في القاهرة ان الجهود الفرنسية مع رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري وغيره من الشخصيات للقبول بما جاء في المشروع الذي تم الاتفاق عليه قد باءت بالفشل حيث تلقيت في 31 كانون الأول الفائت من الجانب الفرنسي رسالة خطية تؤكد عدم قدرتهم على تسويق ما تم الاتفاق عليه”.
واوضح ان “الفرنسيين ارادوا تحميل سوريا مسؤولية فشلهم في اقناع الاكثرية بقبول المشروع الفرنسي ونحن في ضوء ذلك قررنا وقف التعاون السوري – الفرنسي بصدد حل الازمة اللبنانية”.
وأضاف: “يقولون إن على سوريا أن تمارس دور الضاغط عل أصدقائها في لبنان، فلماذا لا يستخدم غيرنا من الأشقاء العرب الذين يملكون تأثيراً أكبر على فريق 14 شباط هذا التأثير، مشيراً إلى أن أمن واستقرار لبنان يصانان بالتوافق، مؤكدا أن سوريا ستبقى جاهزة للتعاون مع الأشقاء والأصدقاء لايجاد حل توافقي في لبنان.
وتابع قائلا: “الفرنسيون ليسوا وحدهم الذين يريدون تحميل سوريا مسؤولية عدم التوصل الى حل في لبنان بل معهم الولايات المتحدة وآخرون حيث يطالبون سوريا بممارسة الضغط على اصدقائها في لبنان للقبول بما ترغب به الاكثرية ومن ورائها في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية أي احتكار القرار في بلد يقوم قراره واستقراره على التوافق”.