
الحريري: ورقة الحل والربط في جيب المعلم وليس في جيب أي طرف لبناني آخر ولائحة مطالبه تؤكد ان مصير التوافق في دمشق
ردّ رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري على المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية السوري وليد المعلم، فاعتبر أن وزير الخارجية السوري لم يقدم جديدا، بإعلانه وقف الإتصالات الفرنسية – السورية في لبنان، والتي سبق للرئيس الفرنسي ان أعلنها من القاهرة، لافتاً إلى أن المؤتمر الصحافي للسيد وليد المعلم، حاول تقديم صورة مشرقة لدور قيادته في هذه الإتصالات، مخالفة في واقع الحال، للصورة التي باتت مكشوفة لغير جهة دولية وعربية، وتحملنا حيال ذلك على التوقف عند النقاط الآتية:
أولا: ان وزير الخارجية السوري السيد وليد المعلم، يعلن باسم النظام السوري، انه يريد حلا في لبنان، ليس على قياس التوافق الوطني اللبناني وإنما على قياس المطالب السياسية لحلفائه في لبنان، أي قوى الثامن من آذار، وهذا في حد ذاته يشكل انحيازا موصوفا من النظام السوري، يجافي ادعاءات الوزير المعلم بوقوفه على قدم المساواة من الأطراف اللبنانيين، ويعكس حقيقة ان رئيس الديبلوماسية السورية، كان يفاوض الادارة الفرنسية باسم قوى 8 آذار، وان ورقة الحل والربط كانت في جيبه وليس في جيب أي طرف لبناني آخر.
ثانيا: إن الوزير المعلم لا يكشف سرا عظيما عندما يعلن أن المفاوض الفرنسي لم يتمكن من تسويق بعض الحلول لدى النائب سعد الحريري وفريق الأكثرية النيابية، وذلك لأسباب بديهية وطبيعية تتعلق بعدم قدرة أي مفاوض على تسويق أفكار النظام السوري لدى سعد الحريري او لدى اي قيادي في قوى الرابع عشر من آذار، خصوصا عندما تتصل هذه الأفكار بالحقوق الدستورية والوطنية للبنانيين، وبمحاولات هذا النظام النفاذ الى التدخل في شؤون لبنان، وكما جرت العادة دائما من باب الوفاق الداخلي.
ثالثا: إن الأكثرية النيابية، تجاوزت في تعاونها مع المبادرات الصديقة كل الحدود المألوفة، وهي عبرت منذ اللحظة الأولى لإنطلاق مبادرة الرئيس نبيه بري في بعلبك، عن تجاوبها مع هذه المبادرة، وشرعت الأبواب امام جولة جديدة من الحوار، اصطدمت بالشروط التقليدية التي اعتبرتها قوى 8 آذار، ومن ورائها النظام السوري، قواعد مقدسة لا مجال للتراجع عنها، وذلك على رغم ان مبادرة الرئيس نبيه بري، انطلقت أصلا من نقطة ترتكز على تجاوز الوضع الحكومي للبحث في ايجاد قواسم مشتركة حول استحقاق رئاسة الجمهورية.
رابعا: إن الأكثرية النيابية، ومعها كل قوى 14 آذار، سلمت أمام جميع اللبنانيين بوجوب التوافق على رئيس للجمهورية، وهي تنازلت عن حق ديموقراطي ودستوري، بانتخاب الرئيس على اساس النصف زائد واحد، واعلنت في هذا السياق استعدادها لمناقشة الحلول والمبادرات التي وضعت قيد التداول، بما في ذلك لائحة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وتجاوز اسمي مرشحي الأكثرية للرئاسة النائب بطرس حرب والنائب نسيب لحود، كما ابدت الأكثرية استعدادها للانتقال الى مناقشة اسماء سبق لنا شخصيا، ان هيأنا مع الرئيس نبيه بري، الأرضية شبه الكاملة للتوافق عليها، ثم فوجئنا مع جميع اللبنانيين، ان امر العمليات الصادر عن القيادة السورية، يقضي بعودة الأمور الى نقطة الصفر، ووضع “الفيتو” على عدد من الأسماء المدرجة في لائحة البطريرك، بما في ذلك اسم احد النواب المرشحين الذين رأينا مع الرئيس نبيه بري انه يشكل نقطة تلاق ومدخلا مقبولا للحل المنشود.
خامسا: لقد كان معروفا منذ البداية، ان مرشح النظام السوري لرئاسة الجمهورية في لبنان هو الفراغ، وفي اعتقادي ان الأصدقاء في الادارة الفرنسية كانوا على يقين من ذلك، وان مبادراتهم المتعاقبة جاءت في هذا السياق، في محاولات جادة للالتفاف على خطة النظام السوري بالوصول الى الفراغ، الذي وقع فيه لبنان ويا للأسف، ووجدت الأكثرية النيابية في ضوئه، ان مسؤوليتها الوطنية والدستورية توجب عليها المبادرة الى تحقيق ثغرة في الجدار المسدود، فكان الإعلان عن قرارنا ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لسدة الرئاسة الأولى، ودعوتنا سائر الأطراف الى تأييد هذا الإعلان، وفتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية الداخلية، تعيد الإعتبار الى الدولة ومؤسساتها الدستورية.
سادسا: ان الوزير وليد المعلم، لا يعمل على قلب الحقائق في ما يتعلق بمسار الإتصالات الفرنسية – السورية فحسب، بل هو يحاول رمي كرة النار في اتجاه اللبنانيين، ويعلن بشكل او بآخر عزل الرئيس نبيه بري عن حلبة التفاوض وحصر اي نقاش في المسألة اللبنانية بالحوار مع العماد ميشال عون. ويريد الوزير المعلم من خلال ذلك ان ينفي حقيقة، ان “خريطة الطريق” التي تحدث عنها وتوصل اليها وزير الخارجية الفريسي برنار كوشنير في لقاءاتنا المشتركة مع الرئيس نبيه بري، هي خريطة طريق او إعلان مبادىء واضح وصريح ومعروف ومقبول، لا يحتاج للتأويل والتفسير ولا لدس اي افكار اضافية.
وكانت المفاجأة كالعادة، بأن “الشيطان” كما يقال يكمن في التفاصيل، والتفاصيل التي تحدث عنها الوزير المعلم تتعلق بآلية تعديل الدستور، اي بالإقتراحات التي عرضت علينا، ووجدنا انها تشكل تجاوزا واضحا للأصول الدستورية، من شأنه ان يستدرج الأكثرية البرلمانية لارتكاب جريمة دستورية رفضنا الإنجرار اليها بأي شكل من الأشكال.
سابعا: ان الوزير المعلم، يريد من الأكثرية، كما تريد قوى 8 آذار، التخلي عن مرشحيها للرئاسة، والتراجع عن النصف زائد واحد، ثم شطب اسماء تم إدراجها في لائحة التوافق، وبعد ذلك وضع شروط على وصول العماد ميشال سليمان، تقضي بتعديل الدستور خلافا للأصول، والإتفاق على السلة السياسية وفقا لما يريدون، وكل ذلك تحت ضغط التهويل ب”الفوضى المنظمة” او الفوضى التي تعود اللبنانيون ان تصنع لهم في ريف دمشق.
ان لائحة المطالب التي يتقدم بها المعلم باسم النظام السوري، هي لائحة تقول للبنانيين بشكل واضح ومباشر، ان مصير التوافق الوطني الداخلي ما زال في دمشق، وان اي رئيس للجمهورية، بما في ذلك اسم العماد ميشال سليمان، لا يمكن ان يجد طريقه الى قصر بعبدا، من دون الحصول على ورقة تفاهم كاملة مع النظام السوري.
أضاف الحريري: “هذه هي ويا للاسف الشديد، النتيجة المره لمسار الاتصالات الفرنسية – السورية، وهي نمط متكرر من طرق تعامل النظام السوري مع لبنان، واعتباره ورقة خاضعة للابتزاز والمساومة مع أي جهة دولية، تريد ان تتعامل بمسؤولية وصداقة مع هذا البلد، الذي يبشرنا وليد المعلم بأنه سيبقي جمهورية ممسوكة من النظام السوري، الذي لم يعرف عنه انه كان توافقيا في يوم من الايام”.
ولفت إلى أن جوهر البحث في المسألة اللبنانية الآن هو كيفية ملء سدة الرئاسة الاولى، من هنا كان قرارنا ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي للجمهورية يشكل ضمانا عمليا للجميع، وحكما بين اللبنانيين. وتمسكنا بهذا الترشيح كمخرج يضع البلاد على سكة الحلول ويعيد تجديد الحوار وتفعيل المؤسسات.
وقال: “وتصرفنا منذ اللحظة الاولى لهذا الترشيح ان فرصة التوافق بين اللبنانيين ممكنة بالفعل، وان اسم العماد ميشال سليمان هو محل حقيقي وموضوعي للتلاقي وفتح صفحة جديدة لا يريد النظام السوري لها ان تبصر النور، وخلافا لارادة معظم اللبنانيين بمن فيهم بعض قيادات وشخصيات 8 آذار”.
ونبه الحريري من ان الرسالة التي وجهها وليد المعلم باسم النظام السوري هي رسالة خطيرة بحق لبنان، معرباً عن خشيته أن تتحول الى رسالة تهديد ووعيد، ومشروع للتخريب على الاستقرار الداخلي، وهو ما يحمل فرنسا تحديدا والمجتمع الدولي عموما، مسؤولية مضاعفة تجاه هذا البلد الذي تتعرض سيادته الوطنية والدستورية والديموقراطية لهجمة انتقامية، ردا على نجاح اللبنانيين في اخراج القوات السورية ومخابراتها من لبنان.
وختم الحريري بالقول: “مسؤولية المجتمع الدولي، يجب الا تقل عن مسؤولية الدول العربية الشقيقة، التي نعتبر كلام المعلم رسالة استباقية لاجتماع وزراء خارجيتها في القاهرة يوم الاحد المقبل، ومحاولة لتعطيل أي جهد عربي ايجابي تجاه لبنان، وقطع الطريق على كل من يسعى لمد يد المساعدة لنا ولدولتنا ولشعبنا وانقاذ الجمهورية اللبنانية من استمرار الفراغ الرئاسي”.