#adsense

14 آذار تستعدّ لمعركة “فرض” انتخاب الرئيس

حجم الخط

بينَ أحداث البسطة بعد “اجتماعات سنّية” ترأسها الضابط السوري علي مملوك وبين قرار نظام الأسد تهديم الجمهورية

14 آذار تستعدّ لمعركة “فرض” انتخاب الرئيس
نصير الأسعد

 

في أحد النقاشات السياسيّة بمناسبة المعايدة بالسنة الجديدة، أعربت شخصيّة بارزة عن إعتقادها أن أزمة الاستحقاق الرئاسيّ ستكون طويلة جداً، مشيرة الى معلومات وردتها عن خطّة سوريّة تُبقي هذا الاستحقاق في الأسر الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة ربيع العام 2009.


النظام السوريّ وإنتخابات 2009؟


ولفتت الشخصيّة البارزة الى أنّ النظام السوريّ وحلفاءه يأملون في أن تفرز الانتخابات المقبلة أكثرية جديدة تتولى السلطة في لبنان. وتقول المعلومات نفسها انّ الجهات المخابراتية السوريّة تركّز منذ الآن على الوضع السنّي، على إعتبار انّ الوضع مأمون في الطوائف الأخرى. وإذ تنطلق من “أننا نملك الآن 15 في المئة من السنّة”، تعتبر الجهات المخابراتيّة السوريّة أنّ الوصول الى نسبة 30 في المئة ممكن، وأنّ الوصول إليها يقلب التوازن العام، وانّ المطلوب لذلك توجيه سلسلة ضربات الى “تيار المستقبل” وزعيمه سعد الحريري.


البسطة وإستهداف السنّة


وفي هذا السياق، تفيد المعلومات الواردة الى الشخصية البارزة انّ “إجتماعات سنّية” عقدت في دمشق بإشراف المسؤول المخابراتي السوري علي مملوك شملت رموزاً وحركات سنّية تابعة للنظام السوريّ، تمّ خلالها إبلاغ “المجتمعين” بضرورة التحرّك وبأن “حزب الله” سيتولى دعم هذه الرموز والحركات إبتداء من بيروت.
طبعاً أتت أحداث منطقة البسطة في العاصمة ليلة رأس السنة وفي اليوم الأول من 2008 لتؤكد المعلومات الآنفة، ولتفيد عن إنطلاق “عمليّات” التعرّض للوضع السنّي وإستدراج مواجهة مع “تيار المستقبل”، لا سيما انّ “الشرارة” كانت إقدام عناصر مدعومين من “حزب الله” على تمزيق صورة للرئيس الشهيد رفيق الحريري مع سيل من الشتائم للشهيد ووريثه.
أبعد من 2009.. إلغاء الدولة والصيغة


هذا ما توفر من معلومات للشخصيّة السياسيّة البارزة.
غير أن النقاش توسّع وتشعّب ليؤشر على عدد من النقاط الرئيسيّة. وقد إستبعد المشتركون في النقاش أن تكون إنتخابات العام 2009 محطّة “فعليّة”، لأن بقاء الوضع على حاله من الأزمة أي تفاقم الأزمة لن يسمح بحصول الإنتخابات النيابيّة في موعدها العام المقبل. فبلدٌ بلا رئيس جمهوريّة وبلا حكومة ولا قانون إنتخاب، لا تجري فيه إنتخابات نيابيّة. ذلك انّ الإنتخابات كي تجري، بحاجة الى حكومة تعدّ قانون الإنتخاب وتشرف على الإنتخابات بعد ذلك، وبحاجة الى مجلس نيابيّ يصدّق قانون الانتخاب في حين هو مقفل تماماً.


مِن النقاش تبيّن إذاً ان إنتخابات 2009 محطّة “وهميّة”، أي انّ الأزمة مفتوحة بلا محطات. وهذا الإستنتاج سمح للمشتركين في النقاش بإعادة الأمور الى “أصولها”. وفي هذه “الأصول” انّ المشروع السوريّ ـ والايرانيّ ـ في لبنان هو مشروع إلغاء للدولة وللنظام السياسيّ، مشروع إلغاء للمؤسسات، وصولاً الى “صيغة” أخرى على أنقاض العيش المشترك من ناحية وتلغي “المركز” اللبناني من أجل التحكّم بلبنان مِن دمشق من ناحية ثانية. وفي “الأصول” أيضاً ان تعطيل الإستحقاق الرئاسيّ مقوّم رئيسيّ من مقوّمات هذا المشروع. وفيها أخيراً أنّ “الفوضى” والفتنة المذهبيّة ممرّان للمشروع نفسه. وعليه فإنّ ما حصل في البسطة في اليومين الماضيَين أبعد من غاية “إنتخابية” ظهّرتها المعلومات، بل هو غرض “فتنوي” بإمتياز.


تحرّكات “المعارضة” وتعطيل المطار


على أيّ حال، تزامنت أحداث منطقة البسطة في بيروت مع تسريبات من “المعارضة” لخطة تحرّك جديد. وتتضمن “الخطّة” عدداً من البنود، من بينها تسيير تظاهرة الى بكركي لـ”الإحتجاج” على موقف الكنيسة من أزمة الإستحقاق ودعماً للمواجهة التي يخوضها الجنرال عون معها بتكليف سوريّ، وتسيير أخرى الى السفارة الأميركيّة في عوكر ضدّ الموقف الأميركيّ الداعم للأكثريّة، كما تتضمن “الخطة” إغلاقاً لطريق المطار لتعطيله.


للموقف العدائيّ من بكركي والبطريرك المارونيّ نصرالله بطرس صفير أسباب عدّة سيتم كشفها بعد قليل. غير انّ الموقف العدائي من مطار بيروت، يشير الى نيّة إغراق البلد في حصار، والى نيّة تصعيد الفوضى، والى نيّة تصعيد إستنزاف القوى الأمنيّة والجيش خصوصاً. وذلك كله يدعّم الاستنتاج السابق بأن ما يواجهه لبنان ليسَ صراعاً سياسيّاً “عادياً” إنما إنقلاب بكل معنى الكلمة، ومشروع ضرب لأسس الجمهورية كياناً ودولة ونظاماً سياسيّاً.


سليمان مرشّح 14 آذار


حيالَ ذلك، كيفَ “يجب” أن تتصرّف” 14 آذار؟
يعرب المشتركون في النقاشات عن إقتناعهم بأنّ مواجهة هذا المشروع السوريّ ـ والإيرانيّ ـ تبدأ بإنتخاب رئيس الجمهوريّة.


لقد أعلنت 14 آذار قبلَ نحو شهر تأييدها لإنتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهوريّة. ولقيَ تأييدُها له صدى واسعاً. حتّى “المعارضة” أعلنت أن العماد سليمان رئيس توافقيّ. وعلى “رافعة” تأييد 14 آذار له، حظيَ سليمان بدعم عربيّ ودوليّ استثنائيّ. ودعت المواقف العربيّة والدوليّة الى إنتخابه بـ”الإسم”. وعملت 14 آذار كلّ ما وسعها لـ”تحرير” إنتخاب سليمان من أيّ قيد أو شرط.


ديناميّات فرض إنتخابه


مرة أخرى، إنّ رفض النظام السوريّ و”المعارضة” الذهاب الى إنتخاب سليمان، لا يغيّر من حقيقة انّ ترشيح 14 آذار له لا رجعةَ فيه. فترشيحه ليسَ إختباريّاً. ولا هو مطروحٌ لفترة محدّدة. وتعطيل “المعارضة” لا يقود الى أيّ إعادة نظر في هذا الأمر.


بيدَ أنّ هذا الموقف يتطلّب ديناميّة مسيحيّة وديناميّة لبنانيّة عامّة. بكلام آخر، على 14 آذار أن تخوض معركة “فرض” إنتخاب العماد سليمان. وهذه المعركة سياسيّة ـ شعبيّة ـ ديبلوماسيّة بالتعريف. لا بدّ من خلق المعطيات الواقعيّة للإنتخاب. ولذلك فإنّ “حرق” الورقة السوريّة التي يمثلها عون، في “الدائرة” المسيحيّة أولاً، هوَ أمر أساسيّ. وفي هذا السياق فإنّ خطاب مسيحيي 14 آذار بل 14 آذار كلّها، لا بدّ أن يُعنى بتظهير المواجهة التي دخل فيها عون مع الكنيسة ومع الجيش وقيادته، ولا بدّ أن يُعنى بتظهير الأخطار التي تتهدّد الجمهوريّة من المشروع السوريّ. والى الديناميّة السياسيّة اللبنانيّة الداخليّة، لا مفرّ من ديناميّة عربيّة ـ دوليّة مِن 14 آذار تجاه النظام العربيّ والمجتمع الدوليّ، ومن النظام العربيّ والمجتمع الدوليّ تجاه 14 آذار. لقد كذبَ نظام الأسد في الآونة الأخيرة فقط على فرنسا دوليّاً بتعطيله المبادرة الفرنسيّة حيالَ لبنان ما اضطرّ باريس الى تأكيد أنّها كانت في صدد “حوار مشروط” مع النظام السوريّ وانّ كذبه يدفعها الى قطع الإتصالات معه. وكذب على الأردن بـ”أخذه” الدعوة الى مؤتمر أنابوليس وتنصّله من مقتضيات التضامن تحت سقف النظام العربيّ، بعدَ أن “إطمأن” الى حماية اسرائيل له… لا بل “عادَ” الى إستخدام الإرهاب في العراق. وعلى كلّ حال، فإنّ مطالعة التقرير الأخير لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة تفيد انّ إسرائيل وتحت عنوان فصل سوريّا عن إيران، قرّرت مواصلة “الفتح” عليه فيما كان وليد المعلم يؤكد أمس انّ انفصال سوريّا عن إسرائيل مستحيل كأنّه يُعلن “سعادته” بالربط بين إسرائيل وإيران “حولَ” نظامه.


البطريرك ودوره الحاسم في المعركة
إذاً إنّ خوض معركة “فرض” إنتخاب العماد سليمان هو العنوان الرئيسيّ لهذه المرحلة. وبالعودة الى موقف “المعارضة” العدائي تجاه بكركي والذي يجعلها ـ أي “المعارضة” ـ تخطّط للتظاهر في وجه الكنيسة، فإنّ التسديد على البطريرك أي إستهدافه إنّما غايتُه منع رأس الكنيسة من لعب دور أساسيّ في معركة “فرض” الإنتخاب، إذ لا يخفى انّ موقفه عامل رئيسي، لا بل هوَ العامل الرئيسي في معركة الدفاع عن الجمهوريّة. لكنّ عون ومن يدفعونه الى تصدّر التعطيل، لا يحسنون قراءة موقف البطريرك. وبيان مجلس المطارنة الموارنة أمس، على قدر عالٍ من الوضوح حين أكّد أنّ العماد سليمان توافقيّ، لكنّه أكثر وضوحاً حين شدّد على أن “التاريخ لن يرحم، وكل الذين يتسبّبون بمنع الحلول المرتجاة من بلوغ أهدافها، دولاً كانوا أم أفراداً، مسؤولين في لبنان وخارجه، سيبقى إسمهم مقترناً بالمآسي التي يقاسي منها الشعب اللبناني”.


بدايةُ 2008 بالنسبة الى 14 آذار، معركةٌ لفرض إنتخاب الرئيس… كي لا تنهار الجمهوريّة، ولأنّ المؤسّسات بدءاً من الرئاسة هي خطوط الدفاع عن الجمهوريّة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل