#adsense

دول عربية غير متحمسة لتدخّل الجامعة بين لبنان وسوريا

حجم الخط

دول عربية غير متحمسة لتدخّل الجامعة بين لبنان وسوريا

 

تزامنت دعوة المملكة العربية السعودية ومصر الى عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب الاحد المقبل في القاهرة للبحث في أساب تعثر انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية مع بروز عاملين سلبيين أولهما اعلان  وقف التعاون الفرنسي مع سوريا لتسهيل العملية الانتخابية خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والمصير حسني مبارك في القاهرة الاسبوع الماضي،ورد سوريا الرسمي أمس عبر وزير خارجيتها وليد المعلم وقف تعاون بلاده مع فرنسا لانها ترفض تحميلها المسؤولية عن “فشل الفرنسيين في اقناع الاكثرية بقبول مشروعهم”.


أما العامل الثاني السلبي فتمثل في ارجاء ارسال الامين العام لجامعة الدول العربية مدير مكتبه هشام يوسف الى بيروت والتي كانت متوقعة أول من أمس الى ما بعد الاجتماع الوزاري، والسبب شعور موسى بأن موفده غير مرحب به أقلّه من بعض أركان المعارضة، أو لن يستقبل في مستوى قيادي لائق، مع الاشارة الى ان الرئيس نبيه بري أبرق الى الامين العام للجامعة ولفته الى ان لا حاجة ليطلع موفده على “آخر التطورات، والمهم ان تتصالح الدول العربية بعضها مع بعض”.


وأفادت معلومات ديبلوماسية وردت على بيروت ان ثمة دولا عربية غير متحمسة للبحث في مسألة داخلية لبنانية بين جدران مقر الجامعة لأن ذلك يشكل سابقة ولا سيما اذا لجأ بعض الدول الى اتهام دولة عربية بانها تعرقل او تتدخل في شؤون دولة اخرى، مما قد يؤدي الى انقسامات في الموقف العربي، ويصيب التضامن العربي. في حين يظهر في التشاور الجاري مع كل من القيادتين المصرية والسعودية ان دولا اخرى تؤيد تدخل الجامعة منعا لتفاقم الوضع الداخلي سياسيا وامنيا، لان ذلك من مسؤوليتها ويجب ان تتدارك ذلك قبل ان تكون الانعكاسات اسوأ على الوضع العربي بكامله.


وسألت كيف ستقنع مصر والسعودية سوريا بتعديل موقفها الداعم للمعارضة؟ واذا كانت الغاية من عقد الاجتماع الوزاري الاستثنائي الطلب الى سوريا الضغط على المعارضة لملء الفراغ في مركز رئاسة الجمهورية المستمر منذ 24 تشرين الثاني الماضي بسرعة ومن دون اي تأخير، فان تحقيق هذه الغاية من المجلس الوزاري غير ممكن لان دمشق لن تتجاوب، وسيكون ضربا من “الوهم” توقع تجاوبها.


ولفتت مصادر وزارية الى ان سوريا استبقت انعقاد الاجتماع الوزاري العربي بتوجيه رسائل ليس الى فرنسا وحدها بل ايضا الى الدول العربية الممثلة بوزراء خارجيتها فيه وهي تشكل موقفها الرسمي في اجتماع الاحد المقبل الرامي الى حل لازمة العملية الانتخابية رغم الاتفاق على المرشح التوافقي قائد الجيش العماد ميشال سليمان.


ورأت ان تمثيل سوريا بوزير الخارجية وليد المعلم في الاجتماع “امر جيد ومرحب به مع توقع ان يدافع عن موقف المعارضة في لبنان المطالب بتحقيق الشراكة لانها تشكل الضمان للاستقرار الذي يهم سوريا”. واشارت الى الدور المتوقع ان يضطلع به ولن يخدم الدافع السعودي – المصري الكامن وراء الاجتماع الوزاري الاستثنائي. وبتعبير آخر ان موقفه قد لا يكون مسهّلا كما يريده الرئيس المصري حسني مبارك ليضغط نظيره السوري بشار الاسد على المعارضة من اجل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ما دام متفقا عليه، ثم البحث في الحكومة الجديدة والحصص المطلوبة.


ولفتت الى ان حضور المعلم اجتماع الاحد المقبل “مؤشر ايجابي رغم ان السعودية هي الداعية مع مصر الى عقد الاجتماع مع التذكير بسوء العلاقة بين الرياض ودمشق”. الا ان موقف سوريا الذي حدده المعلم امس في مؤتمره الصحافي يوحي ان هذا الاجتماع لن تنتج منه مقررات قابلة لحل الازمة الرئاسية لان دمشق تريد من الاجتماع الوزاري ان “تساهم جامعة الدول العربية في الحل والا تتدخل في تسهيله بين اللبنانيين اي دون تكرار النمط الذي سبق ان استعمله الامين العام عمرو موسى. كما تريد ان تقدم مصر والسعودية مبادرة خلال اجتماع الاحد لمناقشتها، ولفت المعلم الى ان الدولتين اللتين دعتا اليه فاجأت فرنسا للايحاء ان الولايات المتحدة الاميركية هي وراء توجيه الدعوة الى انعقاد هذا الاجتماع.


وتوقفت عند تأييد وزير الخارجية السوري ان بلاده لم تكن تتفاوض مع فرنسا نيابة عن المعارضة، وتشديده على ان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون هو المكلف هذه المهمة مع الموالاة، وأن بلاده تؤيد ذلك. وذكرت ان الفجوة التي كانت بين المعارضة والموالاة اصبحت الآن بين فرنسا ومن وراءها الدول الاوروبية الاخرى وسوريا، وبين الولايات المتحدة الاميركية من جهة وسوريا من جهة اخرى.


واشارت الى ان مجلس الوزراء سيطلع من الرئيس فؤاد السنيورة على ما وصلت اليه المشاورات بشأن اجتماع القاهرة، والارجح تكليف وزير الخارجية والمغتربين بالوكالة طارق متري تمثيل لبنان فيه.

 

خليل فليحان     

المصدر:
النهار

خبر عاجل