
تناول أطعمة مجففة وشوكولا وبسكويت ومكسرات طيلة 47 يوماً … اللبناني مكسيم شعيا يجتاز القطب الجنوبي سيراً
بات اللبناني مكسيم شعيا ليلته الأولى أمس وقد غمره الدفء في سريره وبين أفراد عائلته، واحتفى معهم بإنجازه التاريخي، المتمثل باجتيازه القطب الجنوبي سيراً على مزلاجين، من دون تلقيه ورفاقه الكندي ديفون ماك درميد والنروجي هانس فوس والبريطاني ادريان مايز، أي مساعدة خلال الأيام الـ47 يوماً التي استغرقتها الرحلة وصولاً الى «الدرجة الـ90 جنوباً» على خط العرض حيث زرع العلم اللبناني عند السادسة والنصف مساء بتوقيت تشيلي، يوم الجمعة الماضي.
شعيا الذي عاد مساء أمس الى بيروت وحظي باستقبال وحفاوة مميزين في المطار، كان وجه رسالة بُعيد وصوله الى القطب المتجمّد الجنوبي مجتازاً 1130 كيلومتراً، مطمئناً الجميع الى سلامة المغامرين، شاكراً كل من دعمه وآزره، لافتاً الى انه لا يستطيع التعبير عما يخالجه بسبب الفرحة ونشوة الانتصار.
وأضحى شعيا (47 عاما) الذي بلغ قمة ايفيرست (8850م) الأعلى في العالم في 15 أيار (مايو) 2005، في إطار حملته الناجحة لتسلّق القمم السبع الأصعب في العالم، أول عربي يصل الى القطب الجنوبي في قارة انتركتيكا. ويطمح ليصبح السنة 2009 واحداً من ثمانية تسلقوا ايفيرست وزاروا القطبين الشمالي والجنوبي محققين ما يُسمّى «أدفانتشور غران سلام».
وطوال أيام الرحلة، التي كانت صعبة جداً في بدايتها، تواصل شعيا مع الأهل والأصدقاء والمؤازرين عبر موقع خاص على شبكة الإنترنت استقبل أكثر من 50 ألف زائر. وهنأهم بأعياد الأضحى والميلاد ورأس السنة الجديدة، مرسلاً إليهم الصور من القطب الجنوبي. واحتفلت عائلته وأقاربه بعيد ميلاده في 16 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأرسلوا إليه عبر «البريد الإلكتروني» صورة لقالب حلوى قطعوه احتفاء به.
وفي اتصال سابق مع «الحياة»، كشف شعيا ان الأيام العشرة الأولى من الرحلة كانت «صعبة بسبب البرد القارس والهواء القوي. وتراوح درجة الحرارة بين 18 و22 درجة مئوية تحت الصفر في الأحوال العادية».
وأمل شعيا توقع ان يصل الى القطب الجنوبي مع مطلع السنة 2008، لتستغرق الرحلة حوالي 52 يوماً، لكن تحسّن الأحوال الجوية سرّع في وصوله. وكان يستهلك يومياً 6500 وحدة حرارية ما اضطره لجرّ 118 كيلوغراماً من المأكولات المجففة مصنّعة في كندا وشوكولا وبسكويت ومكسرات ووقود لتذويب الجليد من أجل الشرب والاغتسال قدر الإمكان.
والمغامرون الأربعة اجتازوا الكيلومترات الطويلة وسط صحراء بيضاء لا يعيش عليها حيوان أو حشرة أو شجرة… يرتدون ثياباً مصنوعة من ريش الإوز، وينامون في أكياس مقاومة للبرد، ويحرصون على عدم إهدار طاقة كبيرة متسلحين بالعزم والصبر والانتباه الى منحدرات خشية السقوط، خصوصاً أنهم يسيرون على جليد يرتفع في بعض الأماكن 4800 متر عن سطح البحر. وتزودوا أيضاً بجهاز لتخزين الطاقة الشمسية شاحن للبطاريات و «آي بوت» لسماع الموسيقى وتسجيلات كتب وكومبيوتر محمول وهاتف عبر الأقمار الاصطناعية.