#adsense

توضيحات المعلم “تأكيد المؤكد” وعون يغطي مشروع الفتنة؟!

حجم الخط

توضيحات المعلم “تأكيد المؤكد” وعون يغطي مشروع الفتنة؟!

الفرد النوار


فيما لا يختلف مطلع السنة الجديدة عما انتهت اليه السنة الماضية من تحديات واستفزازات ومواقف تصعيدية متشنجة، بات في حكم المؤكد ان لا تبقى التطورات الداخلية في سياقها العادي، لاسيما ان المؤثرات الخارجية السورية والايرانية، لم تعد تحتمل مراوحة كلاسيكية جراء افتضاح مصادر العلة في الازمة اللبنانية، بدليل تعليق المساعي العربية بما ليس بوسع احد ان يعول عليها، اضافة الى اقرار الفرنسيين خصوصا والاوروبيين عموما بفشلهم، في احداث ثغرة ايجابية في الجانب السوري!
 

ويجمع المراقبون على ان ما طلبته باريس من دمشق لم يصل الى حد اقناع السوريين بأن من مصلحتهم تنفيس الاحتقان الذي يتسبب به حلفاؤهم في لبنان، كذلك، ظهر رد الفعل السوري على الاصرار الفرنسي لتسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية، بمستوى الاصرار الذي اعربت عنه دمشق لجهة «رفض مقايضة العلاقات قبل معرفة ما بعد معالجة العقدة اللبنانية».
 

وما يقال عن الدور السوري غير المتجاوب مع فرنسا، يقال عن الدور الايراني الحذر تجاه ما يصدر عن باريس بعد الاصطفاف الى جانب الاميركيين، لاسيما ان الرئيس نيكولا ساركوزي ظهر في المرحلة الاخيرة اكثر تشددا من الرئيس جورج بوش، عند البحث في الملف النووي الايراني.
 

لذا، يبدو الكلام على تسهيل من قبل سورية وايران في غير محله، طالما ان دمشق وطهران على طرفي نقيض بالنسبة الى ما بوسع الفرنسيين والاميركيين توفيره لــ«لاعادة تصحيح العلاقات المشتركة مع البلدين في ملفات اقليمية ودولية يصعب الاخذ بجانب منها وتناسي الجوانب الاخرى، لاسيما ان ربط معظم التعقيدات الفلسطينية والعراقية بتصرف دمشق، يبدو وكأن الهدف منه احكام الطوق على السوريين وليس تسهيل تعاطيهم مع الملفين الفلسطيني والعراقي.
 

والمؤكد ان السوريين لن يخسروا شيئا في حال لم يتجاوبوا مع ما هو مطلوب منهم في لبنان، طالما ان خسارتهم الاوروبية والاميركية محسومة، بما يعطي الانطباع ان من مصلحة سورية المحافظة على مستوى تعاطيها مع حلفائها في لبنان، كي لا يقال انها تنازلت من دون مكاسب وبلا ثمن عراقي – فلسطيني!
 

ولجهة العقدة الايرانية، فمن المؤكد ان دمشق لن تتخلى عن صلاتها الاستراتيجية بطهران، فيما تعرف مسبقا ان آحادية الحل لن تكون في مصلحتها او في مصلحة الايرانيين، كذلك فإن السوريين يفضلون كثيرا عدم خسارة حلفائهم على الساحة اللبنانية، على ان يربحوا حلفاء مصالح اقليمية ودولية يمكن ان يفضلوا الانتقال الى تحالفات اخرى في حال تغيرت الحسابات ذات الصلة بدور سورية.
 

من هنا، تبدو الجهود الرامية الى احياء المسعى العربي في لبنان، وكأنها رد فعل سلبي على ما لم تقدر فرنسا واميركا على تحقيقه، بما يعني ان المعارضة اللبنانية اصبحت على جهوزية للانتقال الى ما ارجأت تنفيذه طويلا، ان لجهة ترجمة ما هددت به، خصوصا ان من يتابع التطورات قد وجد في تصريح وزير الخارجية السورية وليد المعلم امس ما يفهم منه «اعطاء ضوء اخضر» جراء الاعتراف بفشل فرنسا في اقناع الاكثرية بتقبل «السلة المتكاملة للمعارضة (…) ولفكرة تشكيل حكومة على قاعدة الحجم التمثيلي لتياراتها!».
 

وفضلا عن توضيحات المعلم، فقد قال الوزير السوري بصريح العبارة «على من يريد حلا في لبنان ان يفاوض ميشال عون»، وشدد بالتالي على «ان احتكار الاكثرية للحكم هو وهم». وفي كل ما تقدم دليل واضح على قناعة سورية بأن «حلفاءها قد استعادوا قوتهم وقدرتهم»، من دون حاجة الى القول «ان دمشق دخلت في رهان مختلف على اعتماد الهجوم» بعد طول اتكال على الدفاع عما كانت ولاتزال تتهم به!
 

وفي جديد مغريات الفصل بين دور سورية في لبنان وبين التناغم الحاصل مع اركان المعارضة، ظهر كلام الوزير المعلم على دور عون وقدرته التمثيلية بمثابة «امر مهمة متطور» القصد منه افهام التيار الوطني وتكتل التغيير والاصلاح «ان ما هو متاح اليوم للانقلاب على الدولة تحت عنوان التصدي لقوى 14 آذار قد لا يتاح غدا، طالما اقتصرت تهديدات قوى 8 آذار على الكلام والسباب والشتائم!
 

ويقول من يفهم حقيقة «الاعلان السوري» ان رد فعل الاكثرية لن يقتصر على التوضيح والتصريح بقدر ما يمكن ان يصل الى حد تقبل التحدي مهما اختلفت الظروف، بما في ذلك احياء فكرة انتخاب الرئيس الجديد بالاغلبية المطلقة، الامر الذي يعني ان المواجهة باتت حتمية، نظرا لتمسك المعارضة بسقف مطالبها «متكلة على ما بوسع حليفها عون توفيره من مناخ تصادمي في الشارع المسيحي»؟
 

ويبدو واضحا ان اعلان سورية وقف تعاونها مع الفرنسيين بمستوى اعلان باريس وقف تعاونها مع السوريين في الملف اللبناني، فيما تختلف وسائل الترجمة بما يصح اعتباره اشارة واضحة الى ان سورية ترفض اي حل لا يلبي مصلحة حلفائها، بل انها تدعم تصرف هؤلاء ان لم تكن في وارد حضهم على عمل ميداني، وهذا في نظر كثيرين افضل من ان تبقى الساحة الداخلية عرضة لمزاجية كلامية، بحسب التحديات التي يتولاها «جنرال المعارضة» لابعاد اي تفسير يمكن الاخذ به قبل حركة الشارع وبعدها، قد يعطي الانطباع «ان البلد امام فتنة مذهبية سنية – شيعية» طالما ان قائد المعارضة هو ماروني مسيحي؟؟ 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل