#adsense

إشكال البسطا نموذج لتصعيد المعارضة بهدف احراج الجيش ومنع إنتخاب سليمان

حجم الخط

إشكال البسطا نموذج لتصعيد المعارضة بهدف احراج الجيش ومنع إنتخاب سليمان

 
تابعت الأوساط السياسية بقلق الأحداث الأمنية التي شهدتها مناطق البسطا وبرج أبي حيدر في بيروت بين عناصر تابعة لحركة “أمل” و”حزب الله” من جهة ومناصرين ل¯”تيار المستقبل” من جهة ثانية, في ظل خشية متصاعدة من أن تكون هذه الأحداث مؤشراً على بداية التحرك الموعود من قوى المعارضة ضد الحكومة في تكرار لأحداث بداية العام 2007, وخصوصاً أحداث جامعة بيروت العربية.


وكشفت مصادر أمنية مطلعة ل¯”السياسة” أن الحادث الذي وقع على دفعتين وعلى يومين متتاليين كان يمكن أن لا يقع لولا وجود قرار سياسي بالتصعيد والتوتير من بعض قوى المعارضة. إذ أن مناصري “تيار المستقبل” في تلك المنطقة, والكلام للمصدر الأمني, اعتادوا أن يرفعوا صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري في احيائهم وعلى جدران البنايات التي يقطنون فيها. والصورة نفسها موضوع الاشكال كانت موجودة من قبل وقد أزالتها رياح قوية قبل أسابيع, وكل ما فعله مناصرو “المستقبل” هو محاولة استبدالها بأخرى جديدة, ولكن المفاجأة كانت في هجوم عناصر حركة “أمل” و”حزب الله” عليهم في محاولة لمنعهم.


وكان هذا الهجوم على قدر كبير من التنظيم والحشد بحيث عجزت قوة الجيش الموجودة بشكل ثابت في المنطقة منذ أحداث يناير الماضي, من احتوائه واضطرت لاستقدام تعزيزات جيش تمكنت من وقف الاشكال, ولكن بعد أن أقدم عدد من عناصر قوى المعارضة على طرد عدد من سكان الحي من مناصري “المستقبل” من منازلهم ومن المكتب التابع ل¯”التيار”.
و

أكد المصدر الأمني وجود استعدادات مماثلة في أحياء أخرى من بيروت من قبل قوى المعارضة وخصوصاً الأحياء المختلطة بين سنة وشيعة, ولفت إلى أن محاولة رفع الصورة المذكورة كشف عن هذه الاستعدادات الميدانية, ومكن القوى الأمنية من ملاحظة وجود أسلحة في الأحياء بالإضافة إلى عناصر أحضرت من مناطق خارج بيروت.


سياسياً, نفى مصدر سياسي في قوى المعارضة (التيار الوطني الحر) أن يكون الحادث مفتعلاً من قبل المعارضة, وامتنع مصدر قيادي في “حزب الله” عن التعليق ل¯”السياسة”, في حين اعتبر مصدر في حركة “أمل” أن الحادث فردي ولا علاقة للحركة به. ولفت إلى أن هذه المنطقة التي شهدت الاشكال عاشت أحداثاً مماثلة في السابق وثمة احتقان بين الأهالي تسبب في تجدد هذه الأحداث.


وخلاصة ما تقوله مصادر المعارضة أن قوى 14 آذار والسلطة هما من افتعل الحادث استباقاً لأي تحرك شعبي “سلمي” قد تقوم به قوى المعارضة احتجاجاً على سياسة الحكومة. واتهمت المصادر المعارضة قوى السلطة بالتحضير لفتنة سنية-شيعية وهذا ما تبين عندما أرسلت بعض العناصر التابعة لها بلباس مدني لرفع صورة الحريري في “منطقة حساسة”, وعملت على استفزاز بعض “الأهالي” هناك فحصل الاشكال.


وأضافت المصادر: إن فريق السلطة اتخذ قراراً بالمواجهة منذ قدوم مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد وولش إلى بيروت, فأجهض المبادرة الفرنسية وقطع الطريق على المبادرة العربية, وأمر قوى 14 آذار بالتحرك ميدانياً لمنع أي تحرك شعبي للمعارضة بهدف إسقاط الحكومة “اللاشرعية”. وقد شكل حادث البسطا بداية الفتنة.


وعن ما ستحمله الأيام المقبلة في ظل التهديدات التي أطلقها العماد ميشال عون وبعض نواب كتلته عن تحركات بعد انقضاء فترة الأعياد, أكد المصدر في “التيار الوطني الحر” التحذيرات السابقة وقال: نحن من جهتنا لن نقوم بأي عمل غير سلمي, وسيبقى تصدينا لحكومة السنيورة في الإطار القانوني والدستوري, ولكن الشعب يعاني من الأزمة الاقتصادية والغلاء المستشري والفلتان الأمني, فإذا هبت انتفاضات سنكون معها ولن نلجمها, ولتتحمل الحكومة والقوى الأمنية المسؤولية.


وأكد حصول اجتماعات كثيره لأقطاب المعارضة خلال الأيام الماضية حيث أقرت خطة التحرك, ولكنه لم يكشف عن مضمونها, وقال: يركز الإعلام كثيراً على أطراف المعارضة لمعرفة ما هي خطتنا ونحن لن نعلن عنها, بل ستشاهدونها عندما تحصل.
في الجهة المقابلة أكدت مصادر سياسية في قوى 14 آذار أن قوى 8 آذار قررت الانتقال من التعطيل السياسي لمجلس النواب ولانتخابات الرئاسة إلى خطة التوتير الأمني, وتستفيد هذه القوى من “نجاحها السياسي” حتى الآن, بأمر من دمشق التي “أثبتت” للعالم أن اللبنانيين عاجزون عن التوافق السياسي, للانتقال إلى المرحلة التالية من المخطط السوري, بإحداث فوضى أمنية قد تبدأ متنقلة من منطقة إلى أخرى, وتعم كل لبنان لاحقاً, ليؤكد السوريون للعام أن اللبنانيين عاجزون حقاً عن ضبط أمنهم وعن التعايش سلمياً معاً, وهذا هو المبرر الذي ينتظره النظام السوري أن يقدمه للعالم, للتدخل الأمني والعسكري مباشرة في لبنان.


وأضافت المصادر: لقد درج هذا النظام على اعتماد منطق المناقصات الأمنية, وليس غريباً على حلفائه في لبنان أن يفتعلوا المشاكل هنا وهناك, خصوصاً أن أقطاب المعارضة رفعوا في الأيام الأخيرة السقف السياسي كثيراً ما يؤشر إلى نوايا تصعيدية فوضوية على الأرض.


ولفتت مصادر 14 آذار إلى أن خطورة أحداث البسطا-برج أبي حيدر, تصيب مباشرة الجيش الذي واجه صعوبة في احتواء الموقف, ليس لأنه عاجز عسكرياً, بل بسبب أن الهجوم كان مدنياً ومتقناً وواسعاً وشاركت فيه عناصر مدربة استحضرت من خارج المنطقة المذكورة, ما يعني وجود قرار بقهر الجيش وإفشاله, وبالتالي وضع مصداقية قائده العماد ميشال سليمان على المحك, بعد أن رشحته قوى 14 آذار كرئيس توافقي للجمهورية, ونال هذا الترشيح إجماعاً شعبياً كاسحاً. وقد هدفت قوى 8 آذار ومن خلفها النظام السوري إلى إحراج سليمان ودفعه إلى قمع تحرك عناصر حركة “أمل” و”حزب الله” بالقوة عبر إطلاق النار بهدف إسقاط قتلى, كما حصل قبل سنوات طويلة على طريق المطار مع عناصر “حزب الله”, فيسقط الرئيس الإنقاذي في الشارع بعد أن نجحوا حتى الآن في منع انتخابه في مجلس النواب.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل