كفاكم تهديدا ووعيدا
وسام القاضي
من يتسنى له الوقت لسماع كلام امين عام حزب الله حسن نصرالله، يخال نفسه انه في حضرة احد الخلافاء ابان عهد الخلافة، فهو متربع على عليائه من فوق وبقية القوم في ادنى المراتب امامه. هو المقرر والمحدد للامور العامة، يغدق القابه الوطنية والعروبية على من يشاء ويخون ويتهم بالعمالة كل من يعترض رأيه. انه مثال على التلسط والفوقية، وهو يعطي دروسا لجماهيره على التنكر لدور الآخرين واضفاء قرارهم على من يعترضهم
بداية كلامه ترافقه مع زخات من الرصاص الطاهر بالرغم من أن السماء كانت تمطر زخات متتاليه من المياه، الا انها ليست مياها الهية في ظل وجود رصاص الهي بيد رجال الله. فهم لم يقبلوا ما انعم الله على قومه من امطار بل ارادوها رصاصا حيا ليذكروا الشعب اللبناني أن ايديهم على الزناد وسيتحركون عندما يصدر القرار. وهذا ما لوح به نصرالله بطريقة ملتوية في حال انتخبت الاكثرية رئيسا بالنصف زائدا واحدا.
فصدقت التقارير التي كانت تلي تباعا من المناطق اللبنانية على ان قوى 8آذار تتدرب وتتسلح وتضع خططا للتحرك عند ساعة الصفر، والانكفاء الذي قامت به قوى 14آذار بالتخلي عن انتخاب رئيس للبلاد بالنصف زائدا واحدا هو لسحب فتيل الفتنة التي كان يحضر لها في اقبية المخابرات السورية مع ازلامها في لبنان.
ان قوى 14آذار هي الحريصة والمؤتمنة على مستقبل البلاد، من هنا كان اعلانها بتأييد وصول العماد ميشال سليمان لسدة الرئاسة الاولى وهي واثقة بدوره من خلال اعطائه ثلث الحكومة المقبلة، بينما المعارضة تريد تكبيله لأنها لم تستطع تطويعه كما كانت تفعل مع الرئيس السابق اميل لحود.
ويبدو ان امين عام حزب الله لم يكن على اضطلاع مستمر بقرارات اسياده في دمشق قاثنى على الحوار مع الفرنسيين متأملا الوصول الى نتائج مهمة بينما وزير خارجيته وليد المعلم قطع الاتصالات مع الفرنسيين، ونقول وزير خارجيته لأنه مؤتمن كل الائتمان على موقع ودور النظام السوري، وهو يتحفنا بمهاجمة الدور الاميركي في المنطقة ولو كان مضطلع بالتاريخ لكان قرأ عن العلاقات الوطيدة بين النظام السوري والادارة الاميركية بشكل لافت منذ حرب 1973، اذ ان خطوات آل الأسد كانت منسقة وبموافقة اميركية وحتى اسرائيلية على الساحتين اللبنانية والفلسطينية وحتى العربية.
كفاكم تهديدا ووعيدا، والعشرة ايام التي تحدثتم عنها لن تكون أكثر ثقلا وعبئا من الاعتصام العبثي الذي احتفلتم وبكل وقاحة بسنته الاولى على حساب الاقتصاد الوطني، كما وانكم تعلنون ان الفراغ افضل من حكم الاكثرية وهذا مناف لابسط قواعد الديمقراطية التي لا تمت لمسيرتكم بصلة.
لم يستطع الارهاب تطويع الشعب اللبناني، ولم تستطع الاغتيالات ان تكم افواه الشرفاء ولن يستطع البعض الغاء وجود لبنان لأنه متجذر في ارض انبتت عبر الاجيال رجالات كبار تركوا صفحات ناصعة البياض وهي ابعد ما تكون عن تشوهات فكرية وسياسية لازلام النظام البعثي في لبنان.