#adsense

اسطوانة الاتهامات المملة

حجم الخط

اسطوانة الاتهامات المملة

عوني الكعكي


… قدر لبنان أن يكون متلقياً لكل ما يجري في المنطقة، ووحده الذي يدفع الأثمان الباهظة المتجسّدة بأزمات متلاحقة، وهو قد يكون البلد العربي الوحيد الذي يتم تنفيس الاحتقانات الإقليمية على أرضه، وهو وحده الذي يتصارع المتصارعون الإقليميون والدوليون في ساحته بواسطة أبنائه بكل أسف، وربما الأصح أن ذلك ليس قدراً محتوماً كتب على لبنان، بل هو صناعة إقليمية ودولية، والشعب اللبناني أرغم على تعدّد ولاءاته لهذه الجهة أو تلك، حتى كاد هذا الوطن ان يضيع نهائياً.
 

إذا كان قدرنا، أو لم يكن، فهذا هو واقع الحال المر للغاية، والآن، المنطقة تنتظر زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش، وقد انعكس ذلك على اللبنانيين، فبدأ الصراخ العالي من الأطراف السياسية، وتضاعف حجم التوترات والتشنجات، ولم يبق أي شيء إلا وقيل، وبدأت الاتهامات توزع، وبعضها ترافق مع عنتريات.
 

.. وحتى المؤتمر الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب كان دافعاً أيضاً لتصعيد الأطراف السياسية لهجتها، وكل يريد أن يبعث برسالته في هذا الإطار…
 

وفي هذا المعنى، ذهبت المعارضة بمنطق تخوين الآخرين الى درجة أن اللبنانيين أصابهم الملل من هذه الاسطوانة، والتي وجدوا انها تستعمل لمجرّد محاولات إشعال الفتنة.
 

… لقد أطلقت المعارضة سلسلة من الاتهامات، فساعة تعلن ان الآخرين اميركيون، ومرة أخرى تعيد تكرار قولها بعدم ميثاقية ودستورية وشرعية الحكومة، وتذهب الى أبعد من ذلك، كما فعل الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، بتوجيه إنذارات وإعطاء مهل.
 

.. أليس في كل هذا ما يطرح علامات استفهام كبرى، ويؤكد بما لا يدع أي مجال للشك، ان المعارضة تعمل لإطالة عمر الأزمة، والإبقاء على الفراغ، وإدخال البلاد في الفوضى.
 

ماذا يعني كل ذلك؟
 

ألا يعني أن المعارضة تحمل مشروعاً لخدمة أهداف الخارج؟
 

ألا يعني انها تدفع الشعب اللبناني الى الكفر بوطنه؟
 

… وآخر ما أعلنت عنه هذه المعارضة انها تواجه ما وصفته بالمشروع الاميركي وليس فريق 14 آذار؟!
 

… إن ما يفهم من هذا الإعلان هو ان هذه الفئة لا تريد استقراراً في البلد على الاطلاق، خصوصاً ان لا شيء يؤكد ان مشروعاً اميركياً يجري تنفيذه على الارض اللبنانية، وبالتالي فإن فريق 14 آذار – وقد أثبت ذلك بالقول وبالعمل – يرفض كل المشاريع وكل الوصايات على أنواعها، وهدفه الوحيد هو حماية الاستقلال والسيادة، وبناء دولة جميع اللبنانيين…
 

… وحتى إذا افترضنا جدلاً ان المعارضة تريد مواجهة مشروع ما على الارض اللبنانية، ألا يفترض بها القبول بقيام الدولة وبناء المؤسسات وتحصين الوحدة الوطنية، هكذا يقول منطق الأشياء، ولكن وبكل أسف فإن الخطاب السياسي للمعارضة قائم فقط على تخوين الآخرين، وإطلاق التهم ضدهم، لانها بصورة أو بأخرى تريد تجييش قواعدها من دون أن تأخذ في الاعتبار أبداً مصلحة الوطن ومصالح المواطنين، ومن دون أن تكترث بانها بعملها هذا توقظ الفتنة النائمة.
 

… لم يعد مقبولاً على الاطلاق أن يدفع لبنان وحده في هذه المنطقة أثمان الصراعات الإقليمية والدولية، ومن غير المقبول أيضاً محاولات تحويله الى ساحة لخدمة أهداف الآخرين. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل