الطريق الى بعبدا
محمد سلمان
الطريق إلى بعبدا: توافقاً على الاتفاق، أو اتفاقاً على التوافق لملء الفراغ الرئاسي واختصاراً لزمن الآلام والقلق والخوف والتخويف، والجوع والتجويع، والهجرة والتيئيس للشعب اللبناني، هي أقصر الطرق وأكثرها أمنا للخروج من الازمة المتعددة الأنفاق المحلية والاقليمية والدولية، الى الحل المنشود وطنياً ودستورياً وديمقراطياً وقانونياً·
هذا الحل، يصبح أكثر منالاً، وأقرب تحقيقاً، وأوسع توثيقاً، وأبقى تاريخاً، بقدر ما يكون لبناني الصنع والإرادة والنهج، قبل أن يكون نتاج وساطات ومبادرات ومقترحات من الأشقاء والاصدقاء الذين يقومون بجهود مشكورة في هذا الشأن المصيري، لأن التوافق اللبناني – اللبناني على أسس ومضامين ومرتكزات الحل الدائم لأزمتهم، هو الأرضية المتينة وشبكة الأمان للمساعي العربية والدولية الناشطة في هذا الاتجاه·
وفي المعادلة، أنه بقدر ما يكون اللبنانيون مع أنفسهم ووطنهم: في الولاء والانتماء والحوار والتحسس بالخطر المشترك الذي يداهمهم بسوء المصير، بقدر ما يحققون خطوات عاجلة على صعيد الحل المطلوب للازمة الرئاسية التي يحمل مفاتيح حلها مبدئياً كل ما ظهر من خلال الإجماع اللبناني الكامل على انتخاب قائد الجيش عماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية·
غير أن هذا الاجماع يحتاج الى تظهير على الأرض، كي لا يبقى شعاراً معلقاً في “اليافطات” وحديثاً للمنابر فقط، وكي لا يتحول “ستارة” تخفي وراءها ما يؤدي الى إقفال طريق بعبدا الرئاسي على خطين، وساعتئذ يصبح الكل خاسراً ومغلوباً لصالح الفوضى والفتنة والمجهول في الداخل، ولصالح اسرائيل في الخارج· من هنا، تدعو المصلحة اللبنانية العليا أفرقاء الازمة الى استخدام “سلاح” البصر لاكتشاف الانغام والأفخاخ والعراقيل الداخلية المنصوبة في طريق “بعبدا” والعمل على تعطيلها، وكذلك استخدام “سلاح” البصيرة، لاكتشاف “خطوط التماس” الإقليمية والدولية في خريطة الازمة الرئاسية، والعمل على إزالتها، لأن العديد من اسباب الفراغ الرئاسي، وتأخير انتخاب العماد سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية ناجم عن هذه الافخاخ والعراقيل والخطوط ذات الاصابع والأصباغ المتعددة الجنسية·
وفي ضوء ذلك، يرفع الشعب اللبناني يافطة على طريق “بعبدا” حاملة الى الافرقاء السياسيين السؤال القائل: هل ستنجحون في حل الأزمة ليبقى لبنان، أم ستبقى الازمة ليزول لبنان؟