#adsense

رسالة ليفني الى الأسد: تخلوا عن إيران نضمن بقاءكم

حجم الخط

رسالة ليفني الى الأسد: تخلوا عن إيران نضمن بقاءكم

 أديب طالب (معارض سوري)


في 29/12/2007 نقلت صحيفة هآرتس أن ليفني وافقت على وثيقة للخارجية الإسرائيلية نشرت في 28/12/2007 ورد فيها: “صياغة خطة استراتيجية لإخراج سوريا من المحور الراديكالي”. والتسمية المحور الراديكالي هي الأكثر ديبلوماسية الحقيقية محور الشر: إيران ـ سوريا، على ما يبدو.


وفي 26 ـ 27/12/2007 تردد إعلامياً وبشدة أن الرئيس مبارك نقل لوزير الدفاع الإسرائيلي باراك رسالة من الرئيس الأسد حول العودة الى المفاوضات مع إسرائيل… كلام هآرتس عن ليفني جواب واضح ومحدد، توّج كل الجهود السورية السرية والعلنية والمباشرة وعبر الوسطاء واللاهثة نحو التفاوض، توجها وبأكبر قدر من العلانية أمام كل العالم وكل العرب وكل السوريين والإسرائيليين. جواب مختصر بليغ: تخلوا عن إيران، نضمن بقاءكم، وعلاقاتكم مع أميركا والعراق ولبنان وفلسطين مجرد تفاصيل.


ليفني مع وزير خارجية إيران ووزير خارجية تركيا مثلث غير متساوي الأضلاع، فاعل وحيوي وقادر، يرسم السياسة وما هو ممكن في الشرق الأوسط. وعندما يتكلم القادرون على غيرهم أن ينصت جيداً.


ليفني الضلع الأقوى في ذلك المثلث، تقدم الجزرة للأسد، وثيقة تأمين ضد أخطار السقوط، ضمانة بقاء، ولتذهب كل الدعوات الديموقراطية الرومانسية الأميركية، وليذهب حلم السوريين بالحرية، وليذهب حلم اللبنانيين بالسيادة، وليذهب حلم الفلسطينيين بدولتهم، وليذهب كل ذلك جميعاً ودفعة واحدة الى الجحيم، طالما أن أمن إسرائيل وبقاء النظام الديكتاتوري السوري متلازمان في مواجهة الشر النووي الإيراني والممتد من شواطئ الخليج الى شواطئ المتوسط الشرقية.


ليفني بإعلان موافقتها على استراتيجية الخارجية الإسرائيلية لعام 2008، كشفت ادعاءات النظام السوري الوطنية الباطلة وهشاشة افتراءاته بالممانعة والمقاومة، وزيف صرخاته العروبية، ومزايداته على دول الاعتدال العربي.


وفي حال استجاب النظام السوري للاستراتيجية الإسرائيلية عام 2008، وأظنه سيستجيب في النهاية كعادته كلما واجه خطراً يهدد بقاءه، لم يبق أمام إيران إلا أن تنقع ورقة الحلف الاستراتيجي الإيراني السوري وتشرب ماءه.


لطالما تساءل المحللون السياسيون عن سرّ قوة النظام السوري وقدرته على البقاء، رغم افتقاره للشرعية المحلية وعدوانه الوحشي على شعبه ودول الجوار وعصيانه القرارات الدولية وفساد بنيته الإدارية وطفيلية اقتصاده وافتقاره للإنتاجية، السر في أنه جاهز وبرؤيا استراتيجية في حال الخطر الحقيقي على التمسك والاحتماء بالحضن الإسرائيلي الضامن.


إن العلاقة المتينة بين النظام وإسرائيل والممتدة عبر تسلّطه الطويل على شعبه ودول المنطقة بدأت من الصفقة الكبرى ببيعه القنيطرة عام 1967 عبر أوامر الانسحاب منها والصادرة عن وزير الدفاع آنذاك حافظ أسد والتي وثقها وأكدها وفضح سرها رئيس الأركان السوري حينها أحمد سويدان في مقابلة إذاعية وكلّفته أكثر من ثلاثين عاماً في السجن بدءاً منها واستمراراً لصفقات متعددة غيرها، بدءاً وليس انتهاء بتوجهات ليفني الأخيرة… هذه العلاقة تؤكد ما ذهبنا إليه حول احتماء النظام السوري وتمسكه بالحضن الإسرائيلي الضامن.


مئات الآلاف من البعثيين ومئات الآلاف من عناصر الأمن، كلاهما، غير كافيين لبقائه ولا بد من موافقة ليفني على سحبه من محور الشر الإيراني وإعادته بشكل كامل الى حلفه الطبيعي مع إسرائيل وهذا بيت القصيد وسر البقاء. ويبدو أن الترابط عضوي وبنيوي ومصلحي بينه وبين الإدارة الإسرائيلية وهذا جوهر “وطنيته”.


نقولها وبيأس تام أن تفهم ليفني ما نقول، نقولها براءة للذمة لا أكثر… إن السلام الحقيقي لا يقوم إلا بين الديموقراطيين. ولم يشهد التاريخ أن دولتين ديموقراطيتين قد تحاربتا. وإن السلام مع النظام الديكتاتوري السوري سلام هشّ وآني غير متناسين تخريبه كل المبادرات السلمية واتفاقات الهدنة مع الفلسطينيين وتصنيعه وتصديره للكراهية والإرهاب الى العراق ولبنان وفلسطين بحجة مقاومة الاحتلال ودفاعه عن سيادة الأوطان وهو في حقيقة الأمر محتل الإرادة وفاقد السيادة ولعل عدم نسياننا ينعش ذاكرة وزيرة الخارجية الإسرائيلية حول وهم السلام مع هذا النظام وحول جدوى سحبه من محور الشر فهو نصف المحور إن لم يكن الشر عينه بحكم استبداده وخبث ووحشية إرهابه وتكالبه على سلطة السلب والنهب وتجويع الشعب.


الشعب السوري شعب معتدل ومتسامح ومسالم ومتحضّر ومارس الديموقراطية بنجاح قبل أن يغتصب الاستبداد البعثي الأسدي سلطته الشرعية. وعلى ليفني أن تقرأ تاريخ سوريا الحديث جيداً.


كلمة أخيرة للشعب الإسرائيلي، إذا أردتم السلام عليكم احترام حرية الشعب السوري وحقه في أرضه ورغبته في التعايش بعيداً عن الحروب، وليس عليكم إقامته مع النظام السوري الديكتاتوري فهذا وهم سلام وليس سلاماً، وهذا دعم للإرهاب وعداء مع الحرية. وما قام على باطل يبقى باطلاً ولو استمر الى حين، سلام الشجعان الباقي لا يصنعه إلا الأحرار الباقون دائماً حتى تقوم الساعة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل