#adsense

الثلث (الضامن) للرئاسة أم (المعطل) للجمهورية

حجم الخط

الثلث (الضامن) للرئاسة أم (المعطل) للجمهورية

رفيق خوري

 

معركة المشاركة في السلطة هي الحرب الدائمة في لبنان. المتغير فيها هو مواقع الطوائف والقوى التي ترفع شعار المشاركة. والثابت هو توظيف القوى الخارجية للمعركة في صراعات أكبر من لبنان. وليست المعركة الحالية استثناء من القاعدة إلا في مسألة واحدة: المطالبة بالمشاركة، ولكن على طريقة (الأمر لي). والدعوة الى التوافق، ولكن على مواجهة (الاستئثار) بنوع من (الغلبة).

 

وهذا ما ينسف أصول المشاركة والتوافق وما يقود الى أي شيء باستثناء حكومة تضم شركاء في وطن. ذلك أن المشهد السياسي على المسرح اللبناني كوميدي في الشكل وتراجيدي في المحتوى. وكلما مر الوقت على المسرحية وباتت العقدة مكشوفة بالكامل، ازداد مصير لبنان غموضاً. وكلما كثر الكلام على التزام اتفاق الطائف، قل الحرص على تطبيقه، بصرف النظر عن الرغبة في الخروج عليه. ففي الشكل تتسع الأزمة بمقدار ما تضيق الخلافات على التسوية، بحيث تقتصر على نقطة واحدة: عشرة وزراء أم أحد عشر وزيراً للمعارضة.

 

وفي المحتوى تتعدد الأوصاف والتسميات والمسمى واحد: حق الفيتو على القرار عبر الثلث المعطل أو الضامن أو الوازن. إذ الصورة، في نظر السيد حسن نصرالله، هي (ان الوضع الراهن سيئ جداً، لكنه أقل سوءاً من تسليم السلطة للموالاة من دون ثلث ضامن). والمعادلة التي وضعها هي: (لا رئاسة من دون الثلث الضامن). وليس أمراً بلا دلالات أن يصبح مصير الجمهورية والرئاسة، حتى بعد التوافق على العماد ميشال سليمان، متوقفاً على رقم أو وزير واحد.

 

فما كشفته التجربة على مدى عام أن الثلث المعطل ليس مجرد مطلب في (بازار) سياسي تقليدي بمقدار ما هو فصل في استراتيجية بعيدة المدى على مستوى السلطة والنظام في لبنان، كما على مستوى الصراع الإقليمي والدولي وموقع الوطن الصغير فيه. فلا الموقف من المحكمة ذات الطابع الدولي كان السبب الوحيد لاستقالة الوزراء الشيعة من الحكومة التي أصبحت (لا شرعية ولا دستورية) في خطاب المعارضة. ولا ما رافق الاعتصام الطويل لإسقاط الحكومة كان أقل من الإصرار على الثلث المعطل.

 
فضلاً عن أن انتخاب المرشح التوافقي العماد سليمان صار مشروطاً بالحصول سلفاً على الثلث المعطل في الحكومة، بعد شهور من إعلان الرئيس نبيه بري في مبادرة بعلبك التخلي عن مطلب الحكومة قبل التوافق على الرئيس. ولا أحد يجهل لماذا ترفض الأكثرية تلبية هذا المطلب. فالبعض يتمنى أن تدخل هذه التجربة. والبعض الآخر يرى أن تلبية المطلب ستقود الى مطلب جديد من دون الذهاب الى انتخاب رئيس. والفراغ يتمدد والمخفي أعظم.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل